مفرح الشمري
في كل عام، تعود الذكرى الأليمة للغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت، ليس لاستحضار مشاهد الألم فحسب، بل لتجديد العهد بأن تبقى تلك الصفحة السوداء حاضرة في الوعي الوطني، شاهدة على جريمة لن ينساها التاريخ، وعلى ملحمة وطنية جسدها الكويتيون بقيادتهم وشعبهم حتى استعادة الأرض والكرامة.
وانطلاقا من مسؤوليتها الوطنية والإعلامية، تستعد إذاعة الكويت لإطلاق دورة برامجية خاصة بمناسبة الذكرى الـ 36 للغزو العراقي الغاشم، تتضمن برامج مباشرة ومسجلة، إلى جانب فلاشات إذاعية ورسائل توعوية، فضلا عن توحيد بث محطاتها في عدد من الفترات، لتقديم محتوى إعلامي يواكب المناسبة، ويحفظ تفاصيلها في ذاكرة الأجيال.
ولا تقتصر هذه التغطية على استذكار الأحداث، بل تسعى إلى تقديم قراءة وطنية وإنسانية لما جرى، من خلال استضافة شخصيات عاصرت الاحتلال، وشهادات حية توثق حجم المعاناة، إلى جانب إبراز صور التكاتف الشعبي، وصمود أبناء الكويت، والتفافهم حول قيادتهم السياسية الشرعية في واحدة من أصعب المحطات التي مرت على الوطن.
وتركز البرامج على مخاطبة الجيل الجديد، الذي لم يعش تلك المرحلة، ليعرف أن ما ينعم به اليوم من أمن واستقرار لم يكن أمرا مسلما به، بل كان ثمرة تضحيات وصبر ووحدة وطنية، وأن الحرية والسيادة لهما ثمن دفعه الكويتيون بإيمانهم بوطنهم وتمسكهم بشرعيته.
كما تسلط الدورة الضوء على المواقف التاريخية التي سطرها أبناء الكويت في الداخل والخارج، والدور الذي قامت به القيادة السياسية في إدارة الأزمة، والتحرك الديبلوماسي الذي حشد التأييد الدولي حتى تحقق التحرير، لتبقى هذه الوقائع جزءا أصيلا من الذاكرة الوطنية التي لا يجوز أن يطويها الزمن.
وتأتي هذه التغطية تأكيدا للدور الذي تؤديه إذاعة الكويت بوصفها منبرا وطنيا يوثق التاريخ، ويحمل رسائل الوفاء للأبطال والشهداء والأسرى والمفقودين، ويؤكد أن الغزو لم يكن مجرد حدث عابر، بل جرحا غائرا تحول إلى درس خالد في معنى الانتماء، ووحدة الصف، والإيمان بالوطن.
فالذاكرة الوطنية ليست مناسبة موسمية، بل مسؤولية مستمرة، وإذاعة الكويت تواصل أداء رسالتها في نقل ما حدث لترسيخ قيم الولاء والانتماء، وحتى تبقى قصة الصمود الكويتي حاضرة في وجدان كل جيل، ويظل الثاني من أغسطس تاريخا يذكر الجميع بأن الأوطان تحمى بوحدة شعبها، والالتفاف حول قيادتها، والإيمان بأن الحق لا يضيع مهما طال الزمن.