قد تندرج مباراة نصف النهائي المقررة اليوم ضمن سلسلة المواجهات النارية السابقة بين إنجلترا والأرجنتين في كأس العالم، نظرا لما تزخر به من مواجهات فردية وجماعية مثيرة.
ميسي في مواجهة الجميع
يملك قائد الأرجنتين أكثر من 200 مباراة دولية، لكنه سيواجه إنجلترا للمرة الأولى في مسيرته الحافلة، وهو في الـ 39 من عمره. كانت هناك مواجهة ضائعة في بداية مشواره الطويل عام 2005، بسبب إيقاف عقب بطاقة حمراء تلقاها في مباراته الدولية الأولى. ولإيقافه يتعين على الإنجليز تقديم عمل جماعي متحرك، إذ يميل صانع الألعاب القصير القامة وصاحب الموهبة الهائلة إلى تغيير مراكزه باستمرار خلال المباراة، تارة في العمق وتارة على الجهة اليمنى.
«ديربي» لندني في الوسط
ستحسم معركة الاستحواذ في وسط الملعب على الأرجح بين لاعبي أرسنال وتشلسي ديكلان رايس وإنسو فرنانديز، حيث أصبح كلاهما محورا أساسيا في فريقه منذ انتقالهما تواليا إلى صفوف فريقيهما في عام 2023، مقابل مبلغين متقاربين قدرا بنحو 120 مليون يورو. يلعب فرنانديز، المنضم إلى تشلسي قادما من بنفيكا في مركز أكثر تقدما، حيث يبرع في كسر الخطوط بفضل جودة تمريراته، فيما يشغل رايس، القادم من الجار وست هام يونايتد، دور لاعب الارتكاز الدفاعي بقدرات بدنية هائلة، ما أكسبه لقب «الحصان» في صفوف «المدفعجية» نظرا لركضه المتواصل.
كين في مواجهة ثلاثي إنجليزي
هل سيتمكن من يلقب بـ «هاريكين» (إعصار) من اكتساح دفاع الأرجنتين الذي بدا هشا في هذا المونديال؟. سيواجه قائد «الأسود الثلاثة» عدة وجوه مألوفة في الجهة المقابلة، على رأسها حارس مرمى أستون فيلا إيميليانو مارتينيز، ومدافع مانشستر يونايتد ليساندرو مارتينيز، وخاصة زميله السابق في النادي اللندني قلب الدفاع كريستيان روميرو. وسيسعى ابن لندن إلى استغلال ثغرات دفاع تلقى 5 أهداف في 3 مباريات إقصائية ضد الرأس الأخضر (3-2 بعد التمديد)، ومصر (3-2)، وسويسرا (3-1 بعد التمديد).
وعلى الطرف الآخر من الملعب، قد يواجه المهاجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز ثنائيا دفاعيا إنجليزيا من فريقه السابق مانشستر سيتي، مكونا من جون ستونز ومارك غيهي المتوقع مشاركتهما أساسيين.
هينتشاس و«الأسود الثلاثة»
حتى في المدرجات، ستكون المنافسة حامية بين الجماهير الإنجليزية و«الهينتشاس» الأرجنتينيين الذين يعدون الأكثر عددا وحماسا في كأس العالم المقامة في أميركا الشمالية. فمشجعو «ألبيسيليستي»، سواء الذين قدموا من بلادهم في عربات التخييم أو المقيمون في الولايات المتحدة، يخلقون أجواء صاخبة في كل مدينة يصلون إليها.
وعشية كل مباراة، يحتلون الساحات والحدائق وينشطونها بالأغاني والأعلام الضخمة، وسط بحر من القمصان التي تحمل اسم ميسي أو مارادونا، وروائح الشواء والدخان. فيما يملك الإنجليز تجمعات مماثلة تعرف بـ «بانديراسوس»، لكنهم يعرفون أيضا كيف يصنعون أجواء حماسية ويغنون بأعلى أصواتهم.
وفي نهاية المطاف، سيتردد نشيد واحد فقط في أتلانتا: إما «ووندر وول» لأويسيس، أو «لا كوارتا إسترييا» (النجمة الرابعة)، النشيد غير الرسمي الجديد لمشجعي الأرجنتين.