بعض المباريات في كأس العالم تظل عالقة في أذهان الجماهير ولا تمحى من ذاكرة المشجعين بمجرد إطلاق صافرة النهاية، ومنها مباراة الأرجنتين وانجلترا في ربع نهائي مونديال 1986 الذي أقيم بالمكسيك، وهي المباراة التي كان البطل الأول فيها هو أسطورة الكرة الأرجنتينية دييجو أرماندو مارادونا، سواء بالإيجاب أو بالسلب، بعدما فعل خلالها كل ما يمكن فعله في عالم الساحرة المستديرة.
كانت العلاقة بين الأرجنتين وإنجلترا متوترة للغاية قبل المباراة بسبب حرب الفوكلاند عام 1982 التي أودت بحياة 645 مواطنا أرجنتينيا و255 إنجليزيا. ويعود سبب اندلاع الحرب إلى الصراع بين الدولتين على جزر سيطرت عليها بريطانيا منذ عام 1833 والتي تقع جنوب المحيط الأطلسي وتسمى بجزر الفوكلاند أو «لا مالفيناس» وفقا للتسمية الأرجنتينية.
وشهدت الدقيقة 51 من المباراة التي قادها تحكيميا التونسي علي بن ناصر، اللقطة التي هزت العالم، حيث خرج الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون من مرماه لالتقاط الكرة، فوجد يد مارادونا تسكن الكرة الشباك، وحينما سئل اللاعب أجاب: «ليست يدي، بل يد الرب».
ولاحقا، قال الحكم علي بن ناصر انه لا يتحمل مسؤولية احتساب هدف غير صحيح، فعند دخول الكرة إلى المرمى مضى إلى منتصف الملعب، ونظر في الوقت نفسه إلى حكم الراية البلغاري الجنسية «وحين رأيته يتجه أيضا إلى منتصفه، اعترافا منه بصحته، أخذت برأيه». وأضاف أنه شك بأمر ما، وهي اليد، لكن الحكم المساعد أخبره أن يد حارس المرمى لمست الكرة كيد مارادونا أيضا، مع ترجيح بأن يد الحارس هي التي دفعتها لتدخل هدفا في مرماه نفسه، لذلك احتسبته هدفا. وعاد مارادونا بعد مرور 4 دقائق فقط من الهدف الذي سجله بيده، ليسجل هدفه الثاني والأشهر في تاريخ المونديال، حينما راوغ لاعبي إنجلترا بمن فيهم حارس المرمى ليسجل هدفا لا يصدق، إذ قدم مارادونا لقطة تاريخية عندما أخذ الكرة من منتصف ملعبه، ثم بدأ رحلة فردية مذهلة، وتجاوز أول لاعب، ثم الثاني والثالث، وكأن الملعب يفتح له الممرات لعبور لاعبي المنافس واحدا تلو الآخر، وواصل التقدم حتى واجه الحارس شيلتون، فأنهى اللقطة مسجلا هدفا أصبح يعرف بـ «هدف القرن»، فهو هدف جمع بين السرعة، والتوازن، والتحكم، والجرأة، في مشهد لايزال يعرض كإحدى أعظم اللقطات في تاريخ اللعبة. وفي الدقيقة 85 نجح جاري لينكر في تقليص الفارق للمنتخب الإنجليزي بعد تمريرة من بارنز، ليعيد الأمل مؤقتا، لكن الهدف لم يكن كافيا، حيث استطاع لاعبو «التانجو» الحفاظ على التقدم والتأهل للدور نصف النهائي ثم التتويج باللقب فيما بعد على حساب ألمانيا.