- راشد السهل: التعافي بداية التخلص من الإدمان وهناك 5 تحديات نفسية واجتماعية تواجه المتعافي
- عادل الزايد: مراكز علاج الإدمان لا تمثل امتداداً للمؤسسات العقابية والتعافي يختلف عن التشافي
- محمد البشير: جمعيات المجتمع المدني توفر الحاضنة التربوية للمتعافي وتدعم استمراره بالتعافي
- عثمان الخميس: التعافي بداية استعادة الإنسان لحياته ومستقبله ويتطلب قراراً صادقاً بالتوبة
عبدالكريم أحمد
نظّمت وزارة العدل أمس ندوتها الثانية بعنوان «المدمن التائب» ضمن الحملة الوطنية التوعوية لمكافحة المخدرات تحت شعار «وطن يحميك».
فمن جانبه، أكد عميد كلية التربية السابق في جامعة الكويت، د.راشد السهل أن الاعتقاد بأن التخلص من الإدمان يعني الوصول إلى التعافي هو اعتقاد خاطئ، موضحا أن التعافي يمثل بداية رحلة التخلص من الإدمان، ويتطلب متابعة مستمرة ودعما نفسيا واجتماعيا من المختصين.
وقال السهل إن المتعافي يواجه خمسة تحديات رئيسية تتمثل في الصراع النفسي بين الاستمرار في التعافي أو العودة للإدمان، وتأثير الأفكار السلبية، والانشغال بالماضي، وضعف إدارة الذات، والقلق من نظرة المجتمع إليه.
وأوضح أن التحدي الأول يتمثل في الصراع الداخلي الذي يعيشه المتعافي بين فعل الصواب أو العودة إلى السلوك السابق، مشيرا إلى أهمية تحمل المسؤولية الشخصية، والإكثار من الأعمال الصالحة والعبادات لترسيخ التعافي وتعزيز الجانب الإيجابي في النفس.
وأضاف أن الأفكار السلبية تعد من أخطر التحديات، إذ قد تدفع المتعافي إلى الاعتقاد بأن ظروفه لن تتغير أو أن العلاج غير مجد، مؤكدا ضرورة مواجهة هذه الأفكار وعدم الاستسلام لها، لأن اليأس قد يقود إلى الانتكاسة.
وفيما يتعلق بالماضي، شدد السهل على ضرورة تركيز المتعافي على الحاضر، مبينا أن المستقبل يبنى من خلال ما ينجزه الإنسان اليوم، بينما الاستغراق في ذكريات الماضي لا يؤدي إلا إلى الحزن وإعاقة التقدم. وحذر السهل من المثيرات التي قد تؤدي إلى الانتكاسة، مثل مخالطة رفاق الإدمان أو التردد على الأماكن المرتبطة بالتعاطي أو الاحتفاظ بأدوات تذكر بالإدمان، مؤكدا أهمية الابتعاد عنها بشكل كامل.
التعريف الطبي للإدمان
بدوره، أكد استشاري الطب النفسي ومدير مركز علاج الإدمان السابق د.عادل الزايد أن النظرة السائدة لدى البعض بأن مراكز علاج الإدمان تمثل امتدادا للمؤسسات العقابية أو القانونية في التعامل مع المدمن هي نظرة خاطئة، مبينا أن سوء فهم الدور الحقيقي لهذه المراكز يعد من أكبر العوائق أمام الاستفادة من خدماتها. وأوضح الزايد أن فهم دور مراكز العلاج يبدأ من التعريف الطبي للإدمان، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية تعرف الإدمان بأنه مرض نفسي عصبي مزمن، تتخلله العديد من الانتكاسات، ويتميز بسعي المريض بشكل قهري إلى تعاطي مادة أو ممارسة سلوك معين رغم ما يترتب على ذلك من أضرار، مع فقدانه السيطرة على أفكاره وسلوكياته.
وأضاف أن الإدمان لم يعد يقتصر على تعاطي المواد المخدرة أو المسكرة، بل يشمل أيضا الإدمان السلوكي، مؤكدا أن وصف الإدمان بأنه مرض مزمن يفرض التفريق بين مفهومي «التعافي» و«التشافي».
وشبه الزايد الإدمان بالأمراض المزمنة مثل داء السكري، موضحا أن التشافي يعني زوال المرض بشكل كامل، وهو أمر لا يتحقق في الأمراض المزمنة، بينما التعافي يعني التعايش مع المرض والحد من آثاره السلبية والاستمرار في إدارة الحالة بصورة صحيحة، لافتا إلى أن مريض الإدمان يظل ضمن تشخيص المرض لكنه يستطيع أن يعيش في دائرة التعافي. وأشار إلى أن من أهم أدوار مراكز علاج الإدمان تنبيه المريض إلى أن مرضه مزمن ويحتاج إلى استعداد يومي لمواجهة تحدياته، وتعليمه كيفية المحافظة على التعافي بصورة مستقلة، بعيدا عن الاعتماد الدائم على الطبيب أو المؤسسة العلاجية، من خلال تحمل المسؤولية الذاتية والتعرف على العلامات المنذرة بالانتكاسة.
الاستمرار في التعافي
من جهته، أكد رئيس لجنة الطب النفسي في جمعية بشائر الخير محمد البشير أهمية دور جمعيات المجتمع المدني في دعم المتعافين من الإدمان، مشيرا إلى أن أكبر التحديات التي تواجه المدمن بعد العلاج هي الاستمرار في التعافي، وهو ما دفع الجمعيات إلى التدخل بعد أن رصدت معاناة المتعافين قبل التوبة وبعدها. وقال البشير إن الجمعيات تعمل على تخفيف العبء عن المدمن، لأنه بحاجة إلى محضن تربوي يحتويه بعد رحلة العلاج، خشية الانتكاسة، خاصة في ظل شعوره بعدم تقبل المجتمع له.وأوضح أن جمعية بشائر الخير تركز على الجانب الديني والتربوي والنفسي، مبينا أن المدمن يفقد ثقته بنفسه ويحتاج إلى من يحتويه بعد انتهاء مرحلة العلاج، ويوفر له بيئة قائمة على القيم التربوية والدينية والنفسية، بما يساعده على الاستمرار في التوبة وعدم التفكير في الانتكاسة.
وأضاف أن سنوات الإدمان تخلف سلوكا إدمانيا نتيجة مرافقة أصدقاء السوء، وهو ما يجعل المتعافي عرضة للانتكاسة، لافتا إلى أن الجمعية تشجع المتعافي على الظهور في المجتمع بشخصية جديدة، حتى وإن اضطر في البداية إلى تقمصها، لأن الناس ستتقبل هذه الشخصية، ومع التخلص من السلوك الإدماني يصبح من الأسهل أن يتحول الإنسان من وسيلة هدم إلى وسيلة بناء.
وأشار إلى أن الجمعية تمنح المتعافين مهام ومسؤوليات، لإقناعهم بأن المجتمع بحاجة إليهم، ومعالجة الفكرة السائدة لديهم بأن المجتمع لا يتقبلهم.
وبين أن دور جمعية بشائر الخير لا يقتصر على دعم المتعافين، بل يشمل أيضا توعية المجتمع، مؤكدا أن المدمن بحاجة إلى محضن تربوي، وأن الجمعية تمتلك منصات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لنشر التوعية بمخاطر المخدرات، بما يسهم في حماية الأسرة والمجتمع.
بدوره، أكد د.عثمان الخميس أن التعافي من الإدمان ليس نهاية الطريق، بل هو بداية استعادة الإنسان لحياته ومستقبله، مشيرا إلى أن البداية الصحيحة تقوم على التزام صادق مع الله، والعودة إلى الرشد وترك الإدمان وسائر المعاصي.
وقال الخميس إن الإدمان قضية تثقل كاهل المجتمع، وقد ازدادت مع الانفتاح ووسائل التواصل، إلا أن لكل داء علاجا، مؤكدا أن خطر الإدمان يمتد إلى الدين والنفس والعقل والمال والأسرة والمجتمع، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود لمعالجته.
وأوضح أن الإنسان بحاجة إلى من يساعده في حل مشكلاته، مستشهدا بقوله تعالى: (وشاورهم في الأمر)، مبينا أن التشاور والتعاون يسهمان في معالجة المشكلات، حتى وإن تعذر القضاء عليها من جذورها بشكل كامل. وأشار إلى ضرورة أن يدرك الإنسان أنه ليس وحده في هذه الحياة، وأن هناك من يسانده ويقف إلى جانبه ويسير معه في طريق الإصلاح، محذرا في الوقت ذاته من رفقة السوء وشياطين الإنس والجن الذين يسعون إلى إفساد الإنسان وإبعاده عن طريق الخير، مؤكدا وجود مصلحين يسعون إلى هداية الناس وإصلاحهم.
وبين الخميس أن قرار التوبة قد يكون صعبا، لكنه ليس مستحيلا، خاصة مع الاستعانة بالله، حيث استشهد بقوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)، مؤكدا أن أولى خطوات العلاج هي الإيمان بأن الإدمان قابل للعلاج، وعدم الوقوع في اليأس، لأن الله يهدي من يشاء.
تقديرات المدمنين في الكويت بين 30 و40 ألفاً
ذكر د.عادل الزايد أن تحديد العدد الحقيقي للمدمنين من أصعب الجوانب الإحصائية، موضحا أن كثيرا من المدمنين لا يصلون إلى مراكز العلاج إلا بعد نحو 5 سنوات من بداية الإدمان، ما يجعل الإحصاءات الرسمية أقل من الواقع.
وأفاد بأن التقديرات تعتمد على احتساب ثلاثة أضعاف عدد الملفات المسجلة في مراكز علاج الإدمان، مشيرا إلى أنه عند مغادرته المركز كان عدد الملفات نحو 10 آلاف ملف، ولذلك قدر عدد المدمنين في الكويت بنحو 30 إلى 40 ألفا، لافتا إلى أنه لا يملك معلومات عما إذا كان العدد قد ارتفع خلال السنوات الأخيرة. وأوضح أن هناك فرقا بين المدمن والمتعاطي، مبينا أن الطب لا يعتبر المتعاطي حالة مرضية إلا عند الوصول إلى مرحلة الإدمان أو سوء الاستخدام.