رغم خروجهما من سباق اللقب، لم تنه فرنسا وإنجلترا مشاركتهما في كأس العالم لكرة القدم بعد، إذ ستخوضان صباح الأحد في ميامي مباراة تحديد المركز الثالث في مواجهة ذات طابع رمزي بحت، لكنها لن تخلو من المفاجآت.
وستحمل المباراة «النهائية الصغيرة» لمونديال 2026 نكهة خاصة، إذ سيكون الظهور الأخير لديدييه ديشان في منصب المدير الفني للمنتخب الفرنسي. فالمدرب البالغ 57 عاما والذي تولى المهمة عام 2012، سيطوي صفحة 14 عاما على رأس الجهاز الفني لـ «الديوك»، وسيكون لاعبوه بطبيعة الحال متحفزين للاحتفال برحيله بالشكل اللائق. ورغم أنه لم ينجح في إحراز لقب عالمي ثالث بعد تتويجي 1998 كلاعب و2018 كمدرب، فإن ديشان سيحرص على إنهاء حقبته بصورة إيجابية قبل تسليم الراية، على الأرجح إلى زين الدين زيدان، والانتقال إلى آفاق جديدة.
وسيظل سجل ديشان استثنائيا، إذ بلغ المربع الذهبي 5 مرات على الأقل خلال 7 بطولات كبرى (كأس عالم أو كأس أوروبا) خاضها بصفته مدربا للمنتخب. وقد لا تعوض الميدالية البرونزية منتخبا ومدربا كانا يعتبران نفسيهما في مهمة للفوز بالبطولة، لكنها قد تسهم في تضميد بعض الجراح، لا سيما بعد الهزيمة أمام إسبانيا في نصف النهائي 0-2 وسط أداء بارد لم يرتق إلى المستوى المنتظر من منتخب يضم كوكبة من النجوم واللاعبين في الميدان وعلى دكة البدلاء.
من جانبه، صاحب تعيين الألماني توماس توخيل مدربا لإنجلترا ضجة إعلامية واسعة، بعدما أعلن أن هدفه هو إضافة نجمة ثانية إلى قميص منتخب «الأسود الثلاثة»، من خلال قيادته إلى إحراز لقب كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه. وبعد سنوات من خيبات الأمل والاقتراب كثيرا من المجد، اعتبر توخيل الحلقة المفقودة والمدرب القادر أخيرا على إنهاء انتظار مستمر منذ 6 عقود للتتويج بلقب كبير. وكان سلفه غاريث ساوثغيت قد قاد جيلا موهوبا من لاعبي إنجلترا إلى نهائيين كبيرين في كأس أوروبا 2020 و2024، إضافة إلى نصف نهائي كأس العالم 2018، وربع نهائي كأس العالم 2022. لكن جميع تلك المشاركات انتهت بخيبة أمل، وسط انتقادات متكررة لساوثغيت بسبب عدم نجاحه في تعديل خططه التكتيكية بالسرعة الكافية لمواكبة متغيرات المباريات. وساد اعتقاد بأن الوضع سيكون مختلفا تحت قيادة توخيل المعروف بدهائه التكتيكي والذي تفوق بشكل لافت على مانشستر سيتي بقيادة المدرب الإسباني بيب غوارديولا، ليقود بذلك تشيلسي إلى لقب دوري أبطال أوروبا عام 2021. لكن إنجلترا ودعت كأس العالم من الدور نصف النهائي أمام الأرجنتين بطريقة مؤلمة ومألوفة للغاية، بعدما فشلت في استثمار تقدمها 1-0، قبل أن تسمح بفرض الضغط عليها، وتفقد زمام المبادرة، وتخسر 1-2 في الوقت القاتل.
ومن الصعب معرفة ما إذا كان كيليان مبابي سيشارك في المباراة، لكن قائد «الديوك» قد يملك دوافع شخصية للحضور، فالنجم الفرنسي يتصدر ترتيب الهدافين برصيد 8 أهداف، بالتساوي مع الأرجنتيني ليونيل ميسي، مع أفضلية للأخير بالتمريرات الحاسمة، كما أنه يبتعد بهدف واحد فقط عن صاحب الكرات الذهبية الثماني الذي يحمل الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجلة في كأس العالم برصيد 21 هدفا. وبالنسبة للاعب مولع بالإحصائيات ومهووس بالأثر الذي يمكن أن يتركه في تاريخ كرة القدم، فإن هذه الأهداف بعيدة كل البعد عن كونها هامشية، كما سيسعى كل من قائد إنجلترا هاري كين ونجم خط الوسط جود بيلينغهام لتجاوز الهزيمة المريرة أمام الأرجنتين واستمرار المنافسة على لقب هداف البطولة، حيث يملك كل منهما 6 أهداف إضافة إلى المنافسة على جائزة أفضل لاعب في البطولة.
والتنافس بين فرنسا وإنجلترا قديم بحكم القرب الجغرافي، وإن كان يندرج أكثر في إطار الفولكلور بين الجيران من دون عداء حقيقي. لكن «الأسود الثلاثة» لم يهضموا جيدا خسارتهم أمام فرنسا في ربع نهائي مونديال 2022، ولا سيما بعد ركلة الجزاء التي أهدرها هاري كين في نهاية المباراة (1-2)، وسيكون من المهم أيضا معرفة مدى تعافيهم من خسارتهم أمام الأرجنتين، بعدما كانوا متقدمين 1-0 حتى الدقيقة 85.