أصبح المدرب الألماني للمنتخب الإنجليزي توماس توخيل تحت مرمى نيران انتقادات الصحافة البريطانية، بسبب أسلوبه التكتيكي الدفاعي خلال الخسارة أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم 2026، إذ لم تشفع له انتقاداته لأداء منتخب «الأسود الثلاثة» «السلبي أكثر من اللازم» بعد التقدم في النتيجة بحسب رأيه.
وقيدت التغييرات الحذرة لتوخيل المنتخب الإنجليزي، مهدرا فرصة ذهبية لخوض أول نهائي له في كأس العالم منذ نسخة 1966، بعدما فرط في تقدمه، فسجلت الأرجنتين هدفين في الدقائق الأخيرة، وانتزعت الفوز 2-1.
ولخصت صحيفة «ذا صن» البريطانية إحباط المشجعين وتوجيههم أصابع الاتهام للمدرب توخيل، بعنوانين عريضين «هل فقد لمسته (Tuch)؟»، و«توماس أضاعها».
وتركزت الانتقادات الحادة حول قرار توخيل إقحام دان بيرن وإزري كونسا لتشكيل خط دفاعي من 5 لاعبين، في رهان خاسر للصمود أمام الأرجنتين، بعدما تقدمت إنجلترا بهدف المهاجم أنتوني غوردون في بداية الشوط الثاني في أتلانتا. وانتاب المشجعون الإنجليز إحساسا بتكرار نفس سيناريو إضاعة التقدم بهدف من دون رد، على غرار مواجهتي كرواتيا في نصف نهائي كأس العالم 2018، وإيطاليا في نهائي كأس أوروبا 2020 والذي أقيم في 2021 بسبب جائحة «كوفيد».
وانتقدت صحيفة «ديلي ميل» توخيل بشدة، معتبرة أنه رغم الاستعانة به لحل المشكلات التكتيكية التي كان وراءها سلفه غاريث ساوثغيت، فإن المدرب الألماني هو الآخر شديد التحفظ عندما كان الرهان بالغ الأهمية. وأضافت الصحيفة «كلفت تغييرات توماس توخيل إنجلترا المباراة أمام الأرجنتين، نظرا لغياب الأفكار، لفريق منذور للخسارة منذ تلك اللحظة. كانت عودة إلى العادات السيئة التي تعرض غاريث ساوثغيت للانتقاد بسببها».
وقال كاتب الرأي في صحيفة «ذا تايمز» مارتن صامويل ان توخيل كان متحفظا مثل كثير من مدربي إنجلترا السابقين الذين فشلوا، وكتب «كان من المفترض أن يعالج مدرب إنجلترا مخاوف الفريق، لكنه نهج الواقعية التي صارت سمة المدربين». وأضاف «يغني الأرجنتينيون: أي شخص لا يقفز فهو إنجليزي. وأي شخص يعرف كيف يحافظ على التقدم في النتيجة في نصف نهائي كأس العالم، فهو بالتأكيد ليس إنجليزيا».
وأكمل «لا يزال المرض قائما، وهو معد كما كان دائما. مع مجموعة لاعبين مختلفة ومدرب جديد مرموق، لكن النتيجة المحبطة تكررت».
واستخدمت كلمات توخيل نفسه لمهاجمته، إذ قال إن إنجلترا كانت خائفة خلال الهزيمة أمام إسبانيا في نهائي كأس أوروبا 2024 في آخر مباراة لساوثغيت كمدرب للمنتخب.
وتابع صامويل «قال توخيل في مارس: كانوا خائفين (المنتخب الإنجليزي) من الخروج فارغي الوفاض من البطولة، بحسب تقديري، أكثر من شعورهم بالحماس والتعطش للفوز بها. يبدو أن تدريب المنتخبات الوطنية ليس بالأمر السهل كما قد يبدو».
ورغم الإخفاق، أكدت وسائل الإعلام البريطانية أن المدرب البالغ من العمر 52 عاما، والذي أشرف سابقا على تدريب تشلسي وباريس سان جرمان، من المرجح أن يتجنب مقصلة الاقالة، إذ يمتد عقده حتى كأس أوروبا عام 2028.
وعنونت صحيفة «ذا ميرور»: «توماس توخيل سيبقى مدربا لإنجلترا رغم الهزيمة»، مستعينة بالكلمة التي استخدمها حارس مرمى إسبانيا السابق إيكر كاسياس الفائز بكأس العالم 2010 لوصف الخطة التي اعتمدها المدرب.
ونشر أسطورة الحراسة الإسبانية على منصة «إكس»: «إنهم (الإنجليز) يسجلون الهدف ثم يتراجعون إلى الخلف. إنه نهج جبان».