خير الزاد
(فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا) بعد أن ذكر الله عز وجل عذابه الشديد خاطب صاحب العقل اللبيب والأمر الرشيد: فليكن أمرك على رشد وعلى هدى، وأطع الله وخف مخالفة أمره، واتق الله بالنظر الى من كان قبلك، استفد من أخبارهم، فالله عز وجل أنزل في كتابه هذا الذكر لينبهنا به الى أمره وينهانا به عن معصيته وأنزله على لسان نبيه الكريم يتلو علينا آيات الله التي تحمل أحكامه، كما تلا رسولنا صلى الله عليه وسلم على أصحابه سورة الطلاق ومازلنا نتلوها من بعده جيلا بعد جيل يحمل أحكام الله ويحفظها يشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بإبلاغه للرسالة وأدائه للأمانة ألا تشهدين؟
والله نشهد أنه قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة صلى الله عليه وسلم فإن كان تقصير فلا يلام إلا صاحب التقصير نفسه، أما رسولنا صلى الله عليه وسلم فقد تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
آيات الله واضحة
(رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات) آيات الله واضحة، هل آيات الله لا تفهم؟ هل خاطبنا الله بلسان لا نفقهه؟ هل خاطبنا الله بلسان فضائي؟ بكلام الملائكة؟ بكلام الجن؟ لا، الله عز وجل يخاطبنا بلسان عربي مبين، كل أمر أمر الله عز وجل به أنت قادرة على فهمه، آيات الله بينة في ذاتها واضحة كاشفة لمراد الله وأحكامه في عباده.
لا تستصغري أي عمل صالح
(ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور)
يبين الله عز وجل لنا فائدة هذا الذكر حتى يشع أمامنا ويقودنا.
هذه الفائدة لك أنت شخصيا للخروج من ظلام الكفر وظلام الجهل إلى نور الإيمان ونور العلم بمراد الله عز وجل حتى تحقق غايتك في الحياة غايتك ليست المليون وليست البيت ولا السياسة ولا الشهادة هذه، انما هي أسباب تعينك على الطاعة أما الغاية الكبرى فهي عبادة الله.
عملك الصالح يحدد مصيرك
(ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا) لو أحصينا كم مرة في كتاب الله يقرن الله الإيمان بالعمل الصالح تكاد هاتان الكلمتان تتلازمان في كتاب الله، الإيمان والعمل الصالح ثم يأتيك من يقول: الإيمان في القلب، إنما ينظر الله الى قلوبكم، ويدعون تكملة الحديث: وأعمالكم لذلك الله عز وجل لم يدع لأحد شبهة ولا ترك الناس تقع في لبس فقال (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) عملوا ماذا يا رب؟ عملا محددا معينا سماه الله العمل الصالح والذي لا يكون إلا اذا حقق أمرين: الإخلاص والمتابعة فإذا لم يتابع أمر الله وأمر رسوله مهما طاب فإنه لا يعتد به ولا يعد صالحا.
سعادة أبدية
(يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار) يخاطبنا الله عز وجل بأبسط ما نعقل غاية الجنة بالنسبة لنا، والجنة كما نعلم هي الشجر الكثيف ولذلك سميت جنة من الاجتنان اي الاستتار يعني لا يُرى من خلفها وسمي المجن مجنا لأنه ايضا يحمي من خلفه (تجري من تحتها الأنهار) كيف الأنهار يا رب؟ أخبرنا صلى الله عليه وسلم انها انهار لبن وانهار عسل وانهار خمر لا تذهب بالعقول، اذن هذه وغيرها مما لا نعلم، بين لنا الله طيب المكان الخالد، هذه السعادة الأبدية، قال تعالى: (خالدين فيها أبدا) قد في اللغة العربية تفيد التحقيق والعرب يعلمون دلالة كل حرف يعني أمر واقع كائن (قد أحسن الله له رزقا) هذا الرزق موجود لك مضمون في هذه الجنة للمؤمن الصالح.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)