بقلم: د.عبدالعزيز سعود السبيعي .. رئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لحماية الطفل - بروكسل
في ظل التوسع المتسارع لاستخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الحاجة إلى تشريعات واضحة تنظم هذا المجال مطلبا مجتمعيا متزايدا، خصوصا مع تزايد المخاطر المرتبطة بالإدمان الرقمي والتنمر الإلكتروني والاستغلال وانتهاك الخصوصية.
وقد خطت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة رائدة على المستوى العربي بإقرار حد أدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي يبلغ 15 عاما، مع إلزام المنصات بوسائل تحقق فعالة من الأعمار وتوفير حماية إضافية للمراهقين. وبذلك أصبحت الإمارات أول دولة عربية تتبنى إطارا تنظيميا متكاملا لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي.
أما في الكويت، فرغم وجود تشريعات عامة لحماية الطفل، فإن الحاجة ما زالت قائمة إلى وضع إطار قانوني أكثر تخصصا لمواجهة التحديات الرقمية المستجدة، بما يحقق التوازن بين حق الطفل في الاستفادة من التكنولوجيا وحقه الأصيل في الحماية من أضرارها.
ولا ينبغي النظر إلى هذه الدعوات باعتبارها دعوات إلى المنع المطلق، بل باعتبارها سعيا إلى تنظيم الاستخدام ووضع ضوابط تراعي عمر الطفل ونضجه، مع تعزيز دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات المعنية في بناء ثقافة رقمية آمنة.
إن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأوطان يبدأ بحماية الأطفال، وحماية الطفل في القرن الحادي والعشرين لم تعد تقتصر على الغذاء والتعليم والرعاية الصحية، بل أصبحت تمتد إلى حمايته من المخاطر الرقمية التي قد تؤثر في صحته النفسية وسلامته الفكرية ونموه الاجتماعي.