كشف رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام الذي تعهد إحداث «تغيير جذري» في المملكة المتحدة، ملامح حكومته الجديدة، مستبعدا المقربين من سلفه كير ستارمر، وذلك بعد توليه منصبه كسابع رئيس وزراء لبريطانيا منذ العام 2016.
وبعد توليه منصبه، كشف بيرنهام عن حكومته التي طلب منه الملك تشالز الثالث تشكيلها كما جرت العادة.
وفي خطوة غير متوقعة، عين وزير الدفاع السابق جون هيلي الذي استقال من حكومة ستارمر بسبب خلافات على الميزانية، في منصب وزير المال خلفا لراشيل ريفز. وتنتظر هيلي مهمة شاقة نظرا لتباطؤ النمو الاقتصادي والضغوط التي تعانيها المالية العامة نتيجة ارتفاع مستوى الدين.
وعين وزير الطاقة المنتهية ولايته إد ميليباند وزيرا للخارجية. أما شبانة محمود المعروفة بموقفها المتشدد تجاه الهجرة، فبقيت في منصبها كوزيرة للداخلية.
ومساء أمس الأول عين وزيرا للدفاع ويس ستريتينغ الذي استقال من منصبه كوزير للصحة في حكومة ستارمر، وكان يعتزم منافسة بيرنهام على زعامة حزب العمال قبل أن يتراجع عن ذلك.
واستبعد الوزراء المقربون من كير ستارمر، مثل وزير العدل ونائب رئيس الوزراء المنتهية ولايته ديفيد لامي، ووزيرة المال المنتهية ولايتها راشيل ريفز أو بيتر كايل وزير التجارة السابق.
وأصبح رئيس الحكومة الجديد، زعيما لحزب العمال بعد حصوله على دعم نحو 95% من نوابه، وهو ما أهله حكما لرئاسة الحكومة في ظل تمتع الحزب بالغالبية في البرلمان.
وفي أول خطاب له بصفته رئيسا للوزراء، تعهد بيرنهام إطلاق «أوسع عملية تغيير في البلاد منذ أربعة عقود»، والعمل على إعادة منح المواطنين شعورا بالأمل.
وأكد من أمام مقر رئاسة الوزراء أن «على المملكة المتحدة أن تظهر للعالم قدرتها على استعادة استقرارها»، مضيفا أنه يرغب في العمل على إعادة إحياء القطاع الصناعي في البلاد، وبناء مزيد من المساكن الاجتماعية، وإرساء «اقتصاد جديد» تضطلع فيه الدولة بدور أكبر في الإشراف على الخدمات الأساسية.
وركز على الملفات الاجتماعية واعدا بالتحرك سريعا «لتخفيف الأعباء عن المواطنين ومساعدتهم على مواجهة غلاء المعيشة»، من دون إعلانه عن تدابير محددة.
وفي الخطاب الذي ألقاه وإلى جانبه زوجته ماري فرانس فان هيل وأولاده ووالدته، شدد على أن مكافحة التشرد ستكون في مقدم أولوياته. واختار أول زيارة له صباح أمس الأول إلى مركز يستقبل الأشخاص الذين يفتقرون إلى مأوى.
وتحدث بيرنهام مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب ما أفاد مصدر حكومي وكالة فرانس برس، وشدد على التزامه بضمان «الدفاع والأمن» وفق ما افادت رئاسة الوزراء.
من جهته، قال ترامب إنه أجرى «محادثة جيدة جدا» مع بيرنهام، مشيدا بـ «العلاقة المتميزة» التي تربط بين بلديهما ومشيرا إلى أن أنهما سيلتقيان قريبا.
وأكد ترامب في منشور على منصة تروث سوشال أن «رئيس الوزراء أمامه مهمة كبيرة، لكنه سيكون قادرا على إنجازها، وبالطبع ستكون الولايات المتحدة حاضرة للمساعدة»، مضيفا أنهما ناقشا قضايا تشمل التجارة والتعاون العسكري وإزالة الألغام من مضيق هرمز.
وسارع عدد من القادة الأجانب إلى تهنئة بورنم، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
وأعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في منشور على منصة إكس، عن سعادتها بالعمل معه «لتعزيز الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة»، وخصوصا في مجال الأمن.
وتحدث بيرنهام ايضا إلى الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ويراهن حزب العمال على أن بيرنهام الملقب «ملك الشمال» لفوزه في ثلاث انتخابات متتالية لمنصب رئيس بلدية مانشستر، يمثل أفضل فرصة لكبح جماح نايجل فاراج، زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتطرف. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذا الحزب المناهض للهجرة هو الأوفر حظا للفوز في الانتخابات العامة المقبلة المتوقع إجراؤها سنة 2029.
وانتقدت زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادنوك تولي بيرنهام رئاسة الحكومة «من دون تقديم خطة واضحة» لمستقبل البلاد، وذلك في رسالة وجهتها إليه.
وأعلنت الحكومة البريطانية أمس أنها ستعفي الأسر خلال الشتاء المقبل من ضريبة القيمة المضافة على فواتير استهلاك الكهرباء المنزلية، في أول إجراء يهدف إلى تعزيز القدرة الشرائية يتخذه رئيس الوزراء الجديد.
وجاء في بيان لبيرنهام «لقد قلت إنني أريد أن أجعل الناس يرتاحون قليلا، وهذا ما أعلنه في ثاني يوم لي كرئيس للوزراء». ويدخل قرار إلغاء هذه الضريبة حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من أكتوبر المقبل.
ويتوقع أن يؤدي هذا الإجراء الضريبي إلى خفض فاتورة استهلاك الكهرباء لأسرة متوسطة بنحو 45 جنيها استرلينيا (نحو 60 دولارا) سنويا، وفقا لتقديرات الحكومة.
ويرتب هذا التدبير على موازنة الدولة تكلفة قدرها 850 مليون جنيه استرليني (1.14 مليار دولار) هذه السنة، على أن يؤمن تمويله من الوفر الناتج من صرف النظر عن مشروع إصدار بطاقات هوية رقمية.