أصدر الزميل منصور السلطان كتابه الجديد «خطر المخدرات في الكويت»، وهو عمل توثيقي وبحثي يعد من أبرز الإصدارات المتخصصة في تاريخ ورصد ظاهرة المخدرات والمؤثرات العقلية، مستندا إلى خبرته الإعلامية التي تمتد لأكثر من 26 عاما في تغطية الشؤون الأمنية والقضايا الجنائية، ومتابعة جهود وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في مكافحة الجريمة المنظمة، ولا سيما جرائم المخدرات.
ويأتي هذا الإصدار ثمرة سنوات طويلة من الرصد والبحث والتوثيق، ليقدم للقارئ مرجعا شاملا يجمع بين المعلومات الموثقة والتحليل المهني والرؤية التوعوية. ويتألف الكتاب من تسعة فصول متكاملة تتناول المخدرات من مختلف جوانبها، بدءا من تعريفها ونشأتها وأنواعها الطبيعية والتخليقية والمؤثرات العقلية، مرورا بطرق تعاطيها وتصنيعها وزراعتها وأساليب تهريبها وترويجها، وانتهاء بآثارها الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، مدعما بالمعلومات والإحصاءات والوقائع التي تعكس خطورة هذه الآفة على الأفراد والمجتمعات.
ويستعرض الكتاب تاريخ دخول المخدرات إلى الكويت وتطور هذه الجريمة عبر العقود، والأسباب التي ساعدت على انتشارها، كما يتناول تأثير الغزو العراقي الغاشم عام 1990 وما خلفه من فراغ أمني استغلته شبكات التهريب والجريمة المنظمة لإدخال المواد المخدرة إلى البلاد، قبل أن تبدأ الكويت بعد التحرير مرحلة جديدة من بناء منظومة أمنية متطورة لمواجهة هذه الظاهرة وتجفيف منابعها. كما يوثق الكتاب المعركة المستمرة التي تخوضها وزارة الداخلية ممثلة بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات ضد عصابات التهريب والاتجار والترويج، مستعرضا العديد من القضايا والضبطيات النوعيـــة التي نجـح رجال الأمن في إحباطها، والأساليب الإجرامية التي تستخدمها العصابات لإخفاء السموم وإدخالها إلى البلاد، في مقابل التطور الكبير في القدرات الأمنية والاستخباراتية والتقنية التي أسهمت في كشف تلك الجرائم والقبض على مرتكبيها.
ولا يغفل الكتاب الجانــــب الإنسانـــي والاجتماعي، إذ يؤكد أن مكافحة المخدرات لا تقتصر على الدور الأمني وحده، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة تبدأ من الأسرة باعتبارها الحصن الأول لحماية الأبناء، وتمتد إلى المدرسة والجامعة ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني، لترسيخ ثقافة الوعي والوقاية وحماية الشباب من الوقوع في براثن الإدمان.
ويتناول الكتاب كذلك التطور التشريعي الذي شهدته دولة الكويت بصدور القانون رقم (159) لسنة 2025 بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، والذي جاء ليواكب تطور الجريمة المنظمة، حيث شدد العقوبات على جرائم جلب وتصنيع وتهريب والاتجار بالمخدرات، وأقر عقوبات تصل إلى الإعدام والسجن المؤبد، إضافة إلى غرامات مالية قد تصل إلى مليوني دينار كويتي، في رسالة واضحة تؤكد أن الدولة ماضية بكل حزم في حماية المجتمع وتجفيف منابع هذه الآفة.
ويقدم المؤلف من خلال هذا الإصدار رؤية متوازنة تجمع بين التوثيق والتحليل والتوعية، ليكون مرجعا مهما للباحثين والإعلاميين وطلبة الجامعات ورجال الأمن، ولكل من يرغب في التعرف على حقيقة المخدرات وخطرها وسبل مكافحتها، كما يوجه رسالة واضحة مفادها أن حماية الشباب مسؤولية الجميع، وأن بناء مجتمع واع ومحصن ضد المخدرات هو الضمان الحقيقي لأمن الكويت واستقرارها ومستقبل أجيالها.
كما شمل الكتاب مجموعــة إحصاءات تفصيلية صادرة عن وزارتي الداخلية والعدل والنيابة العامة والإدارة العامة لمكافحة المخدرات، تتضمن كميات المخدرات المضبوطة وطرق تهريبها وأنواعهـــا وجنسيات المتهمين ونسبة التعاطي بين أفراد المجتمع وعدد الوفيات بسبب التعاطي.
ويأتي هذا الكتاب ليشكل إضافة نوعية للمكتبـــة الكويتيـــــة والخليجية، وإسهاما وطنيا في دعم جهود التوعية والوقاية، وتوثيق مسيرة الكويت في مواجهة واحدة من أخطر الجرائم العابرة للحدود، تأكيدا على أن حماية الإنسان تبدأ بحماية عقله، وأن الحفاظ على شباب الوطن هو الاستثمار الحقيقي في مستقبله.