وسط الآلات والمكاتب في مجمع صناعي بمدينة براغا البرتغالية، يتوقف العمال والمديرون ساعة يوميا للقراءة أو حضور دروس مجانية في الفلسفة والرسم والمسرح.
المجمع هو مقر مجموعة «دي أس تي» العاملة في البناء والهندسة والطاقة والاتصالات وتضم نحو 50 شركة وأربعة آلاف موظف.
لكن المشهد داخله يختلف عن الصورة التقليدية للمصانع، إذ تنتشر قرابة 40 ألف كتاب وأكثر من 1500 قطعة فنية فيما تظهر عبارات أدبية على الجدران.
المشروع بحسب وسائل إعلام أوروبية أطلقه رئيس المجموعة الذي بدأ العمل في تكسير الحجارة وهو في السابعة داخل أسرة لم يكن في منزلها كتاب واحد، ووصلت إليه قراءاته الأولى عبر مؤسسة خيرية كانت توزع الكتب في الشوارع، ليجد فيها وسيلة للهروب من واقع الطفولة القاسي.
ودفعته تجربته الشخصية إلى إدخال الثقافة إلى بيئة العمل، انطلاقا من قناعته بأن الموظف الأكثر معرفة يستطيع تقديم قيمة أكبر وأن مسؤولية المؤسسة لا تتوقف عند دفع الرواتب والضرائب.
ولا يقدم نموذج المجموعة دليلا علميا حاسما على أن القراءة تزيد الإنتاجية لكنه يطرح سؤالا مختلفا وهو هل يمكن أن يكون المصنع مكانا لبناء الإنسان أيضا.. لا لإنتاج السلع وحدها؟