تدخل الأسواق المالية حول العالم أسبوعا قد يغير اتجاهها، مع ترقب قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، في واحد من أكثر اجتماعاته غموضا منذ سنوات.
وسيكون المستثمرون غداً الأربعاء أمام قرار يصعب التنبؤ به: هل يرفع «الفيدرالي» الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم؟ أم يختار الانتظار بعدما أظهرت أحدث البيانات هدوءا في ضغوط الأسعار؟
ويتلقى «الفيدرالي» إشارات متعارضة؛ فمن جهة، جاءت بيانات شهر يونيو الماضي لتدعم التريث، إذ هدأت ضغوط الأسعار الأساسية، وتراجعت أسعار الطاقة خلال الشهر، كما لم يظهر سوق العمل إشارات إلى ضغوط تضخمية جديدة. لكن في المقابل، عاد النفط ليقلب الحسابات مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، وعادت مخاطر التضخم إلى الواجهة، في وقت يدخل فيه «الفيدرالي» اجتماعه وسط انقسام واضح داخل أروقة صنع القرار.
ووفقا لصحيفة «وول سـتريت جورنــال»، كان المسؤولون في الاجتماع السابق منقسمين تقريبا بالتساوي: فريق يرى أن رفع الفائدة قد يصبح ضروريا خلال العام، وفريق آخر يعتقد أن السياسة الحالية كافية. والآن أصبح القرار أكثر تعقيدا.
فأي موجة جديدة وممتدة من ارتفاع أسعار الطاقة قد تجعل التضخم العام أكثر عنادا، في وقت لا يزال فيه التضخم الأساسي عند 2.6%، أي أعلى من هدف «الفيدرالي» البالغ 2%، وهنا بدأت الأسواق تعيد حساباتها.
ورفع تسعير العقود الآجلة احتمال زيادة الفائدة في اجتماع 28 و29 يوليو إلى نحو 40%، مقارنة بنحو 10% فقط قبل أيام.
لكن هذه الأرقام لا تختصر كل الغموض، فهناك عامل آخر يتمثل في رئيس «الفيدرالي» الجديد كيفن وارش، الذي يتحدث بصرامة عن ضرورة استعادة استقرار الأسعار، لكنه حتى الآن لم يكشف بوضوح ما إذا كان يرى أن ذلك يتطلب رفع الفائدة فورا أم الانتظار. وهذا تحديدا ما يجعل اجتماع الأربعاء مختلفا.
وسيبعث رفع الفائدة برسالة واضحة بأن «الفيدرالي» مستعد للتحرك سريعا أمام أي تهديد جديد للتضخم. أما التثبيت فلن ينهي الجدل، بل قد يؤجله ببساطة إلى سبتمبر. لذلك، لا ينتظر المستثمرون هذا الأسبوع قرارا بشأن ربع نقطة مئوية فقط.
ويبقى السؤال الأكبر: ما «الفيدرالي» الذي سنراه بعد الأربعاء؟ هل هو المستعد للعودة سريعا إلى التشديد إذا اشتدت مخاطر التضخم؟ أم يفضل شراء مزيد من الوقت قبل خطوته التالية؟
وفي الحالتين، قد لا تكون الحركة الأكبر في الأسواق لحظة إعلان القرار، بل مع كل كلمة سيقولها وارش عن التضخم والمسار المقبل للفائدة.