علي إبراهيم
حققت بورصة الكويت نحو 473.7 مليون دينار مكاسب سوقية رأسمالية خلال أول جلستين من الأسبوع الجاري، في إشارة واضحة إلى عودة الثقة تدريجيا إلى السوق بعد انحسار المخاوف الجيوسياسية، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين وعودة السيولة إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب انطلاق موسم إعلان النتائج المالية للنصف الأول من العام والتي جاءت بدايتها إيجابية، لاسيما من القطاع المصرفي.
وجاء هذا الأداء القوي بعد تراجع حدة التوترات الإقليمية عقب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أنهى حالة الترقب والحذر التي سيطرت على قرارات المتعاملين خلال الفترة الماضية، ودفع العديد من المحافظ والصناديق الاستثمارية إلى العودة تدريجيا لبناء المراكز في الأسهم التشغيلية، خصوصا القيادية منها. وعكست التداولات الأخيرة تحسنا ملحوظا في شهية المستثمرين، بعدما ارتفعت قيم التداول إلى 84.9 مليون دينار بنهاية جلسة الاثنين، بما يؤكد أن الأموال بدأت في العودة إلى السوق مع تراجع الضغوط النفسية التي فرضتها التطورات الجيوسياسية خلال الأسابيع الماضية.
وبنهاية جلسة أمس بلغت القيمة الرأسمالية الإجمالية للسوق 52.3 مليار دينار، حيث كان السوق الأول المحرك الرئيسي لمكاسب، بعدما ارتفعت قيمته الرأسمالية بنحو 527.64 مليون دينار خلال جلستين فقط لتصل إلى 43.45 مليار دينار بنهاية تداولات أمس الاثنين مقارنة بـ 42.92 مليار دينار بنهاية جلسة الخميس الماضي، مستفيدا من الأداء الإيجابي للأسهم القيادية، وفي مقدمتها البنوك والشركات التشغيلية ذات المراكز المالية القوية، والتي تحظى عادة بالنصيب الأكبر من تدفقات المحافظ الاستثمارية المحلية والأجنبية.
وفي المقابل، تراجعت القيمة الرأسمالية للسوق الرئيسي بنحو 54.27 مليون دينار لتبلغ 8.86 مليارات دينار بنهاية تداولات أمس الاثنين مقابل 8.91 مليارات دينار في نهاية الأسبوع الماضي، وهو تراجع يمكن تفسيره باستمرار عمليات إعادة توزيع السيولة من الأسهم الصغيرة والمتوسطة نحو الأسهم القيادية، مع تركيز المستثمرين في المرحلة الحالية على الشركات الأكثر متانة وربحية، بالتزامن مع بدء إعلان النتائج الفصلية.
ويعد موسم الإفصاحات أحد أهم المحفزات الحالية للسوق، إذ جاءت النتائج الأولية لعدد من البنوك والشركات الكبرى محملة بنمو في الأرباح، الأمر الذي عزز التوقعات بأن يشهد الموسم الحالي نتائج مالية جيدة تدعم استمرار الزخم الإيجابي، خاصة في ظل قوة المراكز المالية للقطاع المصرفي واستمرار النشاط التشغيلي للشركات القيادية.
ومن الناحية الفنية، فإن استمرار ارتفاع السيولة بالتزامن مع صعود المؤشرات يعد مؤشرا صحيا يعكس أن الارتفاعات الحالية تستند إلى عمليات شراء حقيقية، وليس إلى مضاربات قصيرة الأجل فقط، وهو ما يمنح السوق فرصة لمواصلة تحقيق مكاسب رأسمالية إذا استمرت المحفزات الحالية دون ظهور متغيرات خارجية أخرى دفعت المتداولين إلى التحوط أو الترقب والحذر مرة أخرى.