خلال زيارة لإحدى الدول المجاورة، استقللت سيارة أجرة، فإذا بالسائق، وهو من أصحاب البشرة السمراء، يسألني: «من أي بلد أنت؟» فأجبته: «من الكويت»، فابتسم قائلا: «جميل». سألته بدوري: «وأنت من أين؟» فأجاب: «أنا من إحدى دول وسط أفريقيا»، ثم ابتسم، وقال: «الكويت لها مكانة كبيرة لدينا، لقد بنت لنا الكثير من المساجد وحفرت العديد من الآبار، ونحن نكن للكويت وأهلها كل التقدير والامتنان».
شعرت بسعادة غامرة وفخر عميق بكلمات ذلك السائق، فقلت له: «هذا ليس بغريب عن الكويت والكويتيين».
حينها تذكرت بكل فخر تتويج هذا النهج الإنساني النبيل بمنح الكويت لقب «مركز العمل الإنساني»، ومنح سمو أميرها الراحل الشيخ صباح الأحمد -رحمه الله- لقب «قائد العمل الإنساني» من قبل الأمم المتحدة في عام 2014، تقديرا للدور الإنساني البارز الذي قامت به الكويت، حكومة وشعبا، في تقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية حول العالم، دون تمييز.
لقد أسهم هذا النهج في تعزيز تبادل الخبرات والثقافات واللغات، والتفاعل مع شعوب العالم بسلاسة، فأصبح الكويتيون خير سفراء لبلادهم، يتركون بصماتهم الإيجابية والإنسانية، ويعكسون قيمهم في العمل الخيري، ويجولون العالم حاملين ما اكتسبوه من علم ومعرفة وبصيرة.
وقد صنعت تلك البصمات الكويتية السلمية في الخارج - سواء كانت بجهد حكومي أو شعبي، جماعي أو فردي - من الكويتيين خير سفراء لوطنهم، يتركون أثرا طيبا في نفوس شعوب العالم، حتى بات كل كويتي يزور بلدا جديدا يقابل بالتقدير والاحترام لما سبقه من صورة مشرقة رسمها أبناء وطنه.
هذا الحضور الإنساني والتعامل الراقي منح شعوب الدول الأخرى انطباعا إيجابيا وصورة مشرقة عن الكويت وشعبها، حتى باتت تلك الشعوب، إقليميا وعالميا، تقدر الكويتيين، وتحترمهم، وترحب بهم، وتثمن الدور المؤثر لدولتهم، التي رغم صغر حجمها الجغرافي، فإنها كبيرة بقيمها، ومواقفها، ومكانتها الدولية.
فقلت في نفسي: شكرا لكل بصمة إيجابية رسمت في الخارج، فكانت عنوانا مشرفا للكويت والكويتيين.
[email protected]