عبدالكريم العبدالله
أصدر وزير الصحة د.أحمد العوضي قرارا وزاريا بشأن تنظيم وصف وصرف ومتابعة العلاجات البيولوجية في وزارة الصحة، في خطوة تعد محطة استراتيجية في مسيرة تطوير السياسات الدوائية الوطنية، وتؤسس لأول إطار تنظيمي متكامل ينظم جميع مراحل وصف وصرف ومتابعة العلاجات البيولوجية داخل الوزارة، بدءا من اعتماد البروتوكولات العلاجية واختيار المرضى، مرورا بآليات الصرف والمتابعة واليقظة الدوائية، وانتهاء بالتقييم السريري والاقتصادي للنتائج، وفق أفضل الممارسات والمعايير العلمية العالمية.
ويأتي هذا القرار استجابة للتطورات المتسارعة التي يشهدها الطب الحديث في مجال العلاجات البيولوجية، والتي تشمل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، والعلاجات البيولوجية المشابهة (Biosimilars)، والعلاجات المتقدمة ذات المنشأ البيولوجي (ATMPs)، بما في ذلك العلاجات الجينية والخلوية والخلايا المعدلة جينيا وعلاجات CAR-T، وهي تقنيات علاجية واعدة أحدثت تحولا عالميا في علاج العديد من الأمراض، لكنها في الوقت ذاته تتطلب منظومة تنظيمية دقيقة تضمن سلامة استخدامها، وترشيد الاستفادة منها، وتعزيز كفاءة إدارتها داخل النظام الصحي.
ويعكس القرار توجه وزارة الصحة نحو بناء منظومة دوائية حديثة ترتكز على الأدلة العلمية والحوكمة الرشيدة، بحيث لا يقتصر دور الوزارة على توفير أحدث العلاجات، وإنما يمتد إلى ضمان وصفها وصرفها ومتابعتها وفق بروتوكولات علاجية معتمدة، وللمريض المناسب، وفي الوقت المناسب، وتحت إشراف الكفاءات الطبية المؤهلة، بما يحقق أعلى مستويات الجودة وسلامة المرضى وكفاءة استخدام الموارد.
ويضع القرار ضوابط تنظيمية شاملة تبدأ من معايير اختيار المرضى، وآليات وصف العلاج البيولوجي وصرفه، وتنظيم استخدامه وفق البروتوكولات العلاجية المعتمدة، مرورا بمتطلبات المتابعة السريرية ورصد مأمونية العلاج والإبلاغ عن الآثار الجانبية، وانتهاء بتقييم النتائج السريرية والاقتصادية للعلاج، بما يضمن أن يكون القرار العلاجي قائما على الأدلة العلمية والشفافية والقياس المستمر للنتائج.
كما يرسخ القرار الاستخدام العلمي المنظم للعلاجات البيولوجية المشابهة (Biosimilars)، باعتبارها خيارا علاجيا فاعلا وآمنا متى استوفت الاشتراطات العلمية والتنظيمية، مع وضع ضوابط دقيقة لعمليات التحويل من العلاجات المرجعية إليها وفق بروتوكولات معتمدة تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، بما يعزز ثقة المرضى والممارسين الصحيين، ويسهم في تحقيق الاستدامة المالية ورفع كفاءة الإنفاق دون المساس بجودة الرعاية الصحية.
ويواكب القرار كذلك الجيل الجديد من العلاجات المتقدمة ذات المنشأ البيولوجي، من خلال اشتراط قصر استخدامها على المستشفيات والمراكز التخصصية المعتمدة التي تمتلك البنية التحتية والخبرات السريرية اللازمة، مع إلزامها بتطبيق أنظمة دقيقة لتتبع العلاج، والحصول على الموافقة المستنيرة، وإنشاء سجلات لمتابعة النتائج السريرية ومؤشرات السلامة قصيرة وطويلة الأمد، بما يضمن أعلى مستويات الحماية للمرضى.
ومن أبرز ما يميز القرار اعتماده مفهوم الرعاية الصحية القائمة على القيمة (Value-Based Healthcare)، من خلال ربط القرارات العلاجية ليس فقط بتوفير العلاج، وإنما بقياس قيمته العلاجية الفعلية، ومدى استفادة المرضى منه، وأثره على جودة الحياة، وكفاءة استخدام الموارد الصحية.