علي إبراهيم
قالت مجلة «ميد» إن المصدات المالية القوية والسياسات الحاسمة ساعدت الاقتصاد على تجاوز صدمة الصراع الأميركي ـ الإيراني وتوترات مضيق هرمز.
وأشارت إلى أنه في ظل الاعتماد الكبير للكويت على الصادرات النفطية، واعتمادها على مضيق هرمز باعتباره المسار الرئيسي لصادراتها، بدا الاقتصاد الكويتي معرضا لتداعيات أي اضطراب طويل الأمد في حركة التجارة الإقليمية وتدفقات الطاقة، ورغم حدة الصدمة، تمكنت الكويت من تجاوز الأزمة بصورة جيدة نسبيا، مستندة إلى قوة مصداتها السيادية، وفاعلية التدخلات على مستوى السياسات، والتعاون الإقليمي.
وذكرت أن الكويت تتمتع بواحدة من أقوى الميزانيات السيادية في العالم، مدعومة باحتياطيات نفطية كبيرة وأصول ضخمة تديرها الهيئة العامة للاستثمار، وهي المصدات التي لطالما اعتبرتها المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني من الركائز الرئيسية للاستقرار الاقتصادي في البلاد.
وتستند قدرة الكويت على الصمود كذلك إلى خبرتها في تجاوز أزمات سابقة، إذ نجحت البلاد في التعافي من الغزو العراقي عام 1990، وتجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية، فضلا عن إدارة الآثار الاقتصادية الناجمة عن جائحة «كوفيد-19».
وعلى الرغم من هذه المقومات، فرض الصراع تكاليف اقتصادية كبيرة، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات حادة في صادرات النفط، ما تسبب في إغلاق بعض الإنتاج وألقى بضغوط كبيرة على الإيرادات الحكومية. إلا أن التداعيات الإجمالية للأزمة جاءت أقل حدة مما كان متوقعا، إذ استفادت الكويت من التعاون الإقليمي والمرونة اللوجستية، وجرى تطوير ترتيبات بديلة للتغلب جزئيا على الاضطرابات التي أصابت حركة الشحن والمجال الجوي، فيما ساعد التعاون مع شركاء الكويت في مجلس التعاون الخليجي على المحافظة على تدفقات تجارة الطاقة.
وواصلت الكويت إمداد أسواق خليجية مجاورة بالمنتجات البترولية المكررة، فيما برزت مناقشات بشأن تقديم السعودية دعما لتسهيل صادرات النفط الخام.
وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات لم تكن قادرة على التعويض بصورة كاملة عن مسارات التصدير المعتادة، فإنها ساهمت في الحد من الأضرار الاقتصادية، وأظهرت أهمية التكامل الإقليمي خلال فترات الضغوط والأزمات. وفي الوقت نفسه، ظل التضخم تحت السيطرة نسبيا، مدعوما جزئيا بنظام الدعم وضوابط الأسعار، ورغم أن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل دفعت الأسعار إلى الارتفاع، فإن القفزة التضخمية ظلت معتدلة، ويبدو أنها كانت قصيرة الأجل، إذ تراجع معدل التضخم في يونيو إلى أدنى مستوى له في 4 أشهر عند 2.2%. كما ساعدت مستويات المخزون الكافية والدعم الحكومي، من خلال منظومة الدعم وضوابط الأسعار، على الحد من انتقال الزيادة في تكاليف الاستيراد إلى المستهلكين. وإضافة إلى ذلك، طبق بنك الكويت المركزي حزمة من الإجراءات التنظيمية للمحافظة على السيولة والثقة واستمرار تدفقات الائتمان، فيما قفزت ودائع القطاع العام لدى البنوك خلال الفترة من فبراير إلى مايو، مع توظيف الحكومة لقوة ميزانيتها العمومية في دعم النظام المالي. وفي مرحلة أكثر حداثة، عزز إنشاء صندوق للاستجابة للطوارئ جهود التعافي بصورة أكبر، وأسهمت هذه الإجراءات في منع تحول صدمة جيوسياسية مؤقتة إلى أزمة مالية أوسع نطاقا.
وتأكدت ثقة المستثمرين في الكويت بصورة أكبر عندما نجحت الكويت في جمع 6 مليارات دولار من خلال إصدار سندات دولية على ثلاث شرائح، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.