- الحكم بمصادرة الأموال والأرباح المتحصلة من جريمة التستر التجاري وإغلاق المنشأة وإلغاء الترخيص
- التصالح متاح مقابل نصف الحد الأقصى للغرامة.. وتتعدد الغرامات بتعدد الأشخاص أو الأنشطة
نشر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2026 في شأن مكافحة التستر التجاري، متضمناً 14 مادة، على أن يبدأ العمل بأحكامه بعد 6 أشهر من تاريخ نشره.
وجاء ذلك باعتبار أن الأنشطة الاقتصادية تعد من الركائز الأساسية لنهضة الدولة واستقرارها، لضمان استقرار السوق وتقنين بيئة الأنشطة الاقتصادية بما يضمن الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، ويعزز قدرة الدولة على الرقابة والتنظيم والتحديث.
وينص القانون على أنه يحظر على أي شخص سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتبارياً مزاولة أي نشاط اقتصادي داخل دولة الكويت لحسابه الخاص أو بالاشتراك مع الغير ما لم يكن حاصلاً على الترخيص اللازم من الجهة المختصة أو يتجاوز حدود الترخيص الممنوح له، ويُعاقب من يخالف هذا الحظر بالحبس مدة لا تقل عن سنة، ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف دينار، أو بما يعادل قيمة الأرباح المتحصلة أيهما أكبر، أو بإحدى هاتين العقوبتين وتتعدد الغرامات بتعدد الأشخاص المخالفين أو الأنشطة المخالفة.
ركائز أساسية
وجاء في المذكرة الإيضاحية للمرسوم، التي تهدف الى توضيح فلسفة القانون وأحكامه والعقوبات المقررة لمواجهة ممارسة الأنشطة الاقتصادية بالمخالفة للقانون، أن الأنشطة الاقتصادية تعد من الركائز الأساسية لنهضة الدولة واستقرارها، وأن ممارستها يجب أن تتم في إطار منظم يلتزم بأحكام القانون والتشريعات ذات الصلة، بما يحقق التنمية الاقتصادية المستدامة ويحمي النظام العام والمصلحة العامة.
وأوضحت المذكرة أن السنوات الماضية شهدت قيام بعض الأشخاص المحظور عليهم مزاولة الأنشطة الاقتصادية بممارسة تلك الأنشطة دون الحصول على التراخيص اللازمة، الأمر الذي أدى إلى نشوء حالة من الفوضى والخلل في استقرار السوق ونظامه، وانعكس سلباً على المبادئ الجوهرية التي تقوم عليها بيئة الأعمال.
كما أن المرسوم بقانون جاء لمواجهة هذه الظواهر وتقنين بيئة الأنشطة الاقتصادية بما يضمن الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، ويعزز قدرة الدولة على الرقابة والتنظيم والتحديث.
ويتكون المرسوم بقانون من 14 مادة، تناولت المادة الأولى منها تعريف أهم المصطلحات الواردة فيه.
وحظرت المادة الثانية على كل شخص طبيعي أو اعتباري مزاولة أي نشاط اقتصادي داخل دولة الكويت لحسابه الخاص أو بالاشتراك مع الغير، ما لم يكن حاصلاً على الترخيص اللازم من الجهة المختصة، أو يتجاوز حدود الترخيص الممنوح له، متى كانت ممارسته من خلال شخص مكنه من ممارسة ذلك النشاط.
كما حظرت المادة ذاتها التستر التجاري، من خلال منع تمكين أي شخص من مزاولة أي نشاط اقتصادي بالمخالفة لأحكام المرسوم بقانون، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر أو بأي وسيلة كانت، بما في ذلك السماح له باستخدام الاسم التجاري أو الترخيص أو غيرها من الوسائل التي تمكنه من ممارسة النشاط الاقتصادي بالمخالفة للقانون.
تعدد الغرامات والمخالفين
وتناولت المادتان 3 و4 العقوبات المترتبة على مخالفة أحكام المرسوم بقانون. حيث نصت المادة 3 على معاقبة كل من يخالف الحظر المنصوص عليه في المادة 2 بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 3 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف دينار ولا تزيد على 100 ألف دينار، أو ما يعادل قيمة الأرباح الإجمالية المتحصلة أيهما أكبر، أو بإحدى هاتين العقوبتين وتتعدد الغرامات بتعدد الأشخاص المخالفين أو الأنشطة المخالفة.
أما المادة 4 فنصت على معاقبة من يخالف الحظر المنصوص عليه في المادة 11 بالحبس مدة لا تجاوز 6 أشهر، وبغرامة لا تجاوز 10 آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع تعدد الغرامات بتعدد الأشخاص المخالفين أو الأنشطة المخالفة.
وقد أكدت المادة 5 على معاقبة المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري إذا ثبت علمه بالمخالفة أو إذا وقعت المخالفة بسبب إخلاله بالواجبات التي تفرضها إدارته، تطبيقاً لمبدأ المسؤولية الفعلية وعدم الإفلات من العقاب لمن يتولى التوجيه والإشراف الفعلي على النشاط محل المخالفة.
كما قررت المادة مسؤولية الشخص الاعتباري بالتضامن مع العاملين لديه متى ارتكبت المخالفة باسم الشخص الاعتباري أو لحسابه، تأكيداً على مبدأ المساءلة المؤسسية وضماناً لعدم استغلال الكيانات القانونية كغطاء قانوني للأفعال غير المشروعة.
تحقيق الردعوتضمنت المادة 6 أنه يجب على المحكمة، في حالة الإدانة بإحدى الجرائم المنصوص عليها في المرسوم بقانون، أن تحكم بمصادرة الأموال والأرباح المتحصلة من جريمة التستر التجاري.
وأوضحت المذكرة أن المصادرة تهدف إلى حرمان الجاني من الثمار غير المشروعة لأنشطته المخالفة، لما لذلك من أثر مباشر في تحقيق الردع العام والخاص.
وراعى النص ضمان احترام حقوق الغير حسن النية ومنع أي تعسف في التطبيق، بحيث تقتصر المصادرة على عوائد الجريمة وأدواتها والمعدات والوسائل المستخدمة في النشاط المخالف، مع غلق المنشأة وإلغاء الترخيص وإبعاد الأجنبي.
وشددت المادة 7 العقوبة في حالة العود، حيث إنها تقضي بمضاعفة العقوبة المقررة إذا عاد المخالف إلى ارتكاب جريمة التستر التجاري خلال 5 سنوات من تاريخ صيرورة الحكم النهائي بالإدانة.
وأوضحت المذكرة أن ذلك يأتي تعزيزا لمبدأ الردع الخاص وتشديد المساءلة تجاه من يصر على تكرار المخالفة رغم سبق معاقبته، وبما يتسق مع القواعد العامة في قانون الجزاء وفلسفة الردع التشريعي تجاه الجناة العائدين.
نظام التصالحوأقرت المادة 8 نظام التصالح كخيار تشريعي متاح لتسوية بعض المخالفات وفق ضوابط وشروط محددة، ودون اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية إلا في الحالات التي تستوجب ذلك.
وأجازت المادة للوزير المختص أو من يفوضه التصالح في الجرائم المنصوص عليها في المرسوم بقانون قبل تحريك الدعوى أمام المحكمة المختصة أو أثناء نظرها وقبل صدور حكم نهائي فيها، مقابل أداء مبلغ لا يقل عن نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة.
واشترطت لقبول التصالح إزالة المخالفة وتعديل الوضع القانوني، ورتبت على الصلح انقضاء الدعوى الجزائية، مع التأكيد على أن ذلك لا يمنع من اتخاذ تدابير الإبعاد الإداري إذا اقتضت المصلحة الوطنية ذلك، كما حظرت قبول التصالح في حالة العود.
مكافأة للمبلغينوسمحت المادة 9 لكل من يساهم، من غير الجناة، في اكتشاف جريمة من جرائم التستر التجاري والإبلاغ عنها بالحصول على مكافأة مالية تحدد بقرار من الوزير المختص. ولا تتجاوز المكافأة 10% من إجمالي قيمة الغرامات المحصلة، بشرط تقديم دليل جدي يساهم في الاستدلال على الجريمة وصدور حكم نهائي بالإدانة، فيما توزع المكافأة بالتساوي في حال تعدد المبلغين.
الضبطية القضائيةبينما فرضت المادة 10 منح الموظفين القائمين على تطبيق أحكام المرسوم بقانون، والذين يصدر بتحديدهم قرار من الوزير المختص أو من يفوضه، صفة الضبطية القضائية لتمكينهم من أداء أعمالهم بفاعلية.
وأكدت المادة 11 حظر عرقلة أو منع الموظفين المختصين من أداء مهامهم، سواء بمنعهم من مباشرة أعمالهم الرقابية أو التفتيشية، أو الامتناع عن تقديم المعلومات أو المستندات المطلوبة، أو تقديم بيانات ومعلومات غير صحيحة أو مضللة، وذلك لتعزيز دور الجهات الرقابية في إنفاذ أحكام القانون وضمان فاعليته.