مفرح الشمري
أكد المخرج السينمائي فيصل الدويسان أن السينما لا تنقل الرواية كما هي، وإنما تعيد رؤيتها، مشيرا إلى أن ليس كل عمل روائي صالحا بالضرورة للتحول إلى فيلم سينمائي.
جاء ذلك خلال استضافته في ندوة «السينما ورؤية العمل الأدبي»، ضمن فعاليات مهرجان «صيفي ثقافي 18»، التي أقيمت مساء أمس الأول على مسرح الشيخة سعاد الصباح في رابطة الأدباء، وأدارتها نسيبة القصار.
وفتح الدويسان خلال الندوة بابا واسعا للحديث عن العلاقة المعقدة بين الأدب والسينما، وما يحدث حين تنتقل الحكاية من صفحات الكتاب إلى عين الكاميرا، موضحا أن السينما لا تقوم على نقل الرواية كما هي، ولا على تحويل صفحاتها إلى مشاهد متتابعة، لأن ما ينجح أدبيا ليس بالضرورة ما ينجح على الشاشة.
وأوضح أن الرواية تمتلك أدواتها الخاصة في الوصف والغوص في الداخل الإنساني واللغة، بينما تعتمد السينما على الصورة والإيقاع والصمت والمكان وحركة الممثل والكاميرا، لافتا إلى أن الفيلم البارز لا يولد من فكرة جيدة فقط، كما أن الرواية الجيدة لا تضمن بالضرورة إنتاج فيلم جيد.
وأضاف أن الفارق الحقيقي يكمن في اللحظة التي يجد فيها المخرج طريقته الخاصة في قراءة النص ورؤيته، فيمنحه حياة جديدة على الشاشة من دون أن يكون أسيرا له وحين تنجح السينما في قراءة الأدب فإن المشاهد لا يرى الرواية كما قرأها، وإنما يكتشف رؤية جديدة لها.
وحول التجارب الحالية في السينما الكويتية، وصف الدويسان معظمها بأنها تجارب شخصية تحظى بالاحترام، لكنها لاتزال في كثير من الأحيان محاولات فردية، مؤكدا أن صناعة سينما حقيقية تحتاج إلى دعم الدولة.
وأشار إلى تجارب قطر ودبي في دعم الشباب والمبدعين ومساعدتهم على تحقيق أحلامهم السينمائية، لافتا إلى أن المشروع القطري «حزاية» لم يكتمل بسبب انشغال القائمين عليه بالتحضير لكأس العالم 2022.
وشدد الدويسان على ضرورة استحضار فيلم «بس يا بحر» عند التحضير لأي تجربة سينمائية كويتية جديدة، ليس من باب الحنين إلى الماضي، وإنما باعتباره نموذجا استطاع أن يتجاوز حدود الفيلم الكويتي ليصبح حاضرا في ذاكرة السينما العربية، فهو بالنسبة له «بوصلة» السينما الكويتية خصوصا انه جاء في المرتبة التاسعة عشرة ضمن قائمة أفضل مائة فيلم عربي، في الاستطلاع الذي نظمه مهرجان دبي السينمائي عام 2013، بمشاركة نخبة من النقاد السينمائيين.
وأكد في ختام حديثه أن التجارب السينمائية الكويتية الجديدة تحتاج إلى امتلاك هوية خاصة وواضحة، حتى تتمكن من إحداث طفرة حقيقية في المشهد السينمائي، لا أن تكون مجرد عروض تنتهي بانتهاء عرضها.