لم يكن تطبيق «سهل» مجرد إضافة تقنية في سجل الخدمات الحكومية للكويت، بل كان تحولاً جذرياً ونقلة نوعية أعادت رسم العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
بدأت القصة خلال أزمة «كورونا»، حين اقتضت الضرورة التفكير في حلول غير تقليدية لتسيير المعاملات، حيث وُلدت الفكرة كنواة لمشروع رقمي وطني يهدف إلى إنهاء عصر الإجراءات الورقية. انطلق التطبيق بخدمات أساسية محدودة، ليُثبت سريعاً نجاحه كمنصة موحدة تجمع شتات المعاملات الحكومية تحت سقف شاشة واحدة.
ومع مرور الوقت، شهد التطبيق تطوراً مطرداً ونمواً متسارعاً فلم يقتصر على ربط الجهات ببعضها، بل واصل التوسع بإضافة خدمات نوعية تلامس التفاصيل اليومية للمواطنين والمقيمين وكان أحدثها تنظيم وإدارة أرقام الهواتف المسجلة باسم العميل ما يضفى مزيداً من الأمان والشفافية للتعاملات الرقمية. هذا التدرج الذكي جعل من «سهل» نموذجاً يشار إليه بالبنان ومكن الكويت من حجز موقع ريادي في مسايرة واستحداث أحدث التطبيقات التقنية.
إن هذا النجاح اللافت لم يكن ليتحقق لولا الجهود المخلصة والرؤية الوطنية التي آمنت بأن المستقبل للرقمنة. فالتحية واجبة لكل الكوادر الوطنية والفرق الفنية، والجهات الحكومية التي عملت بصمت ليلاً نهاراً لتسخير التكنولوجيا في خدمة الإنسان وتحويل المراجعات المضنية إلى ضغطة زر بيسر وسهولة.
وبالاستقراء المستقبلي لمسار الحوكمة في دولة الكويت فإن «سهل» يمثل حجر الزاوية لنظام حوكمة ذكي وشامل.
إن المستقبل يتجه بثبات نحو «الحكومة الخفية» التي تعمل بكفاءة خلف الكواليس حيث تتكامل البيانات وتُدار الخدمات بالتنبؤ والذكاء الاصطناعي لتتلاشى الدواوين والدوائر التقليدية تماماً لصالح بيئة رقمية آمنة، تُعزز الشفافية، وتدعم الاقتصاد الوطـــني، وتضع الـكـويت في مقدمة الدول الرائــدة رقمياً.
[email protected]