أسامة دياب
أكد سفير الجمهورية الجزائرية لدى الكويت عمر بلحاج عمق ومتانة العلاقات الكويتية الجزائرية، واصفا إياها بأنها علاقات تاريخية ومتجذرة تقوم على أسس راسخة من الأخوة والتضامن والاحترام المتبادل، مشيدا بالمواقف التاريخية المشرفة للكويت قيادة وشعبا، إلى جانب الجزائر خلال ثورة التحرير، وما قدمته من دعم ومساندة للقضية الجزائرية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها السفير بلحاج خلال احتفال أقامته سفارة الجزائر لدى البلاد بمناسبة يوم المجاهد الذي يصادف 20 أغسطس من كل عام، بحضور عدد من أبناء الجالية.
وقال بلحاج إن إحياء يوم المجاهد يمثل مناسبة وطنية بالغة الأهمية في تاريخ الجزائر وثورتها التحريرية، لما يستحضره من تضحيات المجاهدين والشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل تحرير الوطن واستعادة السيادة الوطنية، مؤكدا أن ذكرى 20 أغسطس تمثل محطة بارزة في مسيرة الثورة الجزائرية لما تحمله من دلالات عسكرية وسياسية وتنظيمية.
وأوضح أن هذه المناسبة ترتبط بحدثين مفصليين في تاريخ الثورة الجزائرية، أولهما معركة الشمال القسنطيني التي اندلعت في 20 أغسطس 1955، وشكلت نقطة تحول مهمة في مسار الثورة، وأسهمت في توسيع نطاق العمل المسلح وإيصال صوت الثورة الجزائرية إلى الداخل والخارج، والحدث الثاني يتمثل في مؤتمر الصومام الذي انعقد في 20 أغسطس 1956، ويعد من أبرز المحطات السياسية والتنظيمية في تاريخ الثورة الجزائرية، حيث أسهم في وضع أطر واضحة للعمل الثوري وترسيخ هياكل الثورة وتحديد المسؤوليات، إلى جانب إعادة تنظيم المناطق والولايات وتقسيم المهام بين مختلف القيادات والهياكل العسكرية والسياسية.
وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، أكد بلحاج أن العلاقات بين الكويت والجزائر تشهد تطورا مستمرا، مشيرا إلى وجود حرص مشترك من قيادتي البلدين على تعزيزها والارتقاء بها في مختلف المجالات، بما يعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين.
وكشف عن لقائه أخيرا بمساعدة وزير الخارجية الكويتية للشؤون العربية، حيث بحث الجانبان عددا من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب استعراض واقع العلاقات الثنائية وسبل دفعها نحو مزيد من التعاون والتنسيق، موضحا أن اللقاء تناول كذلك موضوع اللجنة المشتركة الكويتية الجزائرية، مؤكدا أهمية عقد اجتماعاتها خلال المرحلة المقبلة باعتبارها إحدى الآليات الرئيسية لتعزيز التعاون بين البلدين.
ولفت إلى أن الاجتماعات المرتقبة للجنة ستعقد برئاسة وزيري مالية البلدين، بما يعكس الاهتمام المشترك بتطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية وفتح آفاق جديدة أمام التعاون بين البلدين.
وأشار إلى أن الجانبين يبحثان أيضا قرب افتتاح خط جوي مباشر يربط بين عاصمتي البلدين الكويت والجزائر، معتبرا أن تدشين هذا الخط سيمثل خطوة مهمة في تعزيز التواصل بين الشعبين وتسهيل حركة المواطنين ورجال الأعمال والمستثمرين والسياح، مبينا أن الربط الجوي المباشر من شأنه أن يسهم في تنشيط التعاون الاقتصادي والسياحي والثقافي، ويفتح آفاقا أوسع أمام العلاقات الثنائية، خصوصا في ظل وجود جالية جزائرية في الكويت وما يجمع الشعبين من روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متينة.
وأشاد بالكويت، قيادة وحكومة وشعبا، لما تقدمه من رعاية واحتضان للجالية الجزائرية، واصفا الكويت بأنها بلد شقيق ومضياف، مؤكدا أن أبناء الجالية الجزائرية يحظون بالتقدير والاحترام في المجتمع الكويتي.