- فرص لتوسيع التعاون مع الكويت في التجارة والاستثمار والأمن الغذائي والزراعة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع والتعليم
- دخول اتفاقية التعاون العسكري بين الكويت وأوكرانيا حيز النفاذ يفتح المجال أمام البلدين لإقامة شراكة دفاعية نوعية ومتكاملة
- حكومة أوكرانيا قادرة ومستعدة لتزويد الكويت بالمسيّرات خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من توترات وما تفرضه التطورات الأمنية
أسامة دياب
أكد سفير أوكرانيا لدى البلاد د.مكسيم صبح عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بلاده بدولة الكويت، مؤكدا أن التجربة التاريخية للبلدين رسخت فهما مشتركا وعميقا لقيمة الاستقلال والسيادة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وقال صبح، في مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بمناسبة الذكرى الـ35 لاستعادة استقلال أوكرانيا والذكرى الـ33 لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، إن الكويت وأوكرانيا، رغم البعد الجغرافي، تجمعهما قواسم مشتركة عديدة، وفي مقدمتها الإيمان بسيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لافتا إلى أن البلدين يعرفان من تجربتهما الوطنية أن الاستقلال ليس أمرا يمكن اعتباره مضمونا، بل قيمة تستوجب الحماية والدفاع عنها.
وأضاف «ندرك في أوكرانيا جيدا التجربة المؤلمة التي عاشتها دولة الكويت إثر الغزو والاحتلال عام 1990، ونرى في استعادة الكويت لحريتها وسيادتها بدعم المجتمع الدولي وتمسكه بالقانون الدولي دليلا تاريخيا مهما على أن الاحتلال لا يلغي سيادة الدولة، وأن العدوان لا يمنح المعتدي أي حق في أراضي الدولة التي يحتلها».
وأكد صبح أن أوكرانيا «تقف وقفة ثابتة إلى جانب دولة الكويت في مواجهتها للعدوان الإيراني الآثم»، مشيرا إلى أن بلاده سبق أن عبرت رسميا عن موقفها في مناسبات عدة، مشددا على دعم أوكرانيا لجميع الجهود التي تبذلها دولة الكويت وأشقاؤها الخليجيون من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، حفاظا على أرواح الأبرياء وضمانا لمواصلة مسيرة التطور والرخاء والنمو في جميع دول المنطقة.
وأشار إلى أن العلاقات الديبلوماسية بين أوكرانيا والكويت أسست في 18 أبريل 1993، ومنذ ذلك الحين شهدت تطورا مستمرا على أساس الاحترام المتبادل والصداقة والالتزام بمبادئ السيادة ووحدة الأراضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأوضح أن العلاقات الثنائية شهدت على مدى أكثر من ثلاثة عقود تبادلا مهما للزيارات الرفيعة المستوى، من بينها زيارتا رئيسي أوكرانيا إلى الكويت عامي 2003 و2018، وزيارة رئيس الوزراء الأوكراني إلى الكويت عام 1993، إلى جانب اتصالات وزيارات منتظمة بين وزيري الخارجية وكبار المسؤولين والمشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية.
وحول ذكرى استقلال أوكرانيا، قال صبح إن 24 أغسطس يمثل مناسبة وطنية بالغة الأهمية للشعب الأوكراني، إذ تحل هذا العام الذكرى الـ35 لاستعادة الاستقلال، وهي مناسبة تجسد تطلعات الأوكرانيين الممتدة عبر قرون نحو الحرية والسيادة وحق تقرير المصير.
وأوضح أن إعلان الاستقلال عام 1991 «لم يكن بداية تاريخ الدولة الأوكرانية، وإنما كان استعادة لدولة ذات جذور تاريخية وهوية وطنية عميقة»، مشيرا إلى أن الشعب الأوكراني خاض على مدى أجيال نضالا للحفاظ على لغته وثقافته وهويته وحقه في إقامة دولته المستقلة.
وأشار إلى أن البرلمان الأوكراني تبنى في 24 أغسطس 1991 وثيقة إعلان الاستقلال، قبل أن يؤكد الشعب الأوكراني هذا القرار في استفتاء وطني جرى في الأول من ديسمبر من العام ذاته، معبرا بوضوح عن إرادته في العيش في دولة حرة ومستقلة وذات سيادة.
وأكد صبح أن أوكرانيا نجحت خلال السنوات الـ35 الماضية في بناء دولة ديموقراطية حديثة ومؤسسات وطنية مستقلة، وترسيخ مجتمع مدني قوي وتعددية سياسية وحرية التعبير والإعلام، فضلا عن تحقيق إنجازات مهمة في مجالات التكنولوجيا والمعلومات والزراعة والصناعة والطيران والفضاء والثقافة والتعليم والرياضة.
وأضاف أن أوكرانيا أصبحت جزءا من الفضاء السياسي والاقتصادي والثقافي الأوروبي، مؤكدا أن الشعب الأوكراني اختار بوضوح طريق التكامل الأوروبي.
وشدد على أن مفهوم الاستقلال بالنسبة للأوكرانيين لا يقتصر على الحدود والعلم والنشيد الوطني، وإنما يشمل الحرية والكرامة والديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والسيادة الوطنية ووحدة الأراضي وحق كل شعب في تقرير مستقبله دون تدخل أو إملاءات خارجية، مؤكدا أن هذه المبادئ تمثل أيضا ركائز أساسية لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأعرب صبح عن تطلع أوكرانيا إلى أن تشهد السنوات المقبلة مرحلة جديدة من العلاقات مع دولة الكويت، مشيرا إلى وجود فرص واسعة لتوسيع التعاون في التجارة والاستثمار والأمن الغذائي والزراعة والطاقة والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة والدفاع والتعليم والثقافة والسياحة.
وقال إن بلاده تتطلع كذلك إلى تعزيز التواصل المباشر بين الشعبين الأوكراني والكويتي، «لأن العلاقات بين الدول تصبح أقوى عندما تتحول من علاقات رسمية إلى صداقة حقيقية بين الشعوب».
وأعرب عن امتنانه لدولة الكويت، قيادة وحكومة وشعبا، على صداقتها ودعمها لأوكرانيا وسيادتها ووحدة أراضيها، مؤكدا أن الصداقة الأوكرانية الكويتية، التي بدأت رسميا قبل 33 عاما، ستواصل تطورها وتفتح آفاقا جديدة للتعاون لما فيه خير ومصلحة البلدين والشعبين الصديقين.
كما أكد د.مكسيم صبح أن دخول اتفاقية التعاون العسكري بين الكويت وأوكرانيا حيز النفاذ يفتح المجال أمام البلدين لإقامة شراكة دفاعية نوعية ومتكاملة، مشيرا إلى أن اتفاقية التعاون العسكري التي تم تفعيلها بين البلدين مؤخرا تتيح إمكانية تزويد الكويت بالمسيرات، إلى جانب تدريب الكوادر وتنفيذ مشاريع دفاعية مشتركة وتقديم الخبرات والاستشارات اللازمة لتعزيز قدرات الجيش الكويتي في مواجهة التحديات الأمنية الراهنة.
وقال السفير إن بلاده سعيدة بدخول اتفاقية التعاون العسكري، التي تم توقيعها عام 2018، حيز النفاذ، معربا عن شكره للحكومة الكويتية على استكمال الإجراءات القانونية المطلوبة في هذا الشأن.
وأوضح أن الجانبين بدآ التنسيق فيما يتعلق بالتعاون العسكري والدفاعي، لافتا إلى أن مفهوم التعاون الدفاعي أوسع من مجرد التعاون العسكري، وأن الاتفاقية تتضمن مجالات عديدة ومهمة، وتشكل حاليا إطارا قانونيا يفتح المجال أمام الكويت وأوكرانيا للدخول في «شراكة نوعية حقيقية يستفيد منها البلدان».
وأكد أن الهدف من التعاون لا يقتصر على تسويق أو بيع ما تمتلكه أوكرانيا من منتجات عسكرية، بما فيها المسيرات، وإنما يتجه نحو بناء «منظومة متكاملة» من التعاون الدفاعي تشمل تدريب الكوادر، وتنفيذ مشاريع عسكرية ودفاعية مشتركة، والتخطيط المشترك، فضلا عن التنسيق بين رئاستي أركان الجيشين الكويتي والأوكراني.
وأضاف أن بلاده لا تسعى فقط إلى تسويق منتجاتها الدفاعية، وإنما إلى تقديم خدمة أمنية متكاملة وخبراتها واستشاراتها إلى الجانب الكويتي، بما يسهم في صقل مهارات منتسبي الجيش الكويتي وبناء قدراته على مواجهة التحديات الأمنية خلال المرحلة الراهنة، مضيفا أن أوكرانيا مستعدة للتوقيع على اتفاقيات وبروتوكولات إضافية مع الكويت من أجل التحديد الدقيق لمجالات التعاون الدفاعي والعسكري ذات الصلة، وذلك بغية ترجمة التفاهمات إلى مشاريع واقعية وعملية في القريب المنظور.
وحول إمكانية تزويد الكويت بالمسيرات، أكد السفير أن حكومة أوكرانيا قادرة ومستعدة لذلك، خصوصا في ظل ما تشهده المنطقة من توترات وما تفرضه التطورات الأمنية من حاجة إلى تعزيز القدرات الدفاعية.
وقال إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد منذ البداية تضامن بلاده الكامل مع الكويت وبقية دول الخليج، مشيرا إلى أن أوكرانيا ترى أن التحديات الأمنية التي تواجهها ودول المنطقة تتطلب مزيدا من التنسيق والتعاون.
وأكد أن حاملي الجوازات الكويتية، بمختلف فئاتها، يتمتعون بإعفاء من تأشيرة الدخول إلى أوكرانيا، مشيرا إلى أن إجراءات إصدار التأشيرة للمقيمين في الكويت تستغرق مدة أقصاها شهر واحد.
الأوكرانيون يتمتعون بنظام الدخول من دون تأشيرة إلى دول الاتحاد الأوروبي
في شأن مسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، أشار السفير إلى أن الأوكرانيين يتمتعون بنظام الدخول من دون تأشيرة إلى دول الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن ذلك شكل إحدى الخطوات المهمة في مسار التقارب بين الجانبين.
وأضاف أن من الخطوات المهمة كذلك توقيع اتفاقية الشراكة المعمقة وإنشاء منطقة تجارة حرة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن الاتحاد يقدم إمكاناته للمساعدة في تسريع عملية انضمام بلاده.
وأوضح في الوقت ذاته أن الحكومة الأوكرانية مطالبة بتنفيذ مجموعة من الإصلاحات والإجراءات الداخلية، وفي مقدمتها تقريب التشريعات والقوانين الأوكرانية من القوانين والمعايير الأوروبية، بما يدعم مسار الانضمام إلى الاتحاد.