طالما أن هناك حياة على ارض الخليقة لابد ان تصاحبها معاناة البشر وطبيعة حياتهم وما يواجهونه من خير او شر، غنى او فقر او جوع او مرض، كلها أمور يتعرض لها مليارات البشر على مختلف مشاربهم وطوائفهم ودياناتهم وأجناسهم وألوانهم.
ومن الطبيعي أن تكون هناك شكوى وتذمر لأن الانسان يتكون من مشاعر واحاسيس يخالطها الحزن والفرح، الألم والامل، وجميعها أمور نفسية يختلف كل فرد منا في طريقة التفاعل والتعامل معها.
فمنهم من يتحملها ومنهم من يعجز عنها فلا يجد امامه الا البوح بها للقريبين او البعيدين حتى يخفف عن نفسه، وهذه لا شك نوع من الشكوى، ومعظمنا يستخدم هذا الأسلوب حتى لو كان يعرف انه لن يجد فائدة منه او حلا لمشكلته. الناس هنا تكون على شكلين منهم مستمع جيد وشبه متفاعل وآخر يستمع بتذمر وعدم مبالاة واحساسه متبلد، والطرفان في النهاية سيستمعون لمعاناتك وشكواك وستمسح من ذاكرتهم بعد دقائق، لأنهم لم يعيشوا المعاناة بأنفسهم ولم تلسعهم نيرانها.
لذلك يجب ان يحاول الشخص منا ان يسيطر على نفسه ويتحكم بها حتى لا يعرض نفسه لكل من هب ودب وتصبح اسراره نشرة اخبار للمتعاطفين وتسلية وفكاهة للشامتين، ان الشكوى لغير الله مذلة وانه سبحانه وتعالى هو القادر على تخليصنا من الظروف الصعبة التي نتعرض لها والتخفيف علينا مع مرور الوقت من خلال الدعاء والعمل على ما امرنا به، اما الناس في النهاية حالهم من حالنا يتعرضون لما نتعرض له ويحتاجون للمساعدة والعون مثلنا.
فحتى لا تضيع شكوانا وتلحق بها حسراتنا وندمنا علينا ان نوجها التوجيه الصحيح او نحتفظ بها ولا نكشفها للآخرين.
[email protected]