تواصل البنوك العالمية رفع سقف توقعاتها لأسعار الذهب، وسط رهانات على استمرار موجة الصعود مدعومة بالمخاطر الجيوسياسية ومسار التضخم وتوقعات أسعار الفائدة الأميركية، فيما بات مستوى 5000 دولار للأونصة حاضرا بقوة في تقديرات المؤسسات المالية الكبرى.
ورفع «سيتي» مستهدفه لسعر الذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 4800 دولار للأونصة، مع الإبقاء على توقعاته لفترة تتراوح بين 6 و12 شهرا عند 5000 دولار للأونصة، في إشارة إلى استمرار النظرة الإيجابية تجاه المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة. ويرى البنك أن موجة صعود الذهب لاتزال تمتلك مجالا للاستمرار، في ظل توقعات انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية وتحول مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى موقف أقل تشددا، إلى جانب احتمال تراجع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز على المدى المتوسط.
وفي الاتجاه نفسه، يتوقع «جي بي مورغان» أن يتحرك الذهب في المدى القريب ضمن نطاق يتراوح بين 4500 و5000 دولار للأونصة، مع ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأميركية وما يصدر عن اجتماعات جاكسون هول من إشارات بشأن اتجاه السياسة النقدية الأميركية.
ويضع «جي بي مورغان» بيانات التضخم في صدارة المحركات الرئيسية لأسعار المعدن الأصفر، إذ يرى أن صدور قراءة للتضخم أقل من التوقعات قد يدفع الذهب مجددا نحو مستوى 5000 دولار للأونصة خلال أسبوع واحد، بينما قد تؤدي بيانات تضخم أعلى من المتوقع إلى ضغوط على الأسعار وإعادة اختبار المتوسط المتحرك لـ200 يوم. وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة لشهر يوليو، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت تتجه فيه الأنظار أيضا إلى خطاب رئيس المجلس كيفن وورش يوم الجمعة خلال ندوة جاكسون هول. وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة إلى المستثمرين في الذهب، نظرا لارتباط تحركات المعدن الأصفر بتوقعات أسعار الفائدة الحقيقية ومسار السياسة النقدية الأميركية، ما يجعل أي تغير في توقعات التضخم أو الفائدة عاملا مؤثرا في اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة. وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، يسعر المتعاملون احتمالا بنسبة 61.6% لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الشهر المقبل، لتظل قرارات البنك المركزي الأميركي وبيانات التضخم في صدارة العوامل التي قد تحدد ما إذا كان الذهب سيواصل طريقه صوب مستوى 5000 دولار للأونصة.