يلاحظ الكثير من الأشخاص تراجعا ملحوظا في جودة النوم وعدد ساعاته عند دخولهم مرحلة منتصف العمر، وتحديدا بين الأربعينيات والخمسينيات.
ولا يعود هذا التدهور إلى ضغوط الحياة المتزايدة والمسؤوليات اليومية فحسب، بل يرجع إلى تغيرات بيولوجية وهرمونية وصحية متداخلة تؤثر بشكل مباشر على وظائف الجسم والدماغ.
تتضمن هذه العوامل تغيرات طبيعية في الساعة البيولوجية للجسم تجعل توقيت النوم والاستيقاظ يختلف عما كان عليه في السابق، بالإضافة إلى تراجع مرحلة النوم العميق والتعافي الجسدي، ما يجعل النوم أكثر خفة وعرضة للتقطع. تسهم التغيرات الهرمونية المصاحبة لهذه المرحلة العمرية، مثل انخفاض هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم والهرمونات الأخرى، في إحداث خلل واضح بدورة النوم والاستيقاظ.
كما يزداد في منتصف العمر احتمال ظهور الأمراض المزمنة مثل السكري أو مشاكل القلب والأوعية الدموية والغدد الصماء، والتي تؤثر سلبا على راحة الجسم. حيث يرافق ذلك أحيانا الشعور بالألم المستمر والمزمن الناتج عن آلام المفاصل، الظهر، أو العضلات، وهو ما يفسد استقرار النوم. كما أن تأثير الأدوية المتناولة لعلاج تلك الحالات الصحية المزمنة يحمل في طياته آثارا جانبية تحفز الأرق.
ويضاف إلى ذلك كله التوتر المزمن وتراكم التعب الجسدي والنفسي الذي ينهك الجهاز العصبي تدريجيا، فضلا عن قلة النشاط البدني التي تضعف كفاءة عمليات التعافي الليلية الطبيعية. وللتغلب على هذه المشكلة، يمكن اتباع نمط حياة صحي يعتمد على الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة، وتهيئة بيئة نوم مظلمة وباردة، مع تجنب الشاشات الإلكترونية والوجبات الثقيلة أو الكافيين قبل النوم بمقدار كاف، وممارسة الرياضة بانتظام.
المصدر: «medlineplus»