- «المركزي» يدفع نحو توطين نوعي لا عددي.. وتأهيل الكويتيين للمناصب القيادية والفنية والإدارية
أحمد مغربي
واصل القطاع المصرفي الكويتي تعزيز دوره كإحدى أبرز بوابات التوظيف أمام الكفاءات الوطنية، إذ أظهرت أحدث الإحصاءات الفصلية الصادرة عن اتحاد مصارف الكويت ارتفاع إجمالي عدد العمالة الوطنية في القطاع المصرفي إلى 11452 مواطناً ومواطنة بنهاية يونيو 2026، بما يعكس استمرار البنوك في توسيع حضور الكوادر الكويتية والاستثمار في رأس المال البشري الوطني.
ويكتسب الرقم الجديد أهمية إضافية في ضوء وصول نسبة العمالة الوطنية في القطاع المصرفي إلى 79% بنهاية مارس 2026، وفق بيانات اتحاد مصارف الكويت، وهي نسبة تؤكد أن التوطين في البنوك تجاوز منذ سنوات مرحلة الوفاء بالحدود التنظيمية إلى بناء قاعدة واسعة من الكفاءات الوطنية داخل المؤسسات المصرفية.
وتكشف البيانات عن تحول كبير في هيكل العمالة المصرفية على المدى الطويل، إذ كان عدد الكويتيين العاملين في البنوك يبلغ 1543 موظفاً في عام 2000، قبل أن يتجاوز 11 ألفاً بنهاية مارس 2026، بما يعكس اتساع قدرة القطاع على استيعاب العمالة الوطنية خلال أكثر من عقدين، كما تشير بيانات سوق العمل التي تناولت أرقام اتحاد مصارف الكويت إلى أن العاملين في القطاع المصرفي يمثلون نحو ربع العمالة الوطنية في القطاع الخاص المسجلة لدى الهيئة العامة للقوى العاملة، باستثناء القطاع النفطي والعاملين على الباب الخامس.
ولا تقتصر جهود البنوك على توفير الوظائف المباشرة، إذ كشف اتحاد مصارف الكويت عن أن إجمالي مساهمات البنوك المحلية في دعم العمالة الوطنية وتشجيع الكويتيين على العمل في القطاع الخاص بلغ نحو 380 مليون دينار خلال الفترة من 1992 حتى نهاية 2025، بما يعكس امتداد دور القطاع في دعم سياسة التوظيف الوطني إلى جانب استقطاب الكفاءات داخل البنوك نفسها. ويستند هذا المسار إلى إطار رقابي واضح يقوده بنك الكويت المركزي، إذ تنص المادة 71 مكررا من القانون رقم 32 لسنة 1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية على ألا تقل نسبة العمالة الوطنية في البنك عن 50% من مجموع العاملين فيه أو عن النسبة التي يحددها مجلس الوزراء وفقاً لقانون دعم العمالة الوطنية، أيهما أكبر، كما تتضمن التعليمات الرقابية للبنوك المحلية تعليمات مستقلة بشأن نسبة العمالة الوطنية.
لكن توجهات بنك الكويت المركزي تتجاوز تحقيق النسب العددية إلى رفع نوعية التوطين وتوسيع وجود الكويتيين على مختلف المستويات الوظيفية، إذ سبق أن أكد أهمية زيادة حضور الكفاءات الوطنية في الوظائف العليا، وتأهيل وتدريب العمالة الوطنية لتولي الوظائف بمختلف المستويات الإدارية، مع فتح المجال أمام التخصصات التي يحتاج إليها القطاع وتقليل الاعتماد على شركات توفير العمالة لسد الاحتياجات الداخلية، ووصف «المركزي» القطاع المصرفي بأنه أكبر موظف للعمالة الوطنية في القطاع الخاص.
وفي الاتجاه نفسه، أصدر بنك الكويت المركزي تعميما للبنوك المحلية شدد فيه على توطين الوظائف في الإدارات العليا والوسطى وإعطاء الكوادر الوطنية الأولوية في شغل الوظائف القيادية الفنية والإدارية، بالتوازي مع تدريبها وتأهيلها لشغل تلك المواقع، بما يجعل سياسة التكويت أكثر ارتباطا بالمسار الوظيفي والترقي إلى مواقع الإدارة وصناعة القرار، وليس بمجرد زيادة أعداد الموظفين الكويتيين. ويمتد الحضور الوطني كذلك إلى العنصر النسائي، إذ أظهرت أحدث بيانات اتحاد مصارف الكويت المتاحة بنهاية مارس 2026 أن الكويتيات يشكلن 86% من إجمالي النساء العاملات في القطاع المصرفي، في مؤشر الى اتساع قاعدة مشاركة المرأة الكويتية داخل البنوك ووجودها في مستويات وظيفية وقيادية مختلفة.