بعد أشهر من التذبذب والبيع، عادت «بيتكوين» بقوة إلى واجهة الأسواق خلال أغسطس، بعدما تجاوزت مستوى 80 ألف دولار، بالتزامن مع عودة مليارات الدولارات إلى صناديق الاستثمار المتداولة وزيادة شهية المستثمرين للمخاطرة، لتتحول الأنظار إلى سبتمبر وما إذا كان سيحمل موجة صعود جديدة تقود العملة المشفرة نحو قمتها التاريخية البالغة 126 ألف دولار.
وبدأت موجة الصعود القوية في 19 أغسطس الجاري، بعد أسابيع من التداول قرب 63 إلى 65 ألف دولار، قبل أن تقفز «بيتكوين» بنحو 23% خلال الأسبوع المنتهي في 26 أغسطس وتتجاوز 80 ألف دولار، مسجلة أكبر مكسب أسبوعي لها منذ أكثر من 3 أعوام.
وتزامنت القفزة مع تدفقات بلغت 1.92 مليار دولار إلى صناديق «بيتكوين» الفورية في الولايات المتحدة، وهي الأكبر خلال 10 أشهر، استحوذ صندوق تابع لـ «بلاك روك» وحده على نحو 1.3 مليار دولار منها، كما ساهمت عمليات تصفية الرهانات على هبوط العملة في تسريع الصعود، إذ جرت تصفية نحو 2.5 مليار دولار من المراكز الهبوطية على «بيتكوين» خلال 3 أيام.
وتتجه الأنظار الآن إلى 3 عوامل رئيسية قد تحدد مسار العملة خلال سبتمبر، أولها استمرار ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، بما يدعم جاذبية الأصول عالية المخاطر، في وقت تترقب الأسواق مسار السياسة النقدية الأميركية وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي منتصف الشهر.
أما العامل الثاني، فيتمثل في قانون «كلاريتي» الذي تنتظر سوق العملات المشفرة إقراره في الولايات المتحدة، باعتباره خطوة مهمة نحو وضع إطار تنظيمي أكثر وضوحا للأصول الرقمية، بما قد يقلل حالة عدم اليقين ويشجع المزيد من المؤسسات المالية على توسيع تعاملاتها في القطاع.
ويتمثل العامل الثالث في قدرة صناديق «بيتكوين» الفورية على مواصلة جذب الأموال. فإذا استمرت التدفقات خلال سبتمبر، بالتزامن مع ضعف الدولار وانخفاض عوائد السندات وتقدم قانون «كلاريتي»، فقد تحصل العملة على دفعة قوية لمواصلة الصعود. كما أن اجتماع هذه العوامل الثلاثة قد يقود إلى قفزة كبيرة في «بيتكوين»، وربما تجاوز مستوى 126 ألف دولار، وفقا لتوقعات «بلومبيرغ».
لكن الطريق لن يكون بلا مطبات، إذ قد تواجه العملة موجة جني أرباح بعد صعودها القوي، إلى جانب مخاطر ارتفاع الدولار وعوائد السندات أو تباطؤ تدفقات الصناديق. وأشارت قراءات مؤشر القوة النسبية لعدد من العملات المشفرة الرئيسية إلى بلوغ مستويات تشبع شرائي، ما يعزز احتمالات حدوث فترة من التماسك على المدى القريب.