- تطوير منظومة السوق وتشريعات حديثة وإدراجات نوعية واستثمار مؤسسي ضمن الأهداف الإستراتيجية
- أكثر من 80 جهة محلية ودولية شاركت في مرحلة تقييم الوضع الراهن واستشراف فرص التطوير
- السندات والصكوك وصناديق المؤشرات المتداولة ضمن مشاريع تطـوير منظـومة سوق المال
- التحول الرقمي والتقنيات الحديثة وتطوير القدرات البشرية ضمن مسار التمكين المؤسسي
أحمد مغربي
تمضي الكويت قدما في استكمال مسار تطوير سوق المال ضمن توجهاتها الرامية إلى تحديث المنظومة الاقتصادية والمالية ومواكبة التحولات المتسارعة التي تشهدها الأسواق محليا ودوليا، عبر مرحلة جديدة تقوم على تطوير البنية التحتية للسوق، وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية، وتوسيع نطاق الأدوات والمنتجات الاستثمارية، إلى جانب تحفيز الإدراجات النوعية وتشجيع الاستثمار المؤسسي، بما ينسجم مع توجهات رؤية دولة الكويت 2035.
وتتجه الكويت خلال المرحلة المقبلة إلى رسم خريطة تطوير تمتد لأربع سنوات مالية حتى 2030-2031، تستكمل من خلالها ما تحقق في منظومة سوق المال، بالتوازي مع مشروعات تستهدف تطوير المنتجات المالية والبنية التقنية والتنظيمية والخدمات المرتبطة بأنشطة الأوراق المالية، وتعزيز الاستفادة من التحول الرقمي والتقنيات الحديثة، بما يواكب الاتجاهات الحديثة في أسواق المال. وتقود هيئة أسواق المال هذا المسار من خلال إعداد استراتيجيتها الرابعة للسنوات المالية 2027-2028 إلى 2030-2031، والتي تستهدف تعزيز كفاءة دورها الرقابي والإشرافي ومواكبة المتغيرات المتسارعة في أسواق المال محليا ودوليا.
وتولى إعداد الاستراتيجية فريق داخلي متخصص من كوادر الهيئة الوطنية، بما يعكس نهج الهيئة في الاعتماد على قدراتها المؤسسية وتطبيق أفضل الممارسات المهنية في مجال التخطيط الاستراتيجي. كما بدأت أولى مراحل إطلاق الاستراتيجية بورشة عمل داخلية جرى خلالها التأكيد على أهمية توحيد الرؤى ومشاركة جميع الوحدات التنظيمية في الهيئة في صياغة مكوناتها.
وقطعت «أسواق المال» بالفعل شوطا مهما في إعداد الاستراتيجية الرابعة، إذ أنجزت ثلاث مراحل من عملية الإعداد، وبدأت المرحلة الأولى بتقييم شامل للوضع الراهن شمل مسحا بيئيا داخليا وخارجيا واسع النطاق، بهدف تحليل واقع الهيئة عبر مجموعة من الأدوات والمنهجيات الاستراتيجية المتقدمة، إلى جانب استشراف فرص التطوير المستقبلية.
واللافت أن هذه المرحلة شهدت مشاركة أكثر من 80 جهة محلية ودولية جرى تصنيفها ضمن أربع فئات رئيسية من أصحاب المصلحة، في إطار التفاعل الواسع الذي شهدته مرحلة تقييم الوضع الراهن. وانتقلت الهيئة في المرحلة الثانية إلى صياغة التوجهات والركائز والأولويات الاستراتيجية، بما يعكس تطلعات الهيئة ومتعاملي أنشطة الأوراق المالية، وبما ينسجم مع الأدوار القانونية للهيئة ورؤية دولة الكويت 2035 ومبادئ ومعايير المنظمات الدولية ذات الصلة.
أما المرحلة الثالثة، فشهدت ترجمة التوجهات الاستراتيجية إلى خطط تنفيذية قابلة للتطبيق، إلى جانب إعداد خطط التمكين التقنية والتنظيمية وبرامج التدريب ومواءمة الهيكل التنظيمي والاختصاصات والعمليات، بما يكمل جاهزية التطبيق فور انتهاء الاستراتيجية الحالية.
وتشير الأهداف الاستراتيجية التي تعتمد عليها الهيئة في مسارها التطويري إلى أن تنمية أسواق المال تشمل تطوير منظومة السوق، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية وفق الاتجاهات الحديثة في أسواق المال، وتحفيز عمليات الإدراج النوعية في السوق المالي، إلى جانب تشجيع الاستثمار المؤسسي.
كما تشمل الأهداف تعزيز التعاون المحلي والإقليمي والدولي، ورفع مستوى الوعي والمعرفة في المجال الاستثماري والقانوني وأمن المعلومات لكل شرائح المجتمع، وتحسين الكفاءة والفعالية التنظيمية والإجرائية.
ويمتد المسار الاستراتيجي كذلك إلى تنمية قدرات وموارد الهيئة البشرية وتحسين بيئة العمل الداخلية، وتعظيم الاستفادة من قدرات وموارد الهيئة المالية بالشكل الأمثل، وتوظيف واستغلال ممكنات التحول الرقمي والتقنيات الحديثة في أعمال الهيئة.
وبذلك، لا تقتصر الاستراتيجية الرابعة على صياغة توجهات للسنوات المقبلة، وإنما ترتبط بمسار تنفيذي يجمع بين تطوير منظومة السوق ومنتجاته وخدماته وبنيته التحتية، وبين تطوير القدرات التقنية والتنظيمية والبشرية للهيئة. وتأتي الاستراتيجية المقبلة على قاعدة من مشروعات تطوير السوق التي قطعت الهيئة فيها مراحل متقدمة، ومن أبرزها مشروع تأهيل المنتجات المالية المستحدثة، إذ أعدت الهيئة، بالتعاون مع الجهات المعنية، المسودات الخاصة بالتشريعات اللازمة للسندات والصكوك وصناديق المؤشرات المتداولة ETFs، بعد تضمين بعض ملاحظات الجهات التي شاركت في استطلاع الرأي، فيما كان العمل جاريا لاعتماد المسودات النهائية الخاصة بهذه الأدوات الاستثمارية والتمويلية.
وتضع الهيئة هذه الأدوات ضمن مشروع «تأهيل المنتجات المالية المستحدثة» في إطار برنامج تطوير منظومة سوق المال، فيما لم تحدد البيانات المتاحة في هذه المرحلة مواعيد نهائية لإطلاق تلك الأدوات أو مستهدفات كمية مرتبطة بها. وفي الجانب الفني، أنجزت الهيئة منظومة كيانات البنية التحتية للسوق SSF وCSD وCCP ضمن برنامج تطوير منظومة سوق المال بتاريخ 13 يوليو 2025، مع استيفاء جميع مؤشرات الأداء الرئيسية ذات الصلة.
وسبق إطلاق الجزء الثاني من المرحلة الثالثة من برنامج تطوير منظومة السوق إجراء 31 اختبارا موسعا للسوق خلال الفترة من 31 مايو 2022 إلى 16 مارس 2025، إضافة إلى اختبارات فنية أخرى للتأكد من جاهزية الأنظمة التقنية لدى الأطراف المعنية. وشمل التطوير التنسيق مع بنك الكويت المركزي بشأن إتمام التسوية النقدية لتداولات الأوراق المالية من خلال بنوك التسوية ونظام البنك المركزي، فضلا عن اعتماد القواعد والمستندات التنظيمية اللازمة للشركة الكويتية للمقاصة والشركة الكويتية للإيداع المركزي وقواعد الحوكمة للشركة الكويتية للمقاصة.
كما شهدت المرحلة منح أول ترخيص لنشاط وكالة المقاصة لتقديم خدمة الوسيط المركزي CCP للشركة الكويتية للمقاصة، إلى جانب توفيق أوضاع الشركة الكويتية للمقاصة وشركاتها التابعة ضمن أعمال تأهيل كيانات البنية التحتية.
وامتد التطوير إلى مقدمي خدمات الأوراق المالية، حيث وضعت الهيئة شروط وضوابط الترخيص ومعايير ممارسة نشاط وسيط أوراق مالية مؤهل مسجل في بورصة الأوراق المالية، كما راجعت طلبات ترخيص النشاط المقدمة من الوسطاء المسجلين وفق الآلية المعتمدة. وفي مشروع آخر، نفذت الهيئة 8 اختبارات موسعة للسوق شملت اختبارات للحسابات الفرعية لدى الأشخاص المرخص لهم بمزاولة نشاط مدير محفظة الاستثمار، بمشاركة أغلب مديري محافظ الاستثمار وجميع الأطراف ذات العلاقة، وأفضت تلك الاختبارات إلى مواءمة نظام الرقابة الآلي مع تغييرات الحسابات الفرعية، قبل إطلاق المشروع على مراحل امتدت بين يوليو وسبتمبر 2025.
ويشكل التحول الرقمي أحد مكونات الإطار الاستراتيجي للهيئة، إذ يندرج «توظيف واستغلال ممكنات التحول الرقمي والتقنيات الحديثة في أعمال الهيئة» ضمن أهداف التمكين المؤسسي. وفي الوقت نفسه، كانت الهيئة تعكف على مراجعة استراتيجية لتقييم «استراتيجية التحول الرقمي» بهدف الوقوف على المتغيرات والمستجدات التي يتوجب إجراؤها في ضوء توجهات الدولة المتعلقة بمواكبة وتيرة التطور التكنولوجي العالمي وأبرز توجهاته ذات الصلة.
وتجمع الاستراتيجية الرابعة بذلك بين تطوير منظومة السوق، وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحفيز الإدراجات النوعية وتشجيع الاستثمار المؤسسي، واستكمال تطوير المنتجات المالية والبنية التحتية، إلى جانب التمكين التقني والتنظيمي وتطوير القدرات البشرية والتحول الرقمي، لتشكل هذه المحاور مجتمعة ملامح المرحلة المقبلة من تطوير سوق المال الكويتي حتى 2030-2031.