قد يكون لديك في المنزل هاتف قديم لم تفتحه منذ سنوات، وملابس لم تعد ترتديها، وأجهزة إلكترونية استبدلتها بأخرى أحدث، وكتب وألعاب تراكم عليها الغبار، وربما بطاقة هدايا تحمل رصيدا لا تتذكره، تبدو كل قطعة بمفردها قليلة الأهمية، لكن جمع هذه الأشياء على مستوى ملايين المنازل يكشف عن اقتصاد ضخم للأصول المنسية تقدر قيمته بمئات المليارات من الدولارات.
وتقدم اليابان نموذجا لافتا لحجم هذه الثروة الخفية، إذ قدرت دراسة أجرتها منصة «ميركاري» في 2025 قيمة الممتلكات القابلة لإعادة البيع، والتي لم تستخدم لأكثر من عام، داخل المنازل اليابانية بنحو 90.54 تريليون ين، أي نحو 579 مليار دولار، بمتوسط يقارب 4570 دولارا للفرد. واللافت أن هذه المليارات لا تختبئ بالضرورة في لوحات نادرة أو ساعات فاخرة، بل في أشياء عادية للغاية، إذ شكلت منتجات الأزياء 33.6% من القيمة المقدرة للأصول الخفية في اليابان، والهوايات والترفيه 22.2%، والكتب والموسيقى والألعاب 21.2%، والأثاث والأجهزة والأدوات المنزلية 20%.
وتتحول أدراج الهواتف القديمة إلى واحد من أكبر «المخازن» غير المستغلة في العالم، بعدما قدرت رابطة «GSMA» في 2025 وجود ما بين 5 و10 مليارات هاتف محمول غير مستخدم داخل المنازل عالميا.
ولا تتوقف قيمتها عند إمكانية إعادة بيعها، فهذه الأجهزة تحتوي مجتمعة على نحو 100 ألف طن من النحاس و7 ملايين أوقية من الذهب ومليون أوقية من البلاديوم، بقيمة مواد تقترب من 20 مليار دولار.
وفي بريطانيا وحدها، قدرت دراسة استشهدت بها منظمة «Material Focus» وجود 20.7 مليون جهاز تقني غير مستخدم لكنه لا يزال صالحا للعمل، بقيمة محتملة لإعادة البيع تبلغ نحو 5.63 مليارات جنيه إسترليني، فيما يمكن للأسرة جمع نحو 200 جنيه إسترليني في المتوسط من بيع أجهزتها غير المرغوب فيها.
ولا تختلف خزائن الملابس كثيرا، إذ أظهرت دراسة لمنظمة «WRAP» أن البريطاني يمتلك في المتوسط 118 قطعة ملابس، بينها 31 قطعة لم يرتدها طوال عام كامل، بما يعني أن نحو 26% من محتويات خزانة الملابس غير مستخدمة.
وهذه الملابس لم تعد مجرد «كراكيب» تنتظر التخلص منها، بل أصبحت وقودا لسوق عالمية متنامية، إذ تتوقع أبحاث أن تصل قيمة سوق الملابس المستعملة عالميا إلى 393 مليار دولار بحلول 2030.
والأموال المهدرة لا تحتاج دائما إلى خزانة أو درج، ففي الولايات المتحدة، أظهر استطلاع أن 43% من البالغين يمتلكون بطاقة هدايا أو قسيمة شراء أو رصيد متجر واحدا على الأقل لم يستخدموه، وبلغ متوسط الرصيد غير المستخدم لدى أصحاب هذه الأرصدة 244 دولارا للفرد.
والمفارقة أن ما ينساه المستهلك قد يتحول إلى مكسب للشركات، إذ سجلت «ستاربكس» خلال سنتها المالية 2025 إيرادات بقيمة 222.4 مليون دولار من أرصدة تتوقع عدم استخدامها.
وهكذا، فإن الاقتصاد المنزلي لا يقتصر على الراتب والمدخرات والاستثمارات، فهناك «محفظة صامتة» داخل البيوت تتكون من هواتف وملابس وأجهزة وأرصدة ومقتنيات فقد أصحابها الإحساس بقيمتها. وكلما بقيت هذه الأشياء منسية، تراجعت قيمة بعضها أو انتهت صلاحية البعض الآخر، بينما قد تتحول إعادة بيعها أو تدويرها إلى أموال حقيقية تعود مجددا إلى جيوب الأسر والدورة الاقتصادية.