الولاء والبراء من الأعمال القلبية التي تكون من آثار عقيدة الإيمان، فالمؤمن الذي آمن بالله ورسله وكتبه وملائكته واليوم والآخر والقدر خيره وشره، كل ذلك يملأ قلبه حبا وموالاة ويميل لنصرة المؤمنين بالحق وينتج عنه براءة من العقائد والأفكار التي تناقض ما يؤمن به.
وعلى المسلم أن يحافظ على هويته الإسلامية، وهذا هو الولاء، أما البراء فهو أن يحافظ المسلم على عدم التباس عقيدته بما قد يشوبها من الشبهات، كما يستخدم لفظ الولاء في معان كبيرة منها المحبة ومنها النصر ومنها تولي اليتيم وولي المرأة، قال تعالى (بعضهم أولياء بعض) أي يتناصرون.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «فالواجب على كل مسلم أن يكون حبه وبغضه وموالاته ومعاداته تبعا لأمر الله ورسوله، فيحب ما أحبه الله ورسوله ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، ويوالي من يوالي الله ورسوله ويعادي من يعادي الله ورسوله».
ويقول الشيخ عبدالرحمن السعدي: «وحيث إن الولاء والبراء تابعان للحب والبغض، فإن أصل الإيمان أن تحب في الله أنبياءه وأتباعهم وتبغض في الله أعداءه وأعداء رسله».
أدلة القرآن الكريم
قال تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون).
وقال الله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) التوبة.
من السنة
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أيُّ عُرى الإسلامِ أوثقُ؟ قالوا: الصلاةُ قال: حسنةٌ وما هي بها قالوا: صيامُ رمضانَ قال: حسنٌ وما هو به قالوا: الجهادُ قال: حسنٌ وما هو به قال: أوثقُ عُرى الإيمانِ: أنْ تُحبَّ في اللهِ وتُبغضَ في اللهِ».
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه، ومن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة»، وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك أصابعه».
أدلة البراء
من القرآن الكريم: قال تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير).
ومن السنة النبوية عن جرير رضي الله عنه قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع، أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يُبايعُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ابسطْ يدَك حتى أبايعَك، واشترِطْ عليَّ، فأنت أعلمُ. قال : أبايعُك على أن تعبَدَ اللهَ، وتُقيمَ الصلاةَ، وتُؤتِيَ الزكاةَ، وتُناصِحَ المسلمين، وتُفارِقَ المشركين».
مظاهر موالاة المؤمنين
الهجرة إلى بلاد المسلمين، ومناصرة المسلمين ومعاونتهم والنصح لهم ومحبة الخير لهم واحترامهم والتألم لألمهم والسرور بسرورهم واحترام حقوقهم والدعاء لهم والاستغفار لهم».
صور ولاء المشركين
الرضا بكفر الكافرين واتخاذهم أعوانا وأنصارا أو أولياء والدخول في دينهم أو التحاكم إليهم دون كتاب الله، وكذلك المحبة الخالصة لهم والركون إليهم واتخاذهم بطانة من دون المؤمنين، والرضا بأعمالهم أو التشبه بهم.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)