قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ـ التحريم: 6)، وهذه الآية تذكرنا بأن تربية الأبناء أمانة ومسؤولية، لا تقتصر على توفير احيتاجاتهم المادية، بل تمتد الى بناء ايمانهم، واخلاقهم، وشخصياتهم.
وفي ظل التحديات التي يعيشها ابناؤنا اليوم، تزداد الحاجة الى تربية تقوم على الحوار، والاحتواء، والقدوة الحسنة، مع الحزم المبني على الرحمة، فالتربية الايجابية في الاسلام لا تعني التساهل، وانما تعني تصحيح السلوك بأساليب تحفظ كرامة الابناء وتغرس في نفوسهم الثقة وتحمل المسؤولية.
ومن واقع خبرتي في مجال الاستشارات الاجتماعية والتربوية، اجد ان كثيرا من المشكلات الاسرية لا تعود الى صعوبة الابناء، بل الى ضعف التواصل، وقلة الصبر، وانشغال الوالدين عن رسالتهما التربوية، فكلما استثمرنا الوقت في بناء العلاقة مع ابنائنا، كان اثر التوجيه اعمق، وكانت التربية أيسر. إن أبناءنا لا يحتاجون الى والدين كاملين، بل الى والدين قريبين منهم، يسمعونهم، ويحتوونهم، ويقودونهم الى الخير بحكمة ورحمة، كما أرشدنا ديننا الحنيف.