مفرح الشمري
بروح مختلفة ورؤية تقترب أكثر من عالم الطفل اليوم، يعود عرض مسرحية «راكان يا ما كان» إلى خشبة مسرح شرق اعتبارا من الأول من أكتوبر، في تجربة تجمع بين المتعة والتربية والاستعراض والغناء تصدى لكتابتها بطريقة مغايرة عما كانت عليه الفنان نصار النصار والذي سيخرجها برؤية أخرى حتى تحقق الهدف من إعادتها.
العمل سبق أن حصد حضورا وجوائز عدة في مهرجان مسرح الطفل، ولكن عرضه الجديد خضع لإعادة صياغة وتطوير، انطلاقا من قناعة بأن الطفل نفسه تغير، وأن ما كان يلفت انتباهه بالأمس لم يعد بالضرورة كافيا اليوم.
النصار اختار أن يحتفظ بروح الحكاية، لكنه فتح نوافذها على عالم جديد، عالم أصبحت فيه التكنولوجيا جزءا من تفاصيل الطفولة، وأصبح الذكاء الاصطناعي حاضرا في حياة الصغار قبل الكبار.
ولأن المسرح لا يكتفي بأن يضحك الطفل، تأتي القراءة والكتاب في قلب الحكاية، إلى جانب الذكاء الاصطناعي الذي لن يظهر كفكرة عابرة، بل كشخصية حاضرة في الأحداث، تتحاور مع الطفل وتقترب منه، وتطرح أمامه سؤالا مهما، وهو: كيف نستخدم التكنولوجيا دون أن نفقد الكتاب والخيال؟
هذه المعادلة تبدو واحدة من أجمل رهانات «راكان يا ما كان»: أن يقول للطفل إن التكنولوجيا ليست عدوا، والكتاب ليس من الماضي، وإن المعرفة يمكن أن تأتي بأكثر من طريق، لكن الخيال يظل هو أجملها.
ويزداد حضور العمل مع مشاركة أسماء لها مكانتها في ذاكرة مسرح الطفل، في مقدمتها الفنان عبدالرحمن العقل والفنانة سماح، إلى جانب مي البلوشي، كفاح الرجيب، عبدالله هيثم، عبدالرحمن الهزيم، أحمد يوسف، يوسف مطر، عبدالله الدبيس، حمود حامد النصار، عيسى المويل، ريتال جاسم، حمود الفرج وغيرهم.
اختيار العقل وسماح تحديدا يمنح العرض بعدا إضافيا، فهما ليسا مجرد اسمين في قائمة الأبطال، بل جزء من ذاكرة مسرح الطفل في الكويت، ووجودهما إلى جانب جيل من الفنانين يمنح التجربة مزيجا جميلا بين الخبرة والحضور الجديد.
«راكان يا ما كان» لا يعود فقط ليقدم عرضا للأطفال، بل ليجلس معهم في الصف نفسه، يسمع أسئلتهم، يلامس عالمهم، ويمنحهم حكاية تقول ببساطة: مهما تغير الزمن، سيبقى الطفل بحاجة إلى من يحكي له حكاية تستحق أن تبقى في ذاكرته.