قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس إغلاق الملف المتصل بعدم وفاء سورية بالتزاماتها، مبديا ارتياحه إلى التعاون الذي أبدته السلطات السورية الجديدة. وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) ان مجلس المحافظين في الوكالة اعتمد قرارا برفع سورية من قائمة الدول غير الممتثلة لاتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية على جدول اعماله.
ونقلت «سانا» عن هيئة الطاقة الذرية السورية قولها ان هذا القرار يأتي نتيجة نجاح الجهود الوطنية السورية المكثفة على مدى عام ونصف في رفع حالة عدم الامتثال بشكل كامل، مع الحفاظ التام على حقوق الجمهورية العربية السورية ومكتسباتها في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وقال ديبلوماسيون لوكالة «فرانس برس» ان القرار الذي تم تبنيه بالإجماع من دون تصويت رسمي، ينهي الإجراءات التي بدأت بحق سورية عام 2011. يذكر أن مفتشين من الوكالة الدولية للطاقة زاروا الشهر الماضي موقعين، أحدهما «الكبر» في دير الزور والآخر في مكان لم يكشف عنه أرشدتهم إليه السلطات السورية الجديدة. وقال المدير العام للوكالة رافايل غروسي الاثنين الماضي إن مفاعلا نوويا شبه مكتمل عثر عليه في دير الزور وبني سرا خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، كان يمكنه إنتاج مواد تستخدم في صنع أسلحة نووية.
وقدمت مصر والأردن والمغرب والسعودية مشروع القرار الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس، وهو «يشجع سورية على مواصلة تعاونها مع الوكالة، بما في ذلك أعمال الحفر في موقع دير الزور».
كما «يطلب من المدير العام اطلاع المجلس، عند الاقتضاء، على نتائج الأنشطة الجارية للوكالة» في سورية.
وإلى جانب المفاعل الذي كان قيد الإنشاء في موقع دير الزور، عثرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على منشأة لتصنيع الوقود النووي المخصص للمفاعل، وموقع لتخزين الوقود النووي وكذلك خردة اليورانيوم ونفاياته.
وكشفت الوكالة في تقرير سري اطلعت عليه وكالة فرانس برس الأسبوع الماضي أنها عثرت على نحو 73 طنا من معدن اليورانيوم الطبيعي.
وأشاد غروسي بـ«القرار الشجاع» للحكومة الجديدة بالكشف عن الموقع الذي لم يكن معلنا عنه.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت في عام 2011 أن الموقع كان «على الأرجح» يضم مفاعلا نوويا، مضيفة أن المعلومات المتوافرة لديها تشير إلى أنه كان يبنى بمساعدة من كوريا الشمالية.
وزار غروسي الشهر الماضي الموقع في دير الزور بشرق سورية، الذي ظل مغلقا لمدة 18 عاما.
وفي عام 2018، أقرت إسرائيل بتنفيذ غارة جوية بالغة السرية على الموقع قبل 11 عاما.
وفي عام 2008، بعد أقل من عام على الغارة، اتهم مسؤولون أميركيون سورية بالسعي إلى بناء مفاعل نووي سري، وأكدوا أن إسرائيل دمرته في الغارة.