مفرح الشمري
منذ أول بث تلفزيوني كويتي عام 1961، كان تلفزيون الكويت شاهدا على تحولات المجتمع، وموثقا لمراحله، وصانعا لنجوم وذكريات ما زالت حاضرة في وجدان مشاهديه حتى اليوم، ولا يزال تلفزيون الكويت حريصا على تقديم ما هو مميز لمشاهديه، رغم أن المشاهد اليوم، وفي ظل المتغيرات المتسارعة من حولنا، قد تغيرت عاداته وطرق متابعته، فلم يعد المشاهد ينتظر الشاشة في وقت محدد كما كان في السابق لمتابعة برنامج أو مسلسل، بل أصبح ينتقل بين التلفزيون و«يوتيوب» والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ويبحث عن فكرة جديدة تخاطبه وتشبهه، وعن محتوى يشعر بأنه قريب منه ومن حياته.
وتلفزيون الكويت يملك ما لا تملكه كثير من تلفزيونات المنطقة، فهو يمتلك التاريخ، والذاكرة، والفن، والمسرح، والرياضة، والدراما، والأرشيف، إضافة إلى رصيد كبير من التجارب والنجاحات التي شكلت جزءا من ذاكرة المجتمع الكويتي.
وهذه العناصر يمكن أن تكون أساسا قويا لمواكبة المتغيرات والمحافظة على مشاهدي تلفزيون الكويت ومحبيه، خصوصا أن الكويت مليئة بالمواهب والأفكار والقصص التي تحتاج فقط إلى فرصة حقيقية لتقديم نفسها وخدمة بلدها.
ما ينقصنا اليوم ليس التاريخ، ولا الإمكانات، ولا المواهب، وإنما مشروع برامجي حقيقي يعيد بناء العلاقة بين التلفزيون والمشاهد مشروع يستعيد المشاهد معه ذكرياته مع شاشته التي أحبها، مشروع يخاطب جيلا جديدا لم تعد الشاشة بالنسبة إليه المصدر الوحيد للمحتوى.
ففي ظل التنافس الكبير بين الفضائيات والمنصات الرقمية، لم يعد المطلوب أن يصبح تلفزيون الكويت نسخة من الآخرين، بل أن يقدم نسخته الخاصة، نسخة تحمل هويته وتاريخه وروحه الكويتية، وتواكب في الوقت نفسه لغة العصر واهتمامات المشاهد الجديد.. فالكويت تستاهل شاشة مواكبة للمتغيرات ومحتوى يعكس حاضرها ويصنع مستقبلها.