أسامة دياب
أكدت سفارة دولة قطر لدى دولة الكويت أن حماية التعليم من الهجمات تمثل مسؤولية دولية مشتركة، وضرورة أساسية لضمان حق الأجيال في التعلم وبناء مستقبلها، مشددة على أن المدارس والجامعات يجب أن تبقى أماكن آمنة للتعلم والتنمية، لا أهدافا للنزاعات والصراعات المسلحة.
جاء ذلك في بيان أصدرته السفارة، حصلت «الأنباء» على نسخة منه، بمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، الذي يصادف التاسع من سبتمبر من كل عام، حيث انضمت السفارة إلى المجتمع الدولي في إحياء هذه المناسبة والمشاركة في الحملة العالمية «معا لحماية التعليم»، التي تقودها مؤسسة «التعليم فوق الجميع» بدولة قطر.
وأوضحت السفارة أن إحياء هذه المناسبة يأتي في ظل تصاعد النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية في مناطق مختلفة من العالم، وما يترتب عليها من تهديدات متزايدة للطلاب والمعلمين والمنشآت التعليمية، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود الدولية لضمان استمرار العملية التعليمية وعدم تحول الحروب والنزاعات إلى سبب لحرمان أجيال كاملة من حقها الأساسي في التعليم.
وأشارت إلى أن تقرير «التعليم تحت الهجوم 2026» الصادر عن التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات وثق ما لا يقل عن 8566 حادثة هجوم على التعليم والاستخدام العسكري للمدارس والجامعات خلال عامي 2024 و2025، بزيادة تجاوزت 40% مقارنة بالفترة السابقة، فيما تعرض ما لا يقل عن 10600 طالب ومعلم وأستاذ وموظف في قطاع التعليم للأذى، بما يعكس حجم التحديات التي تواجه الحق في التعليم وآثار استهداف المؤسسات التعليمية على مستقبل الأفراد والمجتمعات.
وأكدت السفارة أن دولة قطر كانت في طليعة الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ حماية التعليم باعتبارها قضية عالمية، حيث قادت الجهود لاعتماد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أقر التاسع من سبتمبر يوما دوليا لحماية التعليم من الهجمات عام 2020، بدعم من 62 دولة، بما أسهم في تعزيز الوعي الدولي بالمخاطر التي يتعرض لها الأطفال والمعلمون والمؤسسات التعليمية في مناطق النزاعات، وترسيخ الدعوات إلى توفير الحماية والمساءلة.
في هذا السياق، استذكرت السفارة تأكيد سمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «التعليم فوق الجميع»، أن التعليم يمثل الوعاء الذي يحمل الأطفال إلى مستقبل مشرق، محذرة من أن الهجمات على التعليم تدمر حياة الطلاب والمعلمين وتقضي على آفاق مستقبلهم، وداعية إلى تحرك عالمي عاجل لحماية التعليم من الهجمات.
وأضافت أن دولة قطر تواصل دعم الجهود الدولية الرامية إلى حماية التعليم وضمان استمراره في مناطق النزاعات والأزمات، من خلال مؤسساتها الوطنية وشراكاتها الدولية، وفي مقدمتها مؤسسة «التعليم فوق الجميع»، التي تقود حملة ««معا لحماية التعليم»» لتعزيز الحماية الدولية للتعليم وإنهاء الإفلات من العقاب على الانتهاكات المرتبطة به.
وبهذه المناسبة، قال سفير دولة قطر لدى دولة الكويت علي بن عبدالله آل محمود: «إن حماية الطلاب والمعلمين والمدارس والجامعات مسؤولية مشتركة تتطلب العمل الوقائي والجاهزية والاستجابة الفعالة وتعزيز المساءلة، حتى لا تتحول الحروب والنزاعات إلى حرمان دائم لجيل كامل من حقه في التعلم وبناء مستقبله».
وشددت السفارة على أن حماية التعليم من الهجمات تتطلب الانتقال من الإدانة إلى العمل، من خلال منع استهداف المدارس والجامعات، واحترام قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ورصد وتوثيق الانتهاكات وتعزيز المساءلة، فضلا عن دعم المتعلمين والمعلمين المتضررين، والاستثمار في نظم تعليمية قادرة على الصمود أمام الأزمات، والاستفادة من التكنولوجيا والحلول التعليمية المبتكرة لضمان استمرار التعلم في حالات الطوارئ.
وأكدت أن حماية التعليم لا تقتصر على حماية المباني والمنشآت التعليمية، وإنما تعني في جوهرها حماية مستقبل الأجيال وتعزيز صمود المجتمعات وتهيئة الظروف اللازمة للسلام والتنمية، مشيرة إلى أن حرمان الطفل من مدرسته بسبب الحرب لا يمس حاضره فحسب، بل يهدد مستقبله ومستقبل المجتمع بأسره.
ودعت سفارة دولة قطر لدى دولة الكويت المجتمع الدولي والحكومات والمؤسسات التعليمية والمنظمات الدولية والإنسانية والمجتمعات المحلية إلى تجديد التزامها بحماية التعليم من الهجمات، ودعم الطلاب والمعلمين المتضررين من النزاعات، وضمان استمرار التعليم في حالات الطوارئ، وتعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة، بما يكفل احترام الحق الأساسي في التعليم وعدم ترك أي طفل خلف الركب بسبب الحرب أو النزاع.
وبهذه المناسبة، تجدد دولة قطر التزامها بدعم الجهود الدولية الرامية إلى حماية التعليم من الهجمات، وتعزيز الحق في التعليم باعتباره حقا أساسيا وركيزة لبناء مجتمعات أكثر أمنا واستقرارا وسلاما.