- «النحام الكبير» من أبرز الطيور المهاجرة التي تتواجد في الكويت خلال موسم الشتاء
دارين العلي
مع أواخر شهر أغسطس الماضي بدأت أسراب الفلامنغو رسم لوحاته الوردية على السواحل الكويتية وتحديدا السواحل الضحلة لجون الكويت، حيث تحط في رحلة عبورها بحثا عن الغذاء والراحة، قبل أن تقضي أشهرا من الخريف والشتاء وجزءا من الربيع في واحدة من أهم المحطات الساحلية للطيور المهاجرة في المنطقة.
وقال عضو فريق رصد الطيور في جمعية حماية البيئة قاسم الباوي لـ«الأنباء» إن طائر الفلامنغو، المعروف محليا باسم النحام الكبير، يعد من أبرز الطيور المهاجرة التي تتواجد في الكويت خلال موسم الشتاء، مشيرا إلى أن أسرابه تشكل مشهدا بيئيا لافتا على السواحل والمسطحات الطينية.
وأوضح أن الفلامنغو يبدأ عادة بالوصول إلى الكويت في أغسطس، ضمن هجرته الخريفية من مناطق التكاثر في شمال وغرب آسيا، ومنها إيران وآسيا الوسطى، ليستقر خلال فترة الشتاء في المناطق الساحلية الضحلة، خصوصا جون الكويت ومحمية الجهراء وشاطئ الصليبيخات، حيث تتوافر مصادر الغذاء المناسبة.
وأضاف أن أعداد الطيور ترتفع تدريجيا خلال أشهر الخريف والشتاء، وقد تصل في بعض مواسم الرصد إلى 4 آلاف طائر، مع اختلاف الأعداد من موسم إلى آخر بحسب الظروف المناخية وتوافر الغذاء وحالة الموائل.
وبين أن الهجرة المعاكسة تبدأ عادة أواخر مارس وخلال أبريل، حيث تغادر الأسراب الكويت متجهة شمالا إلى مناطق التكاثر، مشيرا إلى أن الكويت تعد محطة مهمة للراحة والتغذية ضمن مسار الهجرة الإقليمي.
وأشار الباوي إلى أن النحام الكبير هو النوع الأكثر شيوعا في الكويت، ويصل طول الطائر إلى نحو 1.5 متر، ويتميز بريشه الأبيض المائل إلى الوردي ومنقاره الوردي ذي الطرف الأسود. وهو زائر شتوي شائع، مع بقاء أعداد قليلة خلال الصيف، بينما يعد النحام الصغير من الأنواع النادرة جدا التي سجلت مشاهدات محدودة لها في البلاد.
وأكد أن أهمية الفلامنغو لا تقتصر على كونه طائرا مهاجرا جميلا، بل يمثل جزءا مهما من النظام البيئي الساحلي، إذ يتغذى على الطحالب والكائنات الدقيقة والقشريات في المناطق الضحلة ومسطحات المد والجزر، كما أن تجمعاته تعد مؤشرا على توافر موائل غذائية مناسبة للطيور والحياة الفطرية.
وشدد على أن المحافظة على الفلامنغو تتطلب حماية المناطق الساحلية التي يعتمد عليها، والحد من التلوث البحري والشباك والمعدات المهملة وإزعاج الطيور بمناطق التغذية والراحة، مبينا أن حماية هذه الطيور تعني في الوقت نفسه الحفاظ على جزء مهم من التنوع الأحيائي وصحة البيئة البحرية في الكويت.