قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الأسواق العالمية لاتزال خاضعة لتأثير التفاعل بين تجدد الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة إلى جانب التوقعات لمسار سياسات البنوك المركزية.
ففي الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة بنسبة 0.3% على أساس شهري وبنسبة 2.4% على أساس سنوي في أغسطس، متجاوزا التوقعات البالغة 0.2% على أساس شهري، بما يؤكد استمرار ضغوط التضخم الأساسية. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الكلي بنسبة 0.4% على أساس شهري و3.4% على أساس سنوي، مدفوعا جزئيا بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 2.1% على أساس شهري، فيما زادت أسعار الخدمات باستثناء الطاقة والإيجارات بنسبة 0.5% على أساس شهري، بدعم من المكاسب القوية في خدمات الاتصالات اللاسلكية والفئات المرتبطة بالسفر وقطاعات الخدمات الأخرى.
وجاءت هذه البيانات عقب صدور مؤشر أسعار المنتجين لشهر أغسطس، إذ ارتفعت أسعار المنتجين للطلب النهائي بنسبة 0.4% على أساس شهري و5.4% على أساس سنوي، بما يتسق إلى حد كبير مع التوقعات. وفي حين واصلت أسعار الطاقة المرتفعة دفع ضغوط التضخم الكلي، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة، بوتيرة أبطأ بلغت نسبتها 0.2% على أساس شهري. من جهة أخرى، انخفض متوسط الأجور الحقيقية بالساعة بنسبة 0.3% على أساس سنوي، بما يعكس استمرار الضغوط على القوة الشرائية للأسر. وعقب صدور البيانات، قفز الاحتمال لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 90%، فيما ارتفع احتمال إقرار زيادة إضافية قبل نهاية العام إلى 80%، وسط توقعات باستمرار تركيز صناع السياسة النقدية على مخاطر ارتفاع التضخم.
وكانت الولايات المتحدة قد صعدت نزاعها التجاري مع كندا بصورة ملحوظة، بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50% على مجموعة من المنتجات الكندية، تشمل الأجبان ومنتجات الألبان والزيوت والجلود الخام والمصنعة والقوارب ذات المحركات والورق والصلب والألمنيوم وعربات الغولف والأثاث وبعض السيارات الصغيرة، كما أعلنت حظرا تاما على استيراد بعض المشروبات الكحولية وبروتين مصل اللبن والدراجات النارية اعتبارا من 29 سبتمبر.
وجاءت هذه التدابير عقب تطبيق كندا رسوما جمركية انتقامية على مئات السلع الأميركية، إلى جانب فرض رسوم بنسبة 50% على منتجات مختارة من الصلب الأمريكي، بما يزيد الضغوط على سلاسل التوريد المتكاملة بدرجة كبيرة في أميركا الشمالية. وتضاف الإجراءات الأخيرة إلى الرسوم الأميركية القائمة على سلع كندية بمليارات الدولارات، فيما يظل احتمال فرض رسوم بنسبة 50% على السيارات اعتبارا من الأول من يناير قائما. ويزيد هذا التصعيد من المخاطر التي تواجه قطاع التصنيع وأسعار المستهلكين والاستثمارات العابرة للحدود، لاسيما في قطاعات السيارات والمعادن والأغذية، كما يفاقم الضغوط السياسية على حكومتي البلدين للعودة إلى طاولة المفاوضات، وأنهى الدولار الأميركي تداولات الأسبوع أمام الدولار الكندي عند مستوى 1.3871.
وإلى أوروبا، حيث رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50%، في ثاني زيادة يقرها استجابة لتجدد الضغوط التضخمية الناجمة بصورة رئيسية عن ارتفاع تكاليف الطاقة. وارتفعت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بنسبة 3.3% على أساس سنوي في أغسطس، فيما يتوقع البنك المركزي الأوروبي حاليا أن يبلغ معدل التضخم الكلي 3.0% في العام 2026، و2.5% في العام 2027، و2.1% في العام 2028. كما رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد للعام بأكمله إلى 0.9%، بعد تسجيل نمو فاق التوقعات بنسبة 0.6% على أساس ربع سنوي في الربع الثاني من العام، ووصفت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد القرار بأنه جاء بالإجماع ويمثل استجابة قوية للصدمة التضخمية، مع إقرارها بوجود مخاطر كبيرة قد تدفع النمو نحو التراجع.
وعقب القرار سعرت الأسواق رفع أسعار الفائدة بنحو ثلاث مرات حتى أبريل 2027، بما يعزز التوقعات باستمرار البنك المركزي الأوروبي في تبني نهج نقدي متشدد نسبيا، في ظل تهديد ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي ببقاء معدل التضخم الكلي أعلى من المستوى المستهدف حتى النصف الأول من عام 2027.
وفي المملكة المتحدة، سجل الاقتصاد البريطاني نموا بنسبة 0.4% على أساس شهري في يوليو، بعد نموه بنسبة 0.3% في يونيو، متجاوزا بفارق ملحوظ التوقعات التي أشارت إلى استقراره دون تغيير، ومسجلا بذلك الشهر الثالث على التوالي الذي يتفوق فيه النشاط الاقتصادي على التوقعات. وارتفع نشاط قطاع الخدمات بنسبة 0.4% على أساس شهري، بدعم خاص من أنشطة برمجة الحاسوب والأعمال المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فيما زاد الإنتاج الصناعي وأنشطة البناء بنسبة 0.2% و0.1% على التوالي.
وارتفع الناتج بنسبة 1.5% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2026، بما يشير إلى دخول الاقتصاد النصف الثاني من العام بقدر أكبر من المرونة. إلا أن الضغوط الشديدة التي أدت إلى ارتفاع عائدات السندات الحكومية البريطانية حدت من أثر تحسن آفاق النمو. وبلغ العائد على طرح سندات حكومية بريطانية بقيمة 4.25 مليارات جنيه إسترليني، مستحقة السداد في يناير 2056، مستوى قياسيا قدره 5.82%، فيما بلغت عائدات السندات القياسية لأجل 30 عاما 5.92%، في أعلى مستوى تصله منذ العام 1997. ويؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد مخاطر التضخم وصعود تكاليف الاقتراض الحكومي إلى تشديد الأوضاع المالية قبيل موازنة أكتوبر، في حين تزيد المخاوف من احتمال تباطؤ بنك إنجلترا في تشديد السياسة النقدية من مخاطر ازدياد حدة انحدار منحنى العائد وارتفاع علاوة المخاطر المالية.