- تعيين محكم خلال شهر كحد أقصى وإنهاء النزاع خلال 12 شهراً قابلة للتمديد
- دعوى بطلان واحدة خلال 30 يوماً ومحكمة الاستئناف تفصل فيها خلال ستة أشهر
- استحداث محكم الإجراءات الوقتية والتحفظية لحماية الأموال والبضائع محل النزاع
- جلسات عن بعد وتوقيع إلكتروني وسرية مشددة لمواكبة التطورات الحديثة في التحكيم
- التحكيم في عقود جهات الدولة يخضع لضوابط وموافقات ويحسم أمام هيئة التحكيم القضائي
عبدالكريم أحمد
يعرف قانون التحكيم الجديد التحكيم بأنه وسيلة قانونية لحسم المنازعات خارج ساحات المحاكم، يتفق بمقتضاها أطراف علاقة قانونية على عرض ما ينشأ بينهم من نزاع على محكم واحد أو عدد وتر من المحكمين يختارونهم من ذوي الخبرة والحياد، للفصل فيه بحكم نهائي ملزم له قوة الحكم القضائي.
ويمتاز التحكيم وفقا للقانون، بسرعة حسم المنازعات وتخصص من يفصل فيها، إلى جانب سرية الإجراءات ومرونتها بما يلائم طبيعة المعاملات التجارية.
دواعي الإصدار
وجاء إصدار القانون الجديد في ظل تفرق أحكام التحكيم في الكويت بين الباب الثاني عشر من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر عام 1980 وقانون التحكيم القضائي الصادر عام 1995، وهي نصوص وضعت في حقبة تختلف عن واقع التحكيم اليوم.
ويتضمن القانون الجديد 15 فصلا و108 مواد موضوعية و6 مواد إصدار.
وبحسب مرتكزات القانون، لم تتضمن التشريعات السابقة تنظيما لمراكز التحكيم والرقابة عليها، ولا معالجة للإجراءات الوقتية والتحفظية قبل تشكيل هيئة التحكيم، فضلا عن عدم مواكبتها لوسائل التقنية الحديثة.
كما كشف التطبيق العملي عن طول أمد التحكيم، وعدم الاعتداد بإجراءات تعيين المحكمين والفصل في المنازعات المتفرعة عن التحكيم، حتى استغرق تعيين المحكم في بعض القضايا قرابة السنة.
ومن هنا جاء القانون الجديد ليجمع أحكام التحكيم في تشريع واحد، ويواكب أفضل الممارسات الدولية، ويوفر بيئة تحكيمية عصرية وتجارية جاذبة تدعم توجه الدولة نحو أن تكون مركزا ماليا.
مرتكزات القانون
يقوم القانون على 18 مرتكزا موزعة على مواد تتناول مختلف جوانب التحكيم، وتشمل مواد موضوعية ومواد إصدار، كما يلغي تشريعين سابقين في هذا المجال.
وتتناول أحكامه، من بين ما ورد في المرتكزات، اتفاق التحكيم واستقلاله، وأثره في اختصاص المحكمة، والمسائل غير القابلة للتحكيم، وتعيين المحكمين وحيادهم، والإجراءات الوقتية والتحفظية، وإصدار حكم التحكيم وسريته، والتحكيم الإلكتروني، ومصادر تمويل التحكيم، وحجية الحكم وتنفيذه، والطعن فيه، وترخيص مراكز التحكيم والرقابة عليها، والتحكيم في عقود جهات الدولة، والتحكيم القضائي، وإنشاء إدارة مختصة بالتحكيم وسجلات وطنية.
ويحدد القانون كتابة اتفاق التحكيم واستقلاله، فلا يكفي الاتفاق الشفهي، فيما تعد الرسائل الإلكترونية والإحالة إلى عقد نموذجي يتضمن شرط تحكيم كتابة صحيحة، كما يبقى شرط التحكيم قائما حتى إذا تبين بطلان العقد نفسه أو فسخه.
كما ينظم أثر اتفاق التحكيم في اختصاص المحكمة، فإذا رفعت دعوى رغم وجود اتفاق تحكيم، تقضي المحكمة بعدم اختصاصها إذا طلب الخصم ذلك في البداية، فيما لا يوقف رفع الدعوى سير التحكيم.
ويحدد القانون المسائل غير القابلة للتحكيم، فلا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح، كالأحوال الشخصية والجرائم، مع جواز التحكيم في الحقوق المالية الناشئة عنها.
وفيما يتعلق بتعيين المحكمين، يضبط القانون المواعيد بحيث يتولى رئيس المحكمة تعيين المحكم من سجل المحكمين المعتمدين خلال 15 يوما إذا لم يتفق الطرفان على المحكم، مع مهلة أخرى مدتها 15 يوما، ليصبح قرار التعيين غير قابل للطعن.
ويشدد القانون على حياد المحكم وواجب الإفصاح، إذ يشترط ألا تكون له مصلحة في النزاع، ويلزمه بإخبار الطرفين بأي ظرف يثير الشك في حياده طوال فترة التحكيم، كما يمكن طلب رده لسبب جدي ضمن مواعيد قصيرة، من دون أن يتوقف التحكيم حتى لا يستخدم الطلب وسيلة للتعطيل.
ويستحدث القانون نظام محكم الإجراءات الوقتية والتحفظية، بحيث يمكن اللجوء إليه عند الخشية من بيع البضاعة محل النزاع أو التصرف في الأموال، على أن يصدر قراره خلال 15 يوما ويكون ملزما فور صدوره.
كما يحدد ميعاد إصدار حكم التحكيم، بحيث يصدر خلال المدة المتفق عليها، وإلا ففي غضون 12 شهرا من اكتمال هيئة التحكيم، قابلة للتمديد 6 أشهر، ويكون الحكم الصادر بعد فوات المدة باطلا ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.
ويقرر القانون سرية إجراءات التحكيم، بحيث تكون المذكرات والمستندات والمداولات سرية، ولا ينشر الحكم إلا بموافقة كتابية من جميع الأطراف، مع معاقبة من يفشي أسرار التحكيم بالحبس أو الغرامة.
وفي مجال التحكيم الإلكتروني، يسمح القانون بعقد الجلسات عبر الاتصال المرئي وتبادل المذكرات والمستندات والتوقيع إلكترونيا، مع منحها الأثر القانوني ذاته للإجراءات الحضورية.
كما يلزم الأطراف بالإفصاح عن مصادر تمويل تكاليف التحكيم، بما يحول دون تمويل أحد الأطراف من جهة خفية لها مصلحة قد تؤثر في حياد المحكمين.
وفي شأن حجية حكم التحكيم وتنفيذه، يودع الحكم في المحكمة، ويصدر رئيسها أمرا بتنفيذه بعد التأكد من عدم مخالفته النظام العام وعدم مناقضته لحكم سابق، من دون إعادة النظر في موضوع النزاع من جديد.
وحصر القانون الطعن في حكم التحكيم في دعوى بطلان واحدة أمام محكمة الاستئناف خلال 30 يوما ولأسباب محددة حصرا، من بينها عدم وجود اتفاق تحكيم أو بناء الحكم على غش أو تزوير، على أن تفصل المحكمة في الدعوى خلال 6 أشهر بحكم نهائي، ولا يوقف رفع الدعوى التنفيذ إلا لأسباب جدية.
كما نص على الفصل في موضوع النزاع عند الحكم بالبطلان، بحيث تفصل محكمة الاستئناف في موضوع النزاع بنفسها إذا قضت ببطلان الحكم، بدلا من عودة الطرفين إلى بداية الخصومة.
ونظم القانون ترخيص مراكز التحكيم والرقابة عليها، فلا يفتح مركز تحكيم إلا بترخيص من وزارة العدل واعتماد لوائحه وجدول أتعابه، ويبت في طلب الترخيص خلال 60 يوما، فيما يعاقب من يفتح مركزا دون ترخيص أو ينتحل صفة محكم معتمد بالحبس حتى سنة وغرامة تصل إلى 30 ألف دينار.
كما حصر مسؤولية المحكم، بحيث لا يسأل عن أخطائه العادية، بهدف اطمئنان أهل الكفاءة إلى قبول مهمة التحكيم، فيما لا يتحمل مركز التحكيم خطأ المحكم لأنه يتولى إدارة التحكيم ولا يفصل في النزاع.
وفي عقود جهات الدولة، جعل القانون التحكيم اختياريا، فلا تلتزم به جهات الدولة ولا تتفق عليه في عقودها إلا بعد استطلاع رأي إدارة الفتوى والتشريع وموافقة مجلس الوزراء أو الوزير المختص بحسب نوع العقد. وإذا تضمن عقد أبرمته جهة من جهات الدولة شرط تحكيم، انعقد الاختصاص بنظر النزاع لهيئة التحكيم القضائي دون غيرها.
وتخضع عقود مؤسسة البترول وشركاتها لما يقرره المجلس الأعلى للبترول.
وأبقى القانون على نظام التحكيم القضائي، حيث تتشكل الهيئة من ثلاثة قضاة ومحكمين يختارهما الطرفان، وتنعقد في محكمة الاستئناف، ويصدر حكمها خلال 6 أشهر، ويكون التحكيم القضائي اختياريا للأفراد والشركات الخاصة متى اتفقوا عليه، ووجوبيا في نزاعات عقود جهات الدولة المتضمنة شرط تحكيم، وفي منازعات جهات الدولة مع الشركات المملوكة لها بالكامل وفيما بين هذه الشركات.
كما ينص القانون على إنشاء إدارة مختصة بالتحكيم في وزارة العدل تتولى سجلات المحكمين المعتمدين والمراكز المرخصة، وتشرف على التحكيم الحر والمؤسسي معا.
الأثر المتوقع
ويمنح القانون الجديد، وفقا للورقة التعريفية، المتعاملين في السوق من تجار ومقاولين وأصحاب مشاريع ومستثمرين، أربع ضمانات واضحة عند وقوع الخلاف تتمثل في مدة معلومة لكل خطوة من خطوات التحكيم، وخبرة متخصصة في اختيار المحكم، وسرية المعاملات، ويسر الإجراءات من خلال الجلسات عن بعد والمستندات الإلكترونية وطريق واحد للطعن بدلا من ثلاث درجات تقاض.
كما أبقى القانون لمن يؤثر أن يكون الفصل في نزاعه على يد القضاء على نظام التحكيم القضائي، حيث تفصل في النزاع هيئة يرأسها قاض وتضم قضاة ومحكمين يختارهما الطرفان، بما يجمع للخصوم ثقة القضاء وسرعة التحكيم.
تحكيم أسرع
ويهدف القانون الجديد إلى جعل التحكيم في الكويت أسرع من خلال تحديد مواعيد لكل خطوة، وأكثر أمانا عبر قانون واحد وطريق طعن واحد، مع ضمان حياد المحكمين وترخيص مراكز التحكيم، إلى جانب مواكبة التطورات التقنية من خلال الجلسات عن بعد والتوقيع الإلكتروني، بما يوفر إطارا أكثر وضوحا وأقل تعقيدا لحسم المنازعات.