احتفلت مؤسسة «تكريم» بمرور خمسة عشر عاما على انطلاقتها، خلال حفل استثنائي أقيم في فندق إنتركونتيننتال باريس لو غراند، بحضور نحو 400 مدعو قدموا من مختلف أنحاء العالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة وسائر دول العالم.
عكست الأمسية الحضور الدولي لمؤسسة أمضت خمسة عشر عاما في تسليط الضوء على الإنجازات العربية وإيصالها إلى العالم، والمساهمة في تغيير الصور النمطية السائدة، وبناء مجتمع يجمع أفراده على اختلاف انتماءاتهم الجغرافية والثقافية والمهنية. وشهد الحفل حضور نخبة من الشخصيات البارزة في عالم الأعمال والدبلوماسية والحياة العامة والعمل الخيري والثقافة والفنون، في مشهد جسد اتساع شبكة العلاقات الدولية التي نسجتها «تكريم»، وقدرتها على مد الجسور بين عوالم مختلفة.
ومن بين الشخصيات الفرنسية التي حضرت الأمسية، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان، ووزير الاقتصاد الفرنسي الأسبق برونو لومير، وجان فرنسوا كوبيه، ونيكولا فوريسييه، إلى جانب فهد الرشيد، مستشار مجلس الوزراء السعودي. كما شاركت شخصيات بارزة من دول الخليج، من بينها الشيخ محمد آل خليفة وعقيلته نورا، والشيخ محمد آل ثاني، والشيخ مبارك الصباح، والشيخة لولو الصباح. ومثّل مجتمع الأعمال الدولي كل من ميشال برناردو، وجان مادار، وسيدني توليدانو، وأكرم اسكندر صفا. كما حضر الفنان نبيل نحاس، والفنان جان بوغوصيان، والإعلامية الفرنسية اللبنانية ليا سلامة، ومصمم الأزياء الفرنسي العالمي ستيفان رولان.
وشارك في الحفل عدد من رجال الأعمال اللبنانيين الذين قدموا خصيصا إلى باريس، إلى جانب النواب بولا يعقوبيان، وويليام طوق، وأديب عبد المسيح، وسفراء وشخصيات ثقافية وأعضاء من شبكة «تكريم» الدولية. وعكس هذا الحضور المتنوع قدرة المؤسسة على جمع شخصيات من خلفيات مختلفة حول إيمان مشترك بقيمة الإنجاز والحوار، وأهمية إحداث أثر اجتماعي مستدام. وقدمت الأمسية الإعلامية والصحافية الدولية غيدا فخري.
ومن خلال شهادات شخصية وكلمات مؤثرة استحضرت محطات من مسيرات المكرمين، احتفت الأمسية بأربع تجارب مختلفة في القيادة وريادة الأعمال والالتزام الإنساني، عكست تنوع الإنجازات العربية وحضورها على الساحة الدولية.
وفي كلمته أمام الحضور، توقف ريكاردو كرم، مؤسس «تكريم» ورئيسها التنفيذي، عند أهمية هذه الذكرى، وقوة الروابط الإنسانية، والمسؤولية التي ترافق النجاح. واستنادا إلى أكثر من ثلاثة عقود أمضاها في الإصغاء إلى قصص الناس وروايتها، ذكّر الحضور بأن وراء كل إنجاز شخصا آمن بنا، أو شجعنا، أو فتح لنا بابا في لحظة من حياتنا، وقال: «أمضيت جزءا كبيرا من حياتي أصغي إلى قصص الناس. وإذا كان هناك درس واحد تعلمته، فهو أن لا أحد يصنع نجاحه بمفرده. في مرحلة ما من حياتنا، آمن بنا أحدهم. منحنا أحدهم فرصة. فتح لنا أحدهم بابا. الليلة، أدعوكم إلى أن تتذكروا ذلك الشخص. وغدا، أن تكونوا أنتم ذلك الشخص في حياة إنسان آخر».
وفي ظل استمرار النزاعات والانقسامات والمعاناة الإنسانية، دعا كرم إلى مواجهة اللامبالاة والتعصب، وتجديد الالتزام بالتضامن ومد الجسور بين المجتمعات والأجيال. وأضاف: «قد لا نستطيع إيقاف كل حرب أو مداواة كل جرح. لكننا نستطيع أن نحارب اللامبالاة بالتعاطف، وأن نواجه الكراهية بالمحبة، وأن نتغلب على الانقسامات ببناء الجسور». واختتم كلمته برسالة اختصرت روح الأمسية: «لن نسمح للعالم الذي نعيش فيه بأن يحدد مقدار الإنسانية التي نحملها في داخلنا».
وجسدت كلمته قناعة «تكريم» بأن الاعتراف بالإنجازات لا ينبغي أن يقتصر على الاحتفاء بالنجاح الفردي، بل يجب أن يتحول إلى مصدر إلهام، وفرصة لتمكين الآخرين، ودعوة إلى كل من حقق نجاحا ليفتح بدوره الأبواب أمام الأجيال القادمة.
وإلى جانب حفل توزيع الجوائز، احتل العمل الخيري مكانة أساسية في الأمسية الباريسية، من خلال مزاد خيري نُظم بالتعاون مع دار كريستيز.
وضم المزاد أعمالا لفنانين عالميين، من بينهم نبيل نحاس وسيمون فتال، إلى جانب تجارب حصرية، من بينها تجربة استثنائية تقدمها مجموعة كيرينغ خلال مهرجان كان السينمائي.
وعكست هذه المجموعة من الأعمال والتجارب سخاء الفنانين وجامعي الأعمال الفنية والمؤسسات الثقافية والشركاء الذين أسهموا في إنجاح الأمسية دعما لقضيتين: جمعية بيت الطفل اللبناني (AFEL)، وبرنامج الإرشاد والتوجيه المهني التابع لمؤسسة «تكريم».
وأتاح المزاد، الذي أقيم حضوريا وعبر الإنترنت، للضيوف والداعمين من خارج باريس فرصة المشاركة في هذه المبادرة الخيرية، والمساهمة في تحقيق أهدافها الإنسانية.
وتحتفل جمعية بيت الطفل اللبناني هذا العام بمرور خمسين عاما على تأسيسها عام 1976. وعلى امتداد خمسة عقود، رافقت الجمعية أكثر من 10 آلاف طفل، وقدمت الحماية والتعليم والرعاية والدعم الأسري للأطفال الذين يواجهون ظروفا صعبة، وساعدتهم على إعادة بناء حياتهم والتطلع إلى مستقبل أفضل.
أما برنامج الإرشاد والتوجيه المهني التابع لمؤسسة «تكريم»، فيربط الشباب من أصحاب المواهب والكفاءات الناشئة بقادة وخبراء ومكرمين وأعضاء من شبكة المؤسسة الدولية، بما يتيح لهم الاستفادة من خبراتهم وتوجيهاتهم، ويفتح أمامهم فرصا للتطور على المستويين المهني والشخصي.