نظمت الجمعية الكويتية لحماية البيئة من خلال فريق رصد وحماية الطيور التابع لها جولة ميدانية انسجاما مع شعار اليوم العالمي للطيور المهاجرة للعام الحالي «كل طائر مهم.. ملاحظاتكم تصنع الفرق»، الذي يسلط الضوء على دور العلوم المجتمعية ومشاهدات الأفراد والفرق التطوعية في جمع البيانات التي تعزز البحث العلمي وتدعم قرارات حماية الطيور على امتداد مسارات هجرتها.
الجولة الميدانية كانت في عدد من مناطق جون الكويت، حيث أكدت الجمعية أن «جون الكويت يمثل محطة بيئية مهمة للطيور المهاجرة خلال رحلاتها الموسمية، لما تضم مناطقه من بيئات بحرية وساحلية ومسطحات طينية توفر مواقع للراحة والتغذية. كما تبرز محمية الجهراء بوصفها من المواقع المهمة للطيور المهاجرة والمقيمة والحياة الفطرية في البلاد».
وشملت الجولة محمية الجهراء وشاطئ الصليبخات والخويسات والدوحة الغربية، وكانت الجولة بمشاركة عشرة أعضاء من الفريق وبمعية رئيس فريق رصد وحماية الطيور بالجمعية محمد شاه.
وفي هذا السياق، علق رئيس الفريق محمد شاه انه «تزامنا مع اليوم العالمي للطيور المهاجرة، والذي تحرص الجمعية على المشاركة في هذا الحدث السنوي، والذي ينقسم إلى يومين في السنة لعد الطيور المهاجرة، وهما كل ثاني سبت من شهر مايو وثاني سبت من أكتوبر، تحث فيهم منصة (eBird) جميع هواة رصد ومراقبة الطيور على الخروج في هذين اليومين لعد ومراقبة الطيور، وتسجيل وإرسال تقارير الرصد من جميع أنحاء العالم». وأكد أن منصة (eBird) العلمية يشرف عليها مختبر كورنيل لعلم الطيور في الولايات المتحدة الأميركية، ويشارك فيها هواة مراقبة الطيور والباحثون والمهتمون بالحياة الفطرية من جميع دول العالم، ويصل عدد منتسبيها إلى أكثر من مليون مستخدم حول العالم، وبلغت قاعدة بياناتها إلى اكثر من ملياري مشاهدة للطيور في عام 2025.
وتابع شاه ان «اليوم العالمي للطيور المهاجرة مهم جدا لفريق رصد وحماية الطيور، لأن الفريق ينظم رحلة جماعية يتم فيها تعزيز المعرفة القوية بالطيور لدى أعضاء الفريق، وكيفية تمييز أنواع الطيور عن بعضها، ولذلك نحن نقوم بالخروج ميدانيا في هذين اليومين، ففي الأول في مايو نذهب إلى جزيرة كبر، حيث نرصد طيور الخرشنة المفرخة هناك، وفي أكتوبر نتجول حول جون الكويت».
وأضاف: «كما تهدف الجولات إلى متابعة حركة الطيور المهاجرة ورصد وجودها في الموائل الساحلية والرطبة، وتوثيق المشاهدات الميدانية، بما يسهم في تعزيز المعرفة العلمية بالأنواع العابرة للكويت ومسارات هجرتها، ويدعم جهود المحافظة عليها وعلى موائلها الطبيعية». وأضاف «في جولتنا هذا العام شارك فيها عدد 10 أعضاء من فريق رصد وحماية الطيور بالجمعية وبالإضافة إلى رئيسة فريق التصوير والتوثيق في الجمعية سميرة الخليفة وآخرين من خارج الجمعية».
من جانبها، أكدت منسقة فعاليات ورحلات الرصد عضوة الفريق عذاري بوحمد أنه «تم التكليف من رئيس الفريق بالاستعداد والتنسيق مع أعضاء الفريق قبل الموعد المحدد للرحلة بأسبوع، وقد تم توزيع المهام ومتطلبات الرحلة على الأعضاء المشاركين بالرحلة، وكما طلب منهم التواجد في تمام الساعة السادسة صباحا عند بوابة محمية الجهراء الطبيعية، وكما تم تكليفها بتسجيل جميع مشاهدات الطيور في جميع المناطق التي تم الرصد بها للطيور في منصة (eBird) وهي المنصة التي نعتمد عليها بشكل أساسي في تسجيل مشاهداتنا للطيور».
وتابعت عذاري بوحمد ان «محمية الجهراء كانت نقطة البداية لهذه الرحلة، حيث ان المحمية تجذب العديد من الطيور المهاجرة والوجهة الأهم للراصد، ثم انتقلنا إلى الخويسات وبعدها شاطئ الصليبخات، حيث توقفنا لبعض الوقت كانت استراحة أثناء عملية العد للطيور المتواجدة في الشاطئ، وبعدها توجهنا إلى شاطئ مستشفى الولادة ثم إلى الدوحة الغربية حيث أن هذه المناطق تكثر فيها تجمعات الطيور».
وذكرت تم جمع البيانات المسجلة في المنصة والتي عددها سبع لستات، وتبين أنه تم رصد عدد 69 نوعا من الطيور خلال الرحلة بناقص ستة أنواع عن العام الماضي لنفس الرحلة، حيث تشير التقارير إلى أن العام الماضي تمكن الفريق من رصد 75 نوعا والمرجح لهذا النقص أننا مازلنا في بداية موسم الهجرة الخريفية.
وأضافت «والشيء الذي لفت انتباهنا هو العدد الكبير لطيور بلشون الليل أسود التاج اليافعة (أبو الخصيف) والذي بلغ 82 طائرا كانت تحلق كلها مع بعضها فوق المحمية في الصباح الباكر».
وفي ختام فعاليات الجولات الميدانية بعد الطيور، شددت الجمعية الكويتية لحماية البيئة على «أهمية استمرار أعمال الرصد المنتظم، ورفع الوعي العام بقيمة الطيور المهاجرة وضرورة صون موائلها»، داعية «أفراد المجتمع إلى دعم جهود حمايتها، والالتزام بعدم إزعاجها أو الإضرار بمواقع تجمعها خلال مواسم الهجرة».