ياسر العيلة
بدأ العد التنازلي لاستقبال أحد أبرز العروض المسرحية الموسيقية المرتقبة في الكويت، «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست»، الذي يحتضنه المسرح الوطني في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي يوم 4 ديسمبر المقبل، وسط ترقب جماهيري لهذا العمل الذي يعيد تقديم سيرة كوكب الشرق برؤية فنية معاصرة تمزج بين الدراما والموسيقى والاستعراض.
ويفتتح شباك التذاكر اليوم الخميس، ليتمكن الجمهور من حجز مقاعده عبر الموقع الإلكتروني لمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، استعدادا لليلة تستعيد فيهما خشبة المسرح سيرة واحدة من أهم القامات الغنائية التي صنعت جزءا أصيلا من الوجدان العربي، وذلك من خلال إنتاج مسرحي ضخم يشارك فيه أكثر من 65 فنانا ومؤديا.
ويأتي العرض من إنتاج «فضائية للإنتاج الفني»، برئاسة المنتج والرئيس التنفيذي حمد عبد الرضا، بالتعاون مع «مجموعة السلام الإعلامية»، فيما يتولى الدكتور مدحت العدل الإشراف والتأليف وكتابة الأشعار، ويخرجه أحمد فؤاد، بمشاركة الموسيقيين خالد الكمار وإيهاب عبدالواحد، في توليفة فنية تسعى إلى تقديم تجربة مسرحية متكاملة تجمع بين أصالة الحكاية وحداثة المعالجة.
ولا يكتفي العمل باستعراض المحطات التقليدية في حياة أم كلثوم، بل يتجه إلى الغوص في جوانبها الإنسانية والفنية، متوقفا عند قصص الحب التي ارتبطت بها، وعلاقتها بأغنياتها، وكيف انعكست تجاربها الشخصية على اختياراتها الفنية ومسيرتها الاستثنائية، التي جعلت صوتها حاضرا في ذاكرة أجيال متعاقبة.
كما يفتح العرض الباب أمام ظهور شخصيات تاريخية وفنية كان لها تأثير في مسيرة كوكب الشرق، إذ يجسد أحمد علي الحجار شخصية الموسيقار محمد عبدالوهاب، فيما يؤدي سعيد سالمان دور الشاعر أحمد رامي، إلى جانب تجسيد شخصية الفنانة زينات صدقي، ضمن معالجة درامية تستحضر ملامح من الزمن الجميل وتعيد تقديمها بروح مسرحية معاصرة.
ويعتمد العمل على سينوغرافيا متكاملة تجمع بين الصورة والصوت والموسيقى والاستعراض، بهدف نقل الجمهور إلى أجواء الحقبة التي عاشت فيها أم كلثوم، وتقديم تفاصيل حكايتها في قالب بصري وسمعي يواكب تطور الإنتاجات المسرحية الحديثة، من دون التخلي عن روح الأصالة التي ارتبطت باسمها وإرثها الفني.
وفي سياق الاستعدادات للعرض، تنتظر الجمهور الكويتي مفاجأة خاصة تتعلق بوصول بطلة المسرحية، المطربة الشابة أسماء الجمل، التي تجسد شخصية أم كلثوم، إذ من المقرر أن تظهر في مطار الكويت بإطلالة تستحضر الهيئة الشهيرة لكوكب الشرق، بدءا من النظارة السوداء والمنديل الذي اعتادت الإمساك به أثناء الغناء، وصولا إلى الأقراط الذهبية الكبيرة التي ارتبطت بصورتها التاريخية.
ولن تتوقف تفاصيل المفاجأة عند الإطلالة، إذ ينتظر أن تكون في استقبالها سيارة مرسيدس من طراز 1968، تحاكي السيارة التي ارتبطت بأم كلثوم، في مشهد يستعيد جانبا من أجواء زمنها ويمنح وصول بطلة العرض طابعا احتفاليا يتناسب مع طبيعة الشخصية التي تجسدها.
ويتزامن تقديم المسرحية في الكويت مع اقتراب ذكرى ميلاد أم كلثوم، التي توافق 31 ديسمبر، لتأتي التجربة بوصفها احتفاء بإرث فني استثنائي تجاوز حدود الزمان والمكان، ولا يزال يحظى بمكانة راسخة في ذاكرة الجمهور العربي.
ومن خلال الجمع بين الحكاية الإنسانية والموسيقى والأداء المسرحي والتقنيات البصرية الحديثة، يطمح «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست» إلى منح الجمهور تجربة تتجاوز استعادة الأغنيات الشهيرة، لتقترب من الإنسانة التي تقف خلف الأسطورة، وتكشف بعض التفاصيل التي أسهمت في تشكيل مسيرتها وصناعة حضورها الخالد في تاريخ الغناء العربي.