- الملك حمد بن عيسى: الأمن المستدام لا يتحقق إلا بالالتزام بقواعد النظام الدولي واحترام السيادة والحوار
- ماكرون: علينا التصرف خلال الحرب الدائرة كأسرة واحدة ونبذل كل ما بوسعنا لمساعدتكم على حماية بلدكم
عقد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المنامة أمس. وشهدا مراسم التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارتي خارجية البلدين، بشأن التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتهدف المذكرة إلى تعزيز المهارات والكفاءات اللازمة لتطوير برنامج نووي مدني وضمان استدامتها، من خلال برامج تدريبية ملائمة، حيث وقعها عن الجانب البحريني، وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، ونظيره الفرنسي، جان نويل بارو.
وذكرت وكالة الانباء البحرينية (بنا) أن الجانبين استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة، وسبل تطوير التعاون الاستراتيجي والارتقاء به إلى آفاق أشمل خاصة في المجالات الاستثمارية والاقتصادية والسياسية والدفاعية والتنمية المستدامة والتكنولوجيا المتقدمة لما من شأنه خدمة مصالح وأهداف البلدين الصديقين.
كما بحثا عددا من القضايا والتطورات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة تجاهها وتبادلا وجهات النظر بشأنها.
وألقى ملك البحرين خلال جلسة المباحثات الرسمية، كلمة رحب فيها بالرئيس الفرنسي والوفد المرافق في مملكة البحرين، «في زيارة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين بلدينا الصديقين، وما بلغته من تعاون متقدم يقوم على الاحترام المتبادل، وتقارب الرؤى، والعمل المشترك من أجل مستقبل أكثر أمنا وازدهارا».
وأعرب الملك حمد بن عيسى عن اعتزازه «بما تشهده علاقاتنا الثنائية من تطور ملحوظ، كان من أحدث محطاته توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي خلال زيارتنا إلى فرنسا في فبراير الماضي، وهي خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى مع جمهورية فرنسا في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات، ومن بينها مشروع السكك الحديدية الذي يربط، عبر الجسور الجديدة، البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي».
وقال «تأتي زيارتكم في ظل ظروف إقليمية دقيقة، شهدت اعتداءات غير مبررة طالت سيادة دولنا وأمنها، كان من أحدثها الاعتداءات الإرهابية الحوثية الآثمة على المملكة العربية السعودية، التي ندينها بأشد العبارات، معربين عن تضامن مملكة البحرين الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها».
وثمن الملك «مواقف فرنسا المتضامنة مع بلادنا، ودورها في حماية الممرات البحرية ودعم استقرار المنطقة، وجهودها مع الولايات المتحدة الأميركية لمساندة لبنان وسورية، ونؤكد دعمنا لفرنسا وثقتنا بأنها، بحكمة الرئيس وقيادته، ستحافظ على أمنها واستقرارها وتحقق المزيد من الازدهار».
وأضاف «تشدد مملكة البحرين على أن الأمن المستدام لا يتحقق إلا بالالتزام بقواعد النظام الدولي، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار سبيلا لمعالجة الأزمات. ومن موقع عضويتنا في مجلس الأمن الدولي، نحرص على تعميق التنسيق مع فرنسا بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لإرساء سلام عادل وشامل قائم على حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية».
من جهته، قال الرئيس الفرنسي: خلال هذه الحرب الدائرة يتعين علينا أن نتصرف كأفراد أسرة واحدة، ولهذا نحن نبذل كل ما بوسعنا لمساعدتكم على حماية بلدكم وشعبكم من هذا العدوان.
وتابع «لا سمح الله، لو تكرر مثل هذا الأمر يمكن أن تعتمدوا علينا مرة أخرى في المستقبل».
واشار إلى توقيع الشراكة الاستراتيجية وتطرق إلى عدة مواضيع جرى بحثها. وقال: في مجال الدفاع، نحن نريد أن نفعل أكثر من ذلك حول الأمن والدفاع معا. وأعتقد أن الأسلحة الفرنسية تلعب دورا هاما جدا، وخاصة في إطار هذه الشراكة التي سوف تسمح لنا بإنتاج قدرات كبيرة من الصواريخ، وأنتم يمكنكم أن تكونوا جزءا من هذه العملية، وعملية التصنيع، نحن نريد أن نفعل أكثر، ومع البحرية البحرينية، ونريد كذلك أن نعمل معكم فيما يتعلق بأنظمة المسيرات والفضاء.
واشار إلى ان المجال الثاني هو الطاقة، وقال «يسعدني أن رئيس شركة توتال معنا، والسيد بوياني، وأود أن أشكركم لأني حسبما فهمت هم أمنوا 100 ألف طن من الديزل شهريا، وهذا أمر مقدر جدا، وأشكركم على ذلك لأن هذا موضوع مهم جدا وهذا أمر مهم جدا».
بعدها، قلد ملك البحرين الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة تقديرا لجهوده في توطيد العلاقات الثنائية التاريخية بين البلدين الصديقين.