مفرح الشمري
رحلت الفنانة رجاء محمد، تاركة خلفها ذكريات فنية جميلة ارتبطت بذاكرة جيل كامل، خصوصا من خلال أعمال الأطفال والبرامج التلفزيونية التي شاركت فيها، إلى جانب حضورها في الدراما والمسرح.
بدأت الراحلة مشوارها الفني عام 1978 من خلال مسرحية الأطفال «السندباد البحري»، لتنطلق بعدها في مجموعة من الأعمال التي رسخت حضورها لدى الجمهور، من بينها «قناديل الأمل» و«البساط السحري» و«سلامتك» و«حياتنا» و«خالتي قماشة»، كما شاركت في البرنامج الشهير «افتح يا سمسم».
ورغم قصر مشوارها الفني، فإن رجاء محمد كانت من الأسماء التي أسهمت في تأسيس مسرح الطفل في الوطن العربي، وقدمت أعمالا وأغنيات بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور، قبل أن تختار الاعتزال والابتعاد عن الأضواء والتفرغ لحياتها الأسرية.
ارتبط اسم الفنانة الراحلة رجاء محمد بأغنية «شويخ من أرض مكناس»، التي قدمتها ضمن أحداث مسلسل «خالتي قماشة» عام 1983، قبل أن تسجل في الاستوديو، بمشاركة عدد من أبطال العمل، في أجواء عكست الطابع المرح الذي ميز الأغنية، وساعد على انتشارها بين الجمهور.
وجاء تقديم الأغنية بمصاحبة فرقة التلفزيون الكويتية للفنون الشعبية من خلال شاشة تلفزيون الكويت، التي أضفت على أدائها طابعا خليجيا مميزا، جمع بين الإيقاعات الشعبية، فيما منحتها رجاء محمد بصوتها العذب وأدائها العفوي طابعا خاصا، لتظل الأغنية حاضرة في ذاكرة أجيال من الجمهور.
وحظيت الراحلة رجاء محمد (أم عبدالله) بالتكريم تقديرا لعطائها الفني وإسهاماتها في مسرح الطفل، إذ كرمتها الهيئة العامة للشباب والرياضة في الكويت عام 2012، ضمن فعاليات مهرجان «أيام المسرح»، تقديرا لمسيرتها وما قدمته من أعمال تركت أثرا في ذاكرة الجمهور. وجاء هذا التكريم اعترافا بقيمة تجربتها الفنية، رغم قصر سنوات عملها وابتعادها المبكر عن الساحة الفنية.
ورغم اعتزالها وابتعادها عن الأضواء، بقي اسم رجاء محمد حاضرا في ذاكرة الجمهور، شاهدا على مرحلة مهمة من تاريخ الفن الخليجي وأعمال الأطفال التي نشأ عليها جيل كامل، لتؤكد مسيرتها أن الأثر الحقيقي للفنان لا يقاس بطول مشواره، بل بما يتركه من محبة وذكريات في قلوب الناس.. رحم الله (أم عبدالله)، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان.