قالت شركة «كامكو انفست» ان مؤشرات بورصة الكويت شهدت أداء متباينا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026، حيث تركزت المكاسب في «السوق الرئيسي»، بينما ظلت الأسهم ذات القيمة السوقية الكبيرة تحت الضغط، وانخفض مؤشر «السوق الأول» بنسبة 3.5% خلال هذه الفترة، في حين حقق مؤشر «السوق الرئيسي» مكاسب بلغت نسبة 9.5%، وسجل مؤشر «الرئيسي 50» الأداء الأقوى بنمو بلغ نسبة 17.5%، بينما أدى ضعف أسهم «السوق الأول» إلى تراجع «المؤشر العام» للسوق بنسبة 1.4%خلال الفترة ذاتها.
وأضافت «كامكو انفست» في تقرير لـ «الأنباء»، أن هذا التباين يعد لافتا بالنظر إلى الظروف الإقليمية الصعبة التي سادت خلال العام، إذ أشار أداء بورصة الكويت إلى وجود ضغوط جيوسياسية كبيرة في النصف الأول من العام 2026، شملت تعليقا احترازيا للتداول أوائل شهر مارس، قبل أن يشهد أداء السوق تعافيا خلال الربع الثاني من العام نفسه.
واستمر السوق في مواجهة بيئة استثمارية تتسم بالتقلب خلال الربع الثالث من العام 2026، فقد تعرضت أسواق الأسهم الإقليمية لضغوط متجددة في شهر سبتمبر نتيجة التوترات الجيوسياسية، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات العالمية، ومع ذلك سجلت الكويت تراجعا أقل حدة مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية، حيث انخفض «المؤشر العام» بنسبة 1.3% على أساس شهري في سبتمبر 2026، مقابل تراجع بنسبة 3.7% في مؤشر «ستاندرد آند بورز» المركب للدول الخليجية.
مرونة نسبية
ولفتت «كامكو انفست» إلى أن أداء بورصة الكويت الذي اتسم بمرونة نسبية جاء في ظل تحسن المؤشرات الاقتصادية المحلية، إذ بلغ مؤشر مديري المشتريات (PMI) للقطاع الخاص غير النفطي في الكويت 52.4 نقطة، وهو انخفاض طفيف عن مستوى 53.6 نقطة المسجل في أغسطس 2026، لكنه يمثل نموا ملحوظا مقارنة مع 50.8 نقطة في يوليو 2026، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير 2026، كما شهد الائتمان المحلي توسعا بنسبة 5.1%على أساس سنوي في أغسطس 2026.
وأشارت «كامكو انفست» إلى أنه على صعيد الأداء الفصلي، تراجع «المؤشر العام» خلال الربع الأول من 2026، قبل أن يشهد تعافيا في الربع الثاني، في حين اتسم الربع الثالث بالتقلب المستمر، وظل حجم البورصة، من حيث القيمة السوقية، مستقرا إلى حد كبير مقارنة بما كان عليه في نهاية العام 2025، وقد تحقق هذا الاستقرار النسبي على الرغم من التقلبات الحادة في معنويات المستثمرين وأسواق المنطقة خلال تلك الفترة، كما أبقى بنك الكويت المركزي على سعر الخصم عند نسبة 3.50% في سبتمبر 2026، وهو توجه يختلف عن سياسات معظم البنوك المركزية في الدول الخليجية، في حين مثلت خطوة الكويت نحو إرساء إطار تنظيمي للصكوك السيادية تقدما إضافيا نحو توسيع نطاق سوق المال المحلية.
وأوضحت «كامكو انفست» أن أداء القطاعات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026 جاء متباينا، مما يعكس التفاوت في أداء المؤشرات العامة، وقد سجل قطاع التكنولوجيا أقوى ارتفاع، وإن كان هذا الصعود الحاد نتيجة صعود السهم الوحيد ضمن المؤشر. كما حقق قطاع التأمين مكاسب قوية، في حين أنهت قطاعات الاتصالات والطاقة فترة الأشهر التسعة على ارتفاع بنسب ثنائية الرقم. وفي المقابل، شهدت قطاعات البنوك والعقار والسلع الاستهلاكية والخدمات الاستهلاكية تراجعا، بينما ظل أداء القطاع العقاري مستقرا إلى حد كبير مقارنة بنهاية عام 2025. وكان ضعف أداء قطاع البنوك مؤثرا بشكل خاص على السوق ككل نظرا لثقله الكبير في «السوق الأول»، وخلال شهر سبتمبر 2026 تراجع أداء القطاعات بشكل أكبر، حيث كان قطاعا التأمين والرعاية الصحية هما الوحيدان اللذان سجلا مكاسب شهرية بنسبتي 11% و4.5% على التوالي.
نشاط التداول
وذكرت «كامكو انفست» أن نشاط التداول ظل جيدا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026، رغم تراجعه الملحوظ مقارنة بالمستويات القوية استثنائيا التي سجلت في الفترة المقابلة من العام 2025.
وبلغ إجمالي قيمة التداولات نحو 15.6 مليار دينار، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 19% على أساس سنوي، وقد شهد نشاط التداول انتعاشا ملحوظا في سبتمبر 2026، حيث ارتفعت قيمة التداولات الشهرية بنسبة 37.7% على أساس شهري لتصل إلى نحو 2.45 مليار دينار، مقارنة بـ 1.78 مليار دينار في أغسطس 2026.
واستمر «السوق الأول» في الاستحواذ على الجزء الأكبر من سيولة السوق، حيث مثل ما نسبته 63.9% من إجمالي قيمة التداولات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026، مقارنة بنسبة 56.7% خلال الفترة نفسها من العام 2025، في حين انخفضت حصة «السوق الرئيسي» إلى نسبة 36.1% من 43.3%.
ولفتت «كامكو انفست» إلى أنه على مستوى القطاعات، تركزت التداولات في بعض أكبر القطاعات الكويتية وأكثرها نشاطا من حيث حجم التداول، إذ استحوذ قطاع البنوك على نسبة 27.8% من إجمالي سيولة السوق خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026، بقيمة تداولات بلغت 4.34 مليارات دينار، في حين بلغت حصة قطاع الخدمات المالية نسبة 28.4% بقيمة 4.44 مليارات دينار، وقطاع العقارات بنسبة 16.4% بقيمة 2.56 مليار دينار.
وضمن القطاع المصرفي، كان سهم بيت التمويل الكويتي الأكثر تداولا بقيمة 1.67 مليار دينار، تلاه بنك الكويت الوطني بقيمة 1.11 مليار دينار، ثم بنك الخليج بقيمة 359 مليون دينار.
وقالت «كامكو انفست»، يشير هذا إلى أنه على الرغم من الأداء السعري الأقوى الذي سجله «السوق الرئيسي»، إلا أن قيمة التداولات ظلت متركزة بشكل كبير في «السوق الأول» وفي أسهم الشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة.
تركيبة المستثمرين
ذكرت «كامكو انفست» أن تركيبة المستثمرين واصلت تحولها نحو زيادة مشاركة المؤسسات خلال الفترة المذكورة، إذ استحوذت المؤسسات والشركات على نسبة 67.2% من قيمة الأسهم المباعة و66.9% من قيمة الأسهم المشتراة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026، ارتفاعا من نسبة 61.3% ونسبة 62.9%، على التوالي، خلال الفترة نفسها من العام 2025، وفي المقابل، تراجعت حصة المستثمرين الأفراد.
وظل المستثمرون الكويتيون الفئة الأكثر حضورا في السوق، حيث بلغ صافي مشترياتهم نحو 341 مليون دينار، في حين سجل المستثمرون الأجانب الآخرون صافي مبيعات بنحو 291 مليون دينار، وسجل مستثمرو الأسواق الخليجية صافي مبيعات بنحو 50 مليون دينار، ويشير هذا إلى أن سيولة السوق ظلت مدعومة بشكل رئيسي من الداخل، رغم التزايد التدريجي في مشاركة المؤسسات.
9 أشهر من ترسيخ المكاسب
قالت «كامكو انفست» في تقريرها إن الأشهر التسعة الأولى من العام 2026 مثلت فترة ترسيخ للمكاسب في بورصة الكويت، وذلك عقب الأداء القوي المسجل في العام 2025، إذ تعرضت الأسهم ذات القيمة السوقية الكبيرة لضغوط، مما أدى إلى تراجع مؤشر «السوق الأول»، إلا أن هذا التراجع قابله، جزئيا، أداء أقوى في «السوق الرئيسي»، ولاسيما مؤشر «الرئيسي 50».
مرونة نسبية أمام التقلبات
ذكرت «كامكو انفست» في تقريرها أن السوق أظهر مرونة نسبية خلال فترات تصاعد التقلبات الإقليمية، مدعوما بتحسن النشاط الاقتصادي غير النفطي، ونمو الائتمان، واستقرار أسعار الفائدة المحلية نسبيا، وفي الوقت ذاته، يشير انخفاض معدل التداول مقارنة بالعام 2025، وتركز السيولة بشكل كبير في عدد محدود نسبيا من الشركات، إلى أن نشاط المستثمرين ظل انتقائيا ولم يكن واسع النطاق.