أعلنت الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي، المقدّمة من "اتصالات" والتي ينظّمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، قائمتها القصيرة لدورتها الثامنة عشرة، خلال مؤتمر صحافي استضافته قاعة الشيخ محمد بن زايد في الأرشيف والمكتبة الوطنية بأبوظبي.
وضمّت القائمة 25 كتاباً، بواقع خمسة كتب في كل فئة، صادرة عن 17 دار نشر من ثماني دول، وشارك في إبداعها 23 مؤلفاً و26 رساماً.
وحضر المؤتمر د.عبدالله ماجد آل علي، المدير العام للأرشيف والمكتبة الوطنية، ومروة العقروبي، رئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وسعود إبراهيم صالح، نائب الرئيس - المبيعات الحكومية في دبي والإمارات الشمالية في شركة "اتصالات"، إلى جانب شخصيات ثقافية وممثلي وسائل الإعلام والجهات المعنية بصناعة الكتاب، ونخبة من المؤلفين والرسامين والناشرين.
واستقبلت الدورة الثامنة عشرة للجائزة 475 مشاركة من 20 دولة، قدّمها 148 ناشراً، وشارك فيها 324 مؤلفاً و231 رساماً، بنمو بلغ نحو 17% في عدد الترشيحات مقارنة بالدورة السابقة، فيما ارتفع عدد الناشرين المشاركين بنسبة 28%، والمؤلفين بنسبة 16%.
واستوفت 434 مشاركة شروط الجائزة، واختيرت منها أعمال القائمة القصيرة، بينما استُبعدت 41 مشاركة لعدم استيفائها الشروط.
وامتد التنوّع الجغرافي للمبدعين المشاركين ليشمل مؤلفين من 29 دولة ورسامين من 33 دولة.
وتصدّرت دولة الإمارات المشاركات بحسب بلد دار النشر للعام الثاني على التوالي، بعدما ارتفعت من 111 كتاباً في الدورة السابقة إلى 149 كتاباً، بنمو يقارب 34%، تلتها مصر بـ115 كتاباً، ثم الأردن بـ52، والسعودية بـ43، ولبنان بـ27 كتاباً.
كما شهدت الدورة ارتفاع مشاركات دور النشر السورية من 3 إلى 11 مشاركة، بما يعكس اتساع حضورها مقارنة بالدورة الماضية.
وعلى مستوى الفئات، جاءت فئة "الكتاب المصوّر" في المقدمة بـ184 مشاركة، تلتها "الطفولة المبكرة" بـ112، ثم "كتاب اليافعين" بـ85، و"كتاب ذو فصول" بـ67، و"الكتب الواقعية" بـ27 مشاركة.
وواصلت الجائزة للعام الثاني تخصيص فئتها المتغيّرة للكتب الواقعية، دعماً للإصدارات التي تقدّم المعرفة للأطفال واليافعين بأساليب تجمع بين دقة المعلومة وجاذبية النص والرسوم، وتستجيب لفضولهم وأسئلتهم في مجالات متنوعة.
وقال د.عبدالله آل علي في كلمته: "حين تأسس الأرشيف والمكتبة الوطنية عام 1968 بتوجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، كانت رؤيته تُرسخ مسؤولية وطنية تتوارثها الأجيال: أن نحفظ تاريخنا، ونعرف جذورنا، ونجعل المعرفة سنداً لبناء مستقبلنا. وعلى هذا النهج، تواصل قيادتنا الرشيدة اهتمامها بالكتاب والقراءة، ورعايتها للمؤسسات والمبادرات التي تضع المعرفة في متناول الجميع، وخصوصاً الأطفال واليافعين، الذين سيحملون هذه المسؤولية، ويضيفون إلى إرث الوطن بعلمهم وإبداعهم".
وأضاف: "نرى في أدب الطفل مسؤولية ثقافية تستحق العناية والاستثمار. فالكتاب الذي يحترم ذكاء قارئه الصغير يساعده على تكوين رأيه، وتقبّل اختلاف الآخرين، والتعبير عن أفكاره بثقة. وكلما تنوّعت الكتب المتاحة أمامه وارتفعت جودتها، اتسعت فرصته في اكتشاف اهتماماته وتنمية قدراته. وتبرز هنا قيمة الجوائز الأدبية التي تُقدّر التجارب المتميّزة، وتشجع على تطويرها، وتُعرّف المجتمع بالجهد والخبرة اللذين تتطلّبهما صناعة كتاب جيد".
من ناحيتها، قالت مروة العقروبي: "من الشارقة، انطلقت الجائزة برؤية سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسسة والرئيسة الفخرية للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، إيماناً بأن الطفل العربي يستحق كتاباً يعتني بلغته وخياله، ويقدّم له تجربة قرائية تضاهي أجمل ما يُكتب للأطفال في العالم. وما نشهده اليوم من اتساع المشاركة يمنحنا فرصة للبناء على هذه الرؤية، وقراءة اتجاهات صناعة كتاب الطفل، وتشجيع الاستثمار في محتوى أصيل يستجيب لاحتياجات الأجيال الجديدة. وطموحنا أن يمتد أثر الجائزة إلى خيارات قرائية أكثر ثراءً وجودة وتنوعاً، وتصل إلى الأطفال في بيوتهم ومدارسهم ومكتباتهم".
وأضافت: "نفخر بتصدّر دولة الإمارات المشاركات للعام الثاني في ضوء ما توفره من بيئة داعمة للنشر، وتسهيلات وبرامج تتيح للناشرين تطوير أعمالهم، وتفتح أمام الشباب الإماراتي المهتم بهذا القطاع فرصاً لتحويل شغفه بالكتاب إلى مشروع مهني. وأسعدنا كذلك تجدد الحضور السوري وزيادة مشاركاته، كما نعتز باستمرار المشاركات اللبنانية رغم التحديات. ونولي الكتب الواقعية اهتماماً خاصاً، لأن الطفل يحتاج إلى ما يساعده على فهم العالم بلغة دقيقة وممتعة، ونتطلّع إلى استثمار أكبر في هذا المجال، يضع بين يديه كتباً تنمّي معرفته وقدرته على السؤال والاكتشاف".
من جانبه، قال سعود صالح: "يتزامن الإعلان عن القائمة القصيرة مع احتفال مجموعتنا بمرور 50 عاماً على تأسيسها، ضمن مسيرة رافقنا خلالها نهضة دولة الإمارات، وأسهمنا في تقريب المسافات وتعزيز التواصل بين الناس. وفي هذه المناسبة، نعتز بشراكتنا مع الجائزة منذ انطلاقتها، بوصفها تعبيراً عن إيماننا بأن الاستثمار في معرفة الأجيال الجديدة يستحق التزاماً متواصلاً. فالكتاب يتيح للطفل أن يكتشف تجارب الآخرين، ويتعلّم كيف يسأل ويفكّر ويعبّر عن نفسه، ويمنحه أدوات يحتاج إليها لينمو بثقة ويشارك في مجتمعه".
وأضاف: "نحتفي اليوم بالجهد الذي يسبق وصول الكتاب إلى يد قارئه، بفكرة ينمّيها مؤلف، وشخصية يمنحها رسام ملامحها، وعمل يتعهده ناشر بالعناية حتى يخرج إلى النور. ونتطلّع إلى أن تسهم الجائزة في توسيع حضور هذه التجارب وتشجيع أصحابها على مواصلة الإبداع، ليجد كل طفل كتاباً يشعر بأنه كُتب له، ويمنحه سبباً للعودة إلى القراءة. وهذا أثر نفخر بالإسهام فيه".
واعتمدت لجنة التحكيم في تقييم الأعمال على تكامل عناصر الكتاب، بما يشمل أصالة الفكرة وجودة النص والرسوم وسلامة اللغة وحُسن الطباعة، إلى جانب ملاءمة المحتوى للفئة العمرية وقدرته على تقديم تجربة قرائية ممتعة ومؤثرة.
ومن المقرر الإعلان عن الفائزين وتكريمهم خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب، في 4 نوفمبر 2026، تقديراً لإسهاماتهم في الارتقاء بأدب الطفل العربي وإثراء خيارات القراءة أمام الأجيال الجديدة.