- حيازات الذهب الخاصة قفزت 16 ضعفاً منذ 2014
لم يعد اقتناء الذهب وحده كافيا لحماية ثروات كبار المستثمرين، إذ بات اختيار مكان تخزين السبائك جزءا أساسيا من إستراتيجيات التحوط، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف من الحروب والأزمات المالية وتفاقم الديون الحكومية في الاقتصادات الكبرى، ما دفع أثرياء العالم إلى نقل حيازاتهم نحو مراكز أكثر استقرارا تتقدمها سنغافورة.
وكشفت بيانات رابطة سوق السبائك في سنغافورة ارتفاع حيازات الذهب الخاصة بنحو 16 ضعفا منذ عام 2014، لتتجاوز 800 طن، مدفوعة بتزايد التدفقات الأجنبية، خصوصا من المستثمرين الأوروبيين الذين يمثلون أكثر من نصف العملاء الناقلين لذهبهم إلى خزائن الدولة الآسيوية.
وواكب هذا الإقبال توسع ملحوظ في مرافق التخزين، إذ تمتلك منشأتان خاصتان وحدهما طاقة استيعابية لا تقل عن 2200 طن، بالتزامن مع ارتفاع طلبات كبار المستثمرين والمؤسسات المالية، ما دفع البنوك والشركات المتخصصة للبحث عن مساحات إضافية، فيما وسع بنك «دي بي إس» قدراته التخزينية خلال العام الحالي لمواكبة الطلب.
وتستفيد سنغافورة من إعفاء الذهب الاستثماري من ضريبة السلع والخدمات، إلى جانب استقرارها السياسي والاقتصادي وموقعها الجغرافي البعيد نسبيا عن مناطق الصراعات، فضلا عن خطط إنشاء نظام مقاصة للذهب لتعزيز سيولته وكفاءة تداوله.
ويعكس هذا التحول اتساع مفهوم الملاذ الآمن ليشمل موقع حفظ الأصول وليس امتلاكها فقط، مع تصاعد المنافسة بين سنغافورة والمراكز التقليدية لحفظ الثروات، وفي مقدمتها سويسرا، وترسخ أهمية أمن التخزين لدى المستثمرين الساعين لحماية ثرواتهم من تقلبات الاقتصاد العالمي ومخاطره المتزايدة، بعدما أصبح تحديد مكان الاحتفاظ بالذهب لا يقل أهمية عن حجم الحيازات نفسها.