مفرح الشمري
على خشبة مسرح الدسمة بحلته الجديدة، جاء عرض الفيلم الوثائقي «قصة حياة» الذي لم يكن مجرد استعادة لمحطات فنية، بل كان وفاء لمسيرة الفنانة الراحلة حياة الفهد، واستذكارا لرحلة امرأة صنعت مكانتها بالموهبة والإصرار والعمل، حتى أصبحت إحدى أبرز العلامات في تاريخ الفن الكويتي والخليجي.
انطلق حفل الوفاء بكلمات مؤثرة من عريفته الإعلامية إيمان النجم، تلتها كلمة الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب د.محمد الجسار، الذي أكد أن الاحتفاء بحياة الفهد يأتي وفاء لقامة فنية تركت بصمة راسخة في وجدان الجمهور، وأسهمت على مدى عقود في إثراء الحركة الفنية الكويتية والخليجية، وترسيخ مكانة الكويت بوصفها منارة للإبداع الثقافي والفني.
وأشار الجسار إلى أن الراحلة لم تكن مجرد فنانة أطلت عبر الشاشات والمسارح، بل نموذج للالتزام الفني، وصوت صادق عبّر عن هموم المجتمع وقضاياه، وحملت أعمالها رسالة فنية هادفة وصلت إلى قلوب الملايين، لتترك إرثا إبداعيا سيظل حاضرا في ذاكرة الأجيال.
وأوضح أن الفيلم الوثائقي، الذي تمتد مدته إلى 50 دقيقة، لا يقتصر على استعراض المحطات الفنية والإنسانية في حياة الراحلة، بل يقدم شهادة بصرية على نشأة الفن الكويتي والخليجي وتطوره، وما شهده من تحولات فنية وثقافية عبر العقود، مستعرضا بداياتها والتحديات التي رافقتها والنجاحات التي حققتها، إلى جانب شهادات من رافقوها في رحلتها ومواد أرشيفية توثق أبرز أعمالها وإسهاماتها الفنية.
من جانبه، ألقى الأمين العام المساعد للشؤون المالية والإدارية والفنية والخدمات المساندة مساعد الزامل كلمة أشاد فيها بالشراكة الاستراتيجية بين القطاعين الحكومي والخاص، ودورها في إنجاز مشروع تطوير مسرح الدسمة وإعادة تأهيله، مثمنا الجهود التي بذلتها شركة السلام الأولى، التي يرأس مجلس إدارتها الفنان والبروفيسور د.عبدالعزيز المسلم، في فترة وجيزة، لإعادة المسرح إلى مكانته التي يستحقها.
وأكد الزامل أهمية هذا التعاون في المحافظة على البنية التحتية الثقافية وتعزيز دور المسارح في احتضان الإبداع والمبدعين، مشيرا إلى أن أعمال التطوير والصيانة الشاملة أسهمت في إعادة تأهيل مسرح الدسمة وإبرازه بحلة معمارية وفنية حديثة، تتناسب مع مكانته التاريخية ودوره في مسيرة الحركة المسرحية الكويتية.
وجاء عرض «قصة حياة» متزامنا مع إعادة افتتاح المسرح بعد الانتهاء من أعمال تطويره وصيانته، ليجمع الحدث بين الوفاء لفنانة كبيرة والحفاظ على أحد الصروح الثقافية المهمة في الكويت.
وشارك في الفيلم عدد من الفنانين والشخصيات التي عاصرت حياة الفهد وعرفت قيمتها، من بينهم سعد الفرج وسعاد عبدالله ومحمد المنصور ومحمد جابر وعبدالرحمن العقل وجاسم النبهان وعبدالله الحبيل ود.خالد رمضان ود.محمد مبارك بلال ومساعد الزامل، في شهادات استحضرت ملامح من مسيرتها ومكانتها في ذاكرة الفن والمجتمع.
الفيلم من إنتاج المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بتصور وإشراف عام من مساعد الزامل، فيما تولى د.علي حسن الرؤية والسيناريو والإخراج، بمشاركة المخرج المنفذ عبدالله حسن، والمخرج المساعد محمود علي الريس، ومساعدة المخرج فاطمة المطوع، وتولى بدر الجزاف الكتابة والإعداد والسكريبت، ويعقوب الخباز إدارة الإنتاج، فيما شارك يوسف المطيري بالمادة الأرشيفية، بينما كانت الموسيقى التصويرية الخاصة بالفيلم من تأليف د. علي حسن.
رحلت حياة الفهد، لكن حكايتها باقية، في أعمالها التي عاشت مع الجمهور، وفي الشخصيات التي تركت أثرها، وفي كل شهادة تستعيد رحلة كفاحها وعطائها، ويأتي «قصة حياة» ليؤكد أن الوفاء للمبدعين لا يكون باستذكارهم فقط، بل بحفظ تجاربهم وتوثيق إرثهم، حتى تبقى حكاياتهم حاضرة في وجدان الأجيال.. الله يرحمك يا أم سوزان.