على الرغم من الارتفاع الملحوظ في أسعار الكتب الورقية، فإن تكلفتها تستحق العناء عندما يتعلق الأمر بالتعلم العميق واستيعاب المعلومات المعقدة. إذ يشير خبراء الأعصاب إلى أن الفارق لا يرتبط بسحر خاص للمنتج الورقي، بل بكيفية معالجة الدماغ للمعلومات في بيئة تقل فيها المشتتات الرقمية. ورغم عدم وجود فروق شاسعة عند قراءة النصوص البسيطة، فإن الكفة تميل بوضوح لصالح الورق في المواد العلمية والفلسفية المعقدة.
وقد أثبتت الدراسات أن الدماغ يعمل بكفاءة أكبر عند القراءة من الورق، حيث يبذل القراء جهدا أقل في البداية للاستيعاب، ويسجلون سرعة أكبر في الإجابة عن الأسئلة الصعبة مقارنة بمستخدمي الأجهزة اللوحية، الذين تظهر عليهم علامات الإرهاق العصبي والبطء في الاستجابة. ويعود هذا التفوق إلى الإشارات اللمسية والمكانية الثابتة للكتاب التقليدي، مثل سمك الأوراق وموقع المقطع، ما يشكل خريطة ذهنية لا واعية تساعد على تذكر مكان الأفكار، بينما تفتقر الشاشات الرقمية إلى هذه الميزة بسبب التحرك المستمر للنصوص.
إلى جانب ذلك، يوفر الكتاب الورقي بيئة غامرة تعزل القارئ وتمنحه تركيزا متواصلا. في المقابل، تفتح الأجهزة الرقمية بابا واسعا للتشتت بسبب سهولة الانتقال بين القراءة وتصفح منصات التواصل أو الرد على الرسائل، مما يقطع حبل الأفكار ويجهد الدماغ لإعادة بناء تسلسل الفكرة. وفي المحصلة، يتسع الفارق لصالح الكتاب التقليدي في المواد التعليمية والتحليلية، شريطة توافر بيئة هادئة تحد من المشتتات وتدعم التركيز.
المصدر: aif.ru