- الصالح: تجنب عوامل الخطر يخفض السرطانات 37% ولقاح الفيروس يخفض «عنق الرحم» نحو 90%
- السندي: نصف المصابات في الخليج يشخصن في مراحل متقدمة ومتوسط عمر الاكتشاف 45 عاماً
- الكندري: 46225 فحصاً في البرنامج الوطني كشفت 418 حالة سرطان جميعها بلا أعراض
- العبيدي: الخوف لا ينبع من المرض نفسه بل مما يحيط به من أسئلة
- الشاهين: احتواء الأسرة يسرع التعافي، والمتعافيات أصبحن سفيرات
عبدالكريم العبدالله
أكد رئيس مجلس إدارة جمعية مكافحة السرطان د.خالد الصالح أن ثلث الأمراض السرطانية يختفي من الوجود إذا تجنب الناس عوامل الخطر، مشددا على أن التوعية أثبتت علميا قدرتها في بعض الحالات على فعل ما لا يفعله العلاج نفسه.
جاء ذلك خلال ورشة عمل بعنوان «أثر التوعية في الحد من معاناة مريضات سرطان الثدي وتعزيز الاكتشاف المبكر وجودة الحياة»، نظمتها الحملة الوطنية للتوعية بمرض السرطان «كان» عبر برنامج زوم، ضمن مبادرة التوعية بسرطان الثدي للعام الخامس عشر على التوالي، وأدارتها عضو مجلس إدارة «كان» ومسؤولة مبادرة التوعية بسرطان الثدي د.حصة الشاهين، وذلك بمشاركة نخبة من الأطباء والاستشاريين.
وأضاف الصالح أن عوامل الخطر نوعان: ما لا يمكن تجنبه كالعمر والوراثة، وما يمكن تجنبه كالعادات والتغذية والفيروسات، لافتا إلى أن تجنب العوامل الأربعة الرئيسية يخفض الإصابات 37%، وأن دراسات منظمة الصحة العالمية حددت نحو 30 سببا يمكن تجنبه، وأن التدخين يقف وراء 80% من سرطان الرئة، منوها إلى أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري أدى إلى اختفاء نحو 90% من سرطان عنق الرحم في دراسات أجريت في دول آسيوية وفي السويد.
وأوضح أن التوعية تقوم على ثلاثة أنماط هي الوقاية من عوامل الخطر، وتصحيح المفاهيم التي زرع الإعلام عبرها الخوف والرعب من المرض عقودا، والاكتشاف المبكر، مبينا أن الأعراض الملموسة تقع مسؤوليتها على المرأة نفسها، مشيرا إلى أن الشفاء في المرحلة الأولى قد يبلغ 100% خاصة في السرطانات غير الغازية، مقابل نحو 33% إلى 37% في المراحل المتأخرة.
وشدد على أن 16% ممن تأخرن أكثر من ثلاثة أشهر قبل طلب المشورة ارتبط ذلك بتأخر علاجهن، في دراسة شملت أكثر من 400 مريضة، مرجعا السبب إلى الخوف الذي رسخه الإعلام، وداعيا كل امرأة فوق الأربعين، وبخاصة من لها قريبة مصابة، إلى عدم التردد في إجراء الماموغرام، موضحا أن الكويت تفضل إجراءه كل سنتين، وأن إجراءه مرة واحدة في العمر مفهوم خاطئ.
وأضاف أن المنظومة الصحية في الكويت توفر برامج تقص للثدي والقولون والمستقيم، إضافة إلى مسحة عنق الرحم وفحص البروستاتا، مشيرا إلى أن البحوث بلغت الحمض النووي للخلية السرطانية في الدم، ما قد يتيح كشف المرض مبكرا مستقبلا، وأوصى بربط التوعية بخدمات الوقاية والحجز والإحالة وبقياس تغير السلوك، مؤكدا أن الوقاية هي محور التعامل مع المرض.
التجربة الخليجية
بدورها، أكدت استشارية طب الأورام في مركز البحرين للأورام د.مها السندي أن نحو نصف المريضات في الخليج يشخصن في مرحلة متقدمة، رغم أن نسبة الشفاء في المرحلة المبكرة تتجاوز 95%، مشددة على أن الإصابة تظهر في الخليج قبل نظيرتها في الدول الغربية بعشر سنوات على الأقل، بمتوسط عمر يبلغ نحو 45 عاما عند التشخيص، وأن الكويت الأعلى خليجيا في تشخيص السرطان بمختلف أنواعه عام 2024، وتأتي ثانية في سرطان الثدي بعد الإمارات.
وأشارت السندي إلى أن الخليج يعتمد أربعة نماذج للتوعية، هي القوافل الوردية، وإضاءة المعالم في أكتوبر، وحملات الفحص الحكومية، وجمعيات المرضى التي تكسر الوصمة، موضحة أن ما نجح هو ربط التوعية بإتاحة موعد سريع للفحص وإشراك الناجيات بقصصهن ودعم القيادات والإعلام.
ولفتت إلى أن البحرين خفضت التشخيص المتأخر حين ربطت الحملات بمراكز الفحص وقاست الإقبال سنويا، داعية إلى توعية على مدار العام لا في أكتوبر وحده، وإلى قياس الإقبال وتبادل بيانات مرحلة التشخيص بين دول المنطقة.
من جانبها، كشفت رئيسة قسم الأشعة التشخيصية في مستشفى العدان د.لطيفة الكندري أن البرنامج الوطني للكشف المبكر عن سرطان الثدي رصد 418 إصابة سرطانية، جميعها بلا أي أعراض، من بين 46225 فحصا أجريت حتى الآن، مضيفة أن عدد الفحوص ارتفع من 2952 في 2014-2015 إلى 3945 في العام التالي ثم 6091 في العام الماضي، لافتة إلى أن الحالات المكتشفة بلغت 26 و57 و39 حالة على التوالي.
وأوضحت أن البرنامج يستهدف الكويتيات من 40 إلى 69 عاما دون أعراض، بشرط عدم إجراء فحص خلال 12 شهرا سابقة، ويستبعد الحوامل والمرضعات ومن لديهن تاريخ مرضي بالسرطان خلال 5 سنوات، ويمكن الحجز فيه عبر تطبيق «سهل» أو «سالم»، منوهة إلى أن سرطان الثدي قد يبدأ في مراحله الأولى دون أي أعراض، وأن الكشف المبكر يعني البحث عنه قبل أن تصبح الكتلة محسوسة، مشيرة إلى أن الماموغرام يليه السونار للثدي الكثيف، وقد يلزم الرنين المغناطيسي ثم العينة.
وشددت على ضرورة عدم تجاهل أعراض منها كتلة جديدة وتغير حجم الثدي أو شكله وإفرازات من الحلمة وانسحاب الحلمة إلى الداخل وانتفاخ تحت الإبط، لافتة إلى أن النشاط البدني والابتعاد عن التدخين والكحول والحفاظ على وزن صحي تقلل الخطر، وأن الحملات تصحح مفاهيم خاطئة منها أن الضغط على الثدي أو أخذ العينة ينشر السرطان.
الدعم النفسي
أما الاستشارية النفسية نادية العبيدي فأكدت أن المرأة حين تسمع كلمة «سرطان» لا تخاف من المرض وحده، بل من أسئلة مثل: هل سأشفى؟ وهل سيتغير شكلي؟ وكيف ستكون حياتي بعد العلاج؟ وكيف سيؤثر المرض على عملي وعلاقاتي وثقتي بنفسي؟
وشددت على أن التوعية الصحيحة تقلل القلق وتمنح المرأة قدرة على التمييز بين المعلومة الموثوقة والشائعة، وعلى التعبير عن مخاوفها دون خجل، مضيفة أن قصص المتعافيات تكسر الخوف والوصمة وتمنح أملا بأن الحياة تستمر بعد السرطان.
ومن جانبها لفتت مديرة الورشة د.حصة الشاهين إلى أن ارتفاع أعداد الحالات المكتشفة في البرنامج الوطني إيجابي لأنه يعني كشفا مبكرا، مؤكدة أن السرطان أصبح مثل أي مرض مزمن، وأن الفحص الشامل السنوي مطلوب فوق الأربعين والفحص الذاتي قبلها.
وأضافت أن احتواء الأسرة والدعم النفسي يسرعان الشفاء، وأن المتعافيات أصبحن سفيرات بقصصهن، وأن دار مكين التي افتتحتها الجمعية تؤهلهن لهذا الدور، متمنية شراكة بين جمعية مكافحة السرطان والبرنامج الوطني.