ياسر العيلة
في ليلة غنائية استثنائية امتزجت فيها الرومانسية بالطرب والذكريات الجميلة، استقبل «مسرح السور» للمرة الأولى مهندس الأغنية العربية النجم ماجد المهندس، في حفل ساهر أقيم مساء الخميس الماضي، من إنتاج وتنظيم شركة «إيفنتكوم»، وبإشراف فني من شركة «روتانا»، وسط حضور جماهيري كبير جاء للاستمتاع بصوت نجم لطالما ارتبطت أغنياته بأجمل لحظات الحب والوجدان وعلى مدى ساعتين ونصف الساعة، بدا المهندس في كامل حضوره ولياقته الفنية، مقدما لجمهوره وجبة غنائية دسمة تنقل خلالها بين أعماله القديمة والجديدة، مستندا إلى خامة صوته الدافئة وإحساسه الرومانسي المعروف، وقدرته اللافتة على الإمساك بمشاعر الحضور من أول أغنية حتى اللحظات الأخيرة من الحفل.
ولعل أجمل ما ميز هذه الليلة لم يكن فقط الأداء الرائع لماجد المهندس، وإنما تلك العلاقة الاستثنائية التي تجمعه بالجمهور الكويتي، الذي لم يكتف بالاستماع إليه، بل تحول إلى كورال جماعي يردد كلمات أغنياته مع كل لحن، في مشهد عكس حجم المحبة التي يحظى بها النجم لدى محبيه في الكويت، وكان تفاعل الجمهور لافتا إلى درجة دفعت المهندس للإشادة به أكثر من مرة، مؤكدا أن الجمهور الكويتي شريك في نجاح الكثير من أعماله التي غناها خلال حفلاته السابقة في الكويت، وهي لفتة عكست تقديره واعتزازه بهذه العلاقة الممتدة.
وقبل صعوده إلى خشبة المسرح، حرص المهندس، كعادته، على لقاء أهل الصحافة والإعلام في مؤتمر صحافي اتسم بالعفوية والود، بحضور المدير التنفيذي لشركة «إيفنتكوم» أحمد سالم، ومدير مكتب «روتانا» في الكويت محمد الفضلي.
واستهل اللقاء بأجواء احتفالية بعدما حرص الصحافيون على تهنئته بمناسبة عيد ميلاده، قبل أن يكشف عن عدد من التفاصيل المتعلقة بمشروعاته الفنية المقبلة، ويتحدث عن علاقته بالجمهور الكويتي وتعاونه مع الشركة المنظمة.
وفي أبرز مفاجآته لجمهوره، كشف المهندس عن استعداده لإصدار ألبوم خليجي جديد خلال الفترة المقبلة، يتعاون من خلاله مع نخبة من كبار الشعراء والملحنين والموزعين الموسيقيين، مشيرا إلى أن قائمة المتعاونين تضم أسماء مميزة، من بينها الملحنون سهم وعلي صابر وعذوب وأحمد الهرمي وفيصل محمد، في عمل ينتظره محبوه بشغف.
وعن تعاونه مع شركة «إيفنتكوم» والمنتج الشاب أحمد سالم، أعرب عن اعتزازه بهذه التجربة، قائلا: أتشرف بالتعاون مع الشركة وأحمد سالم، ما شاء الله عليه أسد مثل والده أبو فواز أ. سالم الهندي، الذي قدم الكثير للأغنية العربية ولايزال يقدم، وأحمد منتج حريص على متابعة كل صغيرة وكبيرة في الحفل وتذليل جميع الصعوبات، وبصراحة هو «مدللني على الآخر».
وحول تحضيراته الخاصة للجمهور الكويتي، أكد المهندس أن الجمهور الكويتي يتمتع بذائقة فنية رفيعة، وله فضل كبير عليه شخصيا، موضحا أن خبرته في الحفلات جعلته قادرا على معرفة طبيعة الأغنيات التي يفضلها جمهور كل بلد يزوره، لذلك حرص على إعداد مجموعة من الأعمال المحببة للجمهور الكويتي.
وعن موقفه من الانتقادات، أوضح أن النقد حق متاح للجميع، وأنه يرحب به طالما ظل في إطار الاحترام والموضوعية، بعيدا عن التجريح أو التدخل في حياته الشخصية. أما عن إمكانية إطلاق مسرح يحمل اسمه في المستقبل، فلم يخف المهندس أمنية يتمنى تحقيقها، قائلا: هذا حلم من أحلامي، وأتمنى أن يتحقق.
وبالعودة إلى أجواء الحفل، فقد لبى المهندس رغبات جمهوره وتجاوب مع طلباتهم للأغنيات التي يودون سماعها، فقدم مجموعة من الأعمال التي أشعلت مشاعر الحنين، منها «أنا بلياك» و«بديت أطيب» و«لو سأل» و«وهذا حالي صار»، قبل أن يفاجئ الحضور بموال «أنا الليلة هغني بس علشانك»، الذي مهد به لأغنيته الشهيرة «على مودك أنت وبس»، لتشتعل أجواء المسرح وسط تفاعل وحماس كبيرين.
وبعد هذه الجرعة من الحماس، أخذ المهندس جمهوره إلى أجواء الشجن والإحساس مع «الدنيا دوارة» و«ودعت روحي» و«سامحت جرحك»، قبل أن يعيد الأجواء إلى مساحاتها الرومانسية الحالمة بأغنية «أنت أميرة»، ثم قدم «سويلي موعد» للمرة الأولى في الكويت، وهي من اللحظات التي حملت خصوصية واضحة في برنامج الحفل، أعقبتها أغنية «أدق الباب وأدخل».
ولأن للكويت مكانة خاصة لدى المهندس، حرص على إهداء جمهورها أغنيته الشهيرة «روعة يا الكويت»، في لفتة لاقت تفاعلا وترحيبا كبيرين، قبل أن يستثمر حالة الانسجام والحماس التي سيطرت على «مسرح السور»، ويواصل تقديم مجموعة من أعماله التي يعرف الجمهور كلماتها جيدا، ومنها «أحبك موت» و«على الذكرى» و«ريم المكاحيل» و«محامي» و«أنا بالقوة نسيت» و«لو سأل» و«يا ريت» و«ودهم» و«الفاتنة» و«قوة قوة».
وقد بدا واضحا أن ماجد المهندس لا يقدم أغنياته فحسب، بل يستحضر معها حكايات وذكريات خاصة لدى جمهوره، فكل أغنية كانت تفتح نافذة على إحساس مختلف، وكل لحن كان يجد صداه في أصوات الحاضرين الذين شاركوه الغناء بحب وعفوية، ليصنع الجميع حالة فنية جميلة يصعب أن تتكرر بالتفاصيل نفسها.
أما على المستوى الموسيقي، فقد أضافت الفرقة الكبيرة بقيادة المايسترو مدحت خميس قيمة واضحة إلى الأمسية، من خلال أداء متناغم منح الأغنيات ثراء موسيقيا، وواكب انتقالات المهندس بين الرومانسية والشجن والحماس، فيما عكست الصورة التنظيمية للحفل حرص «إيفنتكوم» على تقديم ليلة تليق باسم النجم وجمهوره، بالتعاون مع «روتانا» في الإشراف الفني.
وهكذا أسدل ماجد المهندس الستار على واحدة من الليالي الغنائية التي جمعت بين جمال الصوت وصدق الإحساس ووفاء الجمهور، مؤكدا مجددا أن بعض النجوم لا يحتاجون إلى كثير من المقدمات لاستحضار المحبة، فتكفي أغنية واحدة منهم لتتحول القاعة بأكملها إلى صوت واحد. وكانت ليلة «مسرح السور» دليلا جديدا على أن علاقة المهندس بجمهوره الكويتي ليست مجرد علاقة نجم بجمهوره، بل حكاية حب فني تتجدد مع كل لقاء.