دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الناخبين الأميركيين الذين توجهوا للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفية أمس، إلى «الحفاظ على أميركا عظيمة».
ودعي أكثر من 210 ملايين أميركي مسجل من أصل 250 مليونا يحق لهم التصويت، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النصفية التي سترسم ملامح السنتين المتبقيتين من ولاية الرئيس ترامب الثانية، حيث تنافس الحزبان الجمهوري والديموقراطي على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا، و35 مقعدا من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ، وشملت هذه الانتخابات اقتراعين خاصين في ولايتي فلوريدا وأوهايو لملء المقعدين اللذين كان يشغلهما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس. كما اقترع الناخبون لاختيار 36 حاكما جديدا للولايات ومسؤولين محليين آخرين في المجالس التشريعية للولايات الأميركية.
واعتبر ترامب في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» أن هذه الانتخابات النصفية «هي الأهم لأننا نجحنا بالفعل في إعادة العظمة إلى أميركا»، معربا عن تفاؤله بأن «نتائج الانتخابات ستكون أفضل مما نتوقع» واتهم «الديمقراطيين بتزوير انتخابات ألاسكا»، قائلا «لا يمكننا السماح لليسار الراديكالي بالسيطرة على الولايات المتحدة».
وفي مداخلة هاتفية تلفزيونية صباح يوم الانتخابات مع الشبكة، أكد ترامب أن إجراءاته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية أسهمت في «إعادة بناء» البلاد.
و قال لبرنامج «فوكس أند فريندز»، «علينا أن نحافظ على عظمة أميركا. نحن عظماء الآن. كنا فظيعين قبل عامين».
وأضاف «تم حل مشكلة التضخم، ومضيق هرمز بات تحت سيطرتنا الكاملة بفضل الحصار البحري (المفروض على إيران). أعني أن كل شيء يسير على ما يرام».
وتابع «شركات السيارات تتدفق إلينا لأنها لا تريد دفع الرسوم الجمركية».
ووسط ترقب لاحتمال استئناف الضربات ضد إيران بعد الانتخابات النصفية، قال الرئيس الأميركي «يمكننا القضاء على إيران، وقد نضطر إلى استهداف موقع جبل الفأس»، مؤكدا تصريحات سابقة قال فيها «قد نضطر إلى استهداف موقع جبل الفأس ويمكننا إنجاز ذلك خلال ساعة، في أي وقت نريده».
وتعقيبا على ما أوردته وسائل إعلام أميركية حول تنفيذ ضربات محدودة استهدفت جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز ليل أمس الأول، قال ترامب ان «الهجوم على إيران لم يكن حربا بل ضربة محدودة». وأوضح أن «إيران بنت منشأة دفاع جوي وفور اكتمالها قصفناها بشدة أمس».
واستهدفت الضربات جزيرة قشم الواقعة في مضيق هرمز، بحسب ما نقلت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز» وشبكة «سي إن إن» ووسائل إعلام أخرى عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم، قولهم إن الهجمات كانت دفاعية.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن خمسة انفجارات هزت قشم، من دون تحديد طبيعتها.
وفيما يتعلق بإسرائيل، قال الرئيس الأميركي إن واشنطن ستوقف العمل باتفاقية مساعدات أمنية لإسرائيل مدتها عشر سنوات، كان من المفترض أن تحصل بموجبها الدولة العبرية على 3،8 مليارات دولار سنويا حتى العام 2028.
وقال ترامب إن إسرائيل «لا تمانع» في إنهاء هذه المساعدة التي بدأت عام 2019 خلال ولايته الأولى. وأضاف «سنساعد إسرائيل إذا احتاجت إلى ذلك».
ومع فتح صناديق الاقتراع تباعا بدءا من الساحل الشرقي للولايات المتحدة عند الساعة السادسة صباحا، أعلن مختبر الانتخابات في جامعة فلوريدا، ارتفاع عدد المشاركين في التصويت المبكر لهذه الانتخابات إلى 60 مليونا، ويتجاوز هذا العدد بكثير عدد الذين أدلوا بأصواتهم مبكرا في انتخابات التجديد النصفي للعام 2022، وناهز آنذاك 46 مليونا.
ويحتاج الديموقراطيون إلى كسب ثلاثة مقاعد فقط في مجلس النواب وأربعة صافية في مجلس الشيوخ لانتزاع السيطرة على المجلسين.
ورغم تمتع الجمهوريين بغالبية 53 مقابل 47 مقعدا في مجلس الشيوخ، فإن المعركة الانتخابية امتدت إلى ولايات محافظة مثل كانساس وتكساس وأيوا وأوهايو وألاسكا.
في المقابل، تعين على الديموقراطيين الدفاع عن مقاعد متقاربة، بما في ذلك في ميشيغان، حيث أعلنت النائبة الديموقراطية هايلي ستيفنز الأحد دعمها للمرشح الجمهوري مايك روجرز في مواجهة الديموقراطي عبدول السيد، وهو ما رحب به ترامب مشيدا بالنائبة الشجاعة.
واجتـــذبت الحملـــة الانتخابية إنفاقا تجاوز 11 مليار دولار على الإعلانات السياسية، فيما ضخ الملياردير إيلون ماسك، مئات ملايين الدولارات لدعم الجهود السياسية للجمهوريين.
ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية أن الرئيس ترامب سيتابع سير الانتخابات النصفية من البيت الأبيض.
وأعلنت وزارة العدل الأميركية إنها تراقب الانتخابات في أكثر من 120 منطقة في جميع الولايات، بينها نورث كارولاينا وميشـيغـــان وألاســـكا وتكساس.
وفي حال استعادة الديمقراطيين مجلس النواب وحده ستواجه الإدارة الأميركية صعوبات أكبر في تمرير مشاريع القوانين والموازنات كما سيحصل الحزب على رئاسة اللجان الرئيسية.
أما إذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس الشيوخ أيضا فسيكون بإمكانهم تعطيل أو تأخير المصادقة على التعيينات الحكومية والقضائية وتعزيز الرقابة على البيت الأبيض.
ومع ذلك فإن امتلاك الأغلبية لا يعني القدرة على تمرير جميع التشريعات نظرا إلى قواعد المجلس التي تتطلب عادة 60 صوتا لبت النقاش بشأن معظم مشاريع القوانين.
وبمعزل عن استطلاعات الرأي أظهرت تجارب سابقة إلى تغير نسب سيطرة كلا الحزبين في الانتخابات النصفية الأميركية وهو ما أشار الرئيس الأمريكي إلى توقع حصوله هذه المرة كذلك.
وفي اجابة على سؤال صحافي خلال مقابلة أجراها في نهاية الاسبوع الماضي مع صحيفة (نيويورك بوست) بشأن استراتيجيته للتعامل مع احتمال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قال ترامب إنه سيصبح «السيد فيتو» أي انه سيستخدم حق النقض ضد أي تشريع قبل التفاوض على حلول وسط.
وفي المقابل، سيمنح احتفـــاظ الجمهــوريين بالأغلبية في المجلسين ترامب هامشا أوسع لمواصلة تنفيذ أجندته بما يشمل السياسات الضريبية والهجرة والإنفاق الدفـــاعي والتعيينـــات الحكومية والقضائية.